الدروس الخصوصية ظاهرة دخيلة على بلدنا أخذت في الانتشار خلال السنوات الأخيرة، والسبب يرجع إلى عوامل عدة، منها ما يتعلق بالمعلم ودوره في أداء رسالته ومنها ما يتعلق بأولياء الأمور، ومنها ما يتعلق بالطلبة أنفسهم، ومنها أيضاً ما يتعلق بالمجتمع بمختلف مؤسساته. فلم يعد المعلم (وهذا لا يشمل بالطبع المعلمين كافة) .
كما كان في السابق، يضع نصب عينيه مصلحة الطالب، ويخلص في أداء واجبه، بعد أن كان المعلم في السابق لا يترك شيئاً أثناء الدرس من دون أن يقوم بشرحه وتوضيحه والـتأكد من وصول المعلومة الكاملة إلى طلابه. وذلك نهج حميد لم يعد موجوداً وللأسف لدى الكثير من المعلمين. وقد يعود السبب في ذلك إلى الجانب المادي، إذ إن المعلم في السابق كان ذا مكانة مرموقة في المجتمع، ودخله المادي مرتفع، يجعله في موقع الاكتفاء الذاتي، وعدم التفكير في اللجوء إلى وسائل أخرى للكسب المادي.
السبب الثاني الذي ساعد على انتشار الدروس الخصوصية هو رغبة أولياء الأمور في تحسين المستوى الدراسي لأبنائهم، وحصولهم على معدلات عالية، لا سيما في المرحلة الثانوية، وذلك على حساب واقع ومستقبل أبنائهم أكاديمياً ومهنياً.
أما السبب الثالث، فيرتبط بالطالب نفسه، حيث أن وسائل اللهو الكثيرة التي انتشرت داخل الدولة، نتيجة للرخاء الاقتصادي الذي يعيشه مجتمعنا، أدت بلا شك إلى انشغال أبنائنا الطلبة بأشياء كثيرة لم يكن لها وجود في السابق، مثل الفضائيات وأجهزة الهاتف النقال وأماكن اللهو واللعب الإلكترونية العديدة وغيرها.
إلى أولياء الأمور والمعلمين ومتخذي القرار: ما الحلول أو البدائل المقترحة للقضاء على ظاهرة الدروس الخصوصية؟
إذا أردنا أن نعالج هذه الظاهرة فلا بد أن نضع الحلول للأسباب التي أدت إلى ظهورها والتي أشرنا إليها آنفاً، وأن نأخذ بعين الاعتبار جميع مكوناتها والعناصر المشاركة فيها. ولعل أول ما ينبغي أن ننتبه إليه، هو إعادة النظر في مكانة المعلم في المجتمع وتحسين وضعه المادي، كما ينبغي القيام بحملة توعية شاملة على صعيد المجتمع، لتبيان مساوئ الدروس الخصوصية التي يلجأ إليها أولياء الأمور، وتأثيرها على مستقبل الطلبة. وهنا ينبغي أن نشير إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام، وأن نثني على الدور الإيجابي الذي يقوم به الكتاب وأصحاب الكلمة في كشف هذه الظاهرة، وتسليط الضوء عليها.
لابد من توجيه أبنائنا الطلبة إلى ضرورة الاعتماد على مدرسيهم داخل المدرسة، والاستفادة منهم بأقصى ما يمكن، وبذل الجهود الذاتية في الدراسة، ومراجعة المواد الدراسية بأنفسهم، وتوزيع أوقات فراغهم بشكل صحيح، وعدم الانغماس في وسائل اللعب واللهو، والاستعداد للتعبير عن آرائهم الصادقة في معلميهم، ونقل ملاحظاتهم وانتقاداتهم لإدارة المدرسة، للإسهام بتسوية المسألة بشكل إيجابي.
