ارتبط مفهوم أمين السر بأنه الشخص المسؤول عن الأعمال الكتابية، وحفظ الصادر والوارد، وتنظيم السجلات والمراسلات، وأن عليه أن يتمتع بمهارات إدارية وكتابية عالية، وبالقدرة على التعامل الأمثل مع الحاسب الآلي في أعماله .
كما يرتبط عمل أمين السر بمعناه الحرفي في كتم الأسرار؛ لأنه يتعامل مع المعلومات والبيانات التي لها صفة السرية أو بالغة الأهمية، وبالتالي فإن الأمر يتعلق بالأمانة بالدرجة الأولى.
اليوم، وفي مدارسنا بالتحديد، نجد أن وظيفة أمين السر لم تعد مجرد وظيفة تتطلب مهارات عملية فقط، إنما أصبحت فناً في التعامل مع المواقف المختلفة التي يعايشها من خلال تعامله اليومي. ولهذا فإن نجاح أمين السر يعتمد على قدراته ومهاراته الشخصية والقيادية، وخبرته وقدرته على التصرف في المواقف المختلفة، التي تتطلب منه اتخاذ بعض القرارات.
إن تهميش دور أمين السر في مدارسنا أصبح واقعاً ملموساً للأسف، إذ استبعد أمين السر من الكثير من خطط الدورات التدريبية والوظيفية للكادر المدرسي، وتم التركيز فقط على مدير المدرسة ومساعده والهيئة التعليمية، مع العلم بأن هناك الكثير من الدورات أو المشاريع التي تؤهل أمين السر، لتطوير أدائه وعطائه وإبداعه. وقلما نجد ما يشير إلى أمين سر المدرسة بعينه، ما يرسخ تهميش جميع الأدوار التي يقوم بها (خلف الكواليس)، وكأنه أصبح الجندي المجهول، الذي تعتمد عليه إدارة المدرسة في الكثير من خططها، فهو مجبر على تحمل ضغوطات العمل المتزايدة، لكن كل ذلك من وراء ستار، يتقدمه مدير المدرسة ومساعده والكادر التعليمي.
في الوقت نفسه نجد أن العلاقة الحقيقية التي تربط أمين السر بإدارة المدرسة والكادر التعليمي هي التي تحرك هذا الدور نحو الظهور، ذلك أن سعي أمين السر لترسيخ مفهوم خلاق ومبدع عن عمله وعطائه هو ما يعزز دوره وأهميته في المدرسة. لكن كل ذلك ينحصر بين جدران مدرسته وموقعه، فلا نجد المسؤولين يلتفتون إلى وجوده أو يؤكدون على أهمية الدور الذي يقوم به. ويتمثل ذلك في إحجام الجهات المختصة عن طرح الدورات الدراسية الخاصة أو ورش العمل أو خطة تطوير وظيفية تشمل كافة أمناء السر في المدارس، وبالنسبة للوظائف الإدارية الأخرى فلا يسمح لأمين السر بالترشح لنيل أية ترقية أو مسؤوليات إضافية فيها، وكأنه حكم على أمين السر أن يبقى في مسماه الوظيفي إلى أجل غير مسمى.
قبل أكثر من خمس سنوات، تم طرح مشروع يتناول تطوير أمناء السر في المدارس، بحيث يتم إنشاء نواة تدريبية من أحد أو عدد من أمناء السر المتميزين، للاستفادة من خبراتهم وعطائهم لتطوير بقية زملائهم في المهنة إلى الأفضل، ما يسهم بشكل مباشر في تطوير العمل الإداري في كل مدرسة. وكانت تلك خطوة رائعة شعرنا من خلالها بالدور الكبير والمهم لأمناء السر، وبفرصة التغيير وتبادل الخبرات وإطلاق الإبداع. ولو قدر لهذا المشروع الاستمرارية فإننا بالتأكيد نستطيع أن نطور من فرص الارتقاء بأمين السر ليكون نواة تدريبية لأمناء السر الآخرين.
