يحظى المعلم في مجتمعنا العربي، والإماراتي بشكل خاص بمكانة اجتماعية قد يحلو للبعض أن يصفها بــ«المقدسة»، استناداً إلى بيت الشعر القائل:
قف للمعلم وفه التبجيلاً
كاد المعلم أن يكون رسولاً
ولكن المطلع على معاناة المعلمات والمعلمين في الميدان التربوي، وأخص بالذكر هنا المعلمات- لكوني إحداهن، يعرف حق المعرفة ماهية «المعلم»، فيا ترى من هو المعلم؟! هل هو مربٍ أم مدرّس أم منسّـق أم «مزيّـن صفوف»؟!
يحتاج الأمر هنا إلى وقفة، وطرح تساؤلات محددة: ما هو المسمى الوظيفي للمعلم؟ وما هي أوصافه الوظيفية؟ ولماذا هذا الغموض وعدم تحديد الأمر؟ بينما يكون تحديد الوصف الوظيفي في وظائف أخرى من أولويات إجراءات التوظيف؟
عندما غابت معالم وظيفة «المعلم» أصبح المعلم كالإخطبوط بألف ذراع.
أتوقع لو تم تقنين وظيفة التدريس ذات «المكانة العالية» مجتمعياً، لكانت نتائج العملية التعليمية تبشّر بألف خير، وأنا لا أتكلم عن تجربة في مدرسة وحيدة، فقد خضت تجارب في عدة مدارس في الدولة وفي مناطق تعليمية مختلفة، الأمر سيان في أغلب المدارس.
تناط إلينا في كثير من الأحيان أعمال إدارية لا تمت للتعليم بصلة، تؤثر سلباً على أدائنا، وعلى تجهيزاتنا للحصص الدراسية، والغريب أن المديرين والمديرات على دراية تامة بطبيعة عملنا ومدى انشغالنا بالإعداد للحصص الدراسية، والتي تكون، وليعلم من لا يعلم عنا على ثلاث مراحل مهمة، لو تم التقصير في إحداهن، فذلك يؤثر بشكل سلبي وحاد على النواتج التعليمية المستهدفة، وهي: مرحلة ما قبل الحصة الدراسية، ومرحلة تنفيذ الحصة، ومرحلة ما بعد الحصة، و كل مرحلة من هذه المراحل بحاجة ماسة لخطوات وعناصر نجاح وأدوات ووسائل تعليمية كي تنجز على أكمل وجه.
نحاسب - نحن معشر المعلمين - على وقت الحصة، ويتجاهل ويغفل المديرون عن مرحلتي ما قبل وبعد الحصة، فيكلفوننا في هذه الفترة المهمة من أداء عملنا بأعمال وأعباء تشوش علينا صفو أذهاننا التي تركز كلياً على هذه المراحل فكرياً وتطبيقياً، فندخل الصفوف ونقابل الطلاب وقد حُمّـِلنا ما لا طاقة لنا به.
