تعد حصة التربية الرياضية متنفساً جيداً للطلبة، للتخلص من عبء الدراسة والامتحانات، لكن المشكلة الكبيرة وكما أثبتت الدراسات، هي أن الطلبة يقضون جل وقتهم في أنشطة وفعاليات، لا تساهم إيجابياً في تعزيز صحتهم النفسية والبدنية، مما ينعكس سلباً على حالتهم الصحية، فيصبحون أكثر عرضة للإصابة بالسمنة وما ينجم عنها من أمراض قلة الحركة.

لذا يجب على أولياء الأمور أن يخططوا جيدا لاستغلال أوقات فراغ أبنائهم، بشكل إيجابي يسهم في تعزيز صحتهم أولاً، وتعلم المهارات الحركية للوقاية من السمنة مستقبلاً.

إن قلة ممارسة النشاط البدني تعد من أهم الأسباب المؤدية إلى السمنة، ولا سيما لدى الأطفال. وكما أكدت الدراسات فإن ممارسة الأنشطة البدنية تعد عنصراً فعالاً ومهماً لضبط الوزن والوقاية من السمنة في مرحلة الطفولة والمراهقة، والتخلص منها مستقبلاً، فالنشاط البدني هو الأسلوب الأمثل والوحيد لزيادة صرف الطاقة وخفض نسبة الشحوم في الجسم، على أن يستمر ذلك النشاط لسنوات عدة ليصبح أسلوب حياة، مع مراعاة المبادئ الأساسية لممارسة النشاط البدني.

وكما أشارت الجمعية الأميركية للطب الرياضي، فإن هذه المبادئ تشمل زمن النشاط، على ألا يقل عن 30 دقيقة يومياً وبشدة متوسطة إلى خفيفة ونوعية، مع ضرورة التركيز على الأنشطة التي تعتمد على العضلات الكبيرة. لذلك من الأهمية بمكان وقاية الطلبة من السمنة قبل حدوثها، من خلال حثهم على ممارسة الأنشطة البدنية المنتظمة، والغذاء الصحي المتوازن، حيث من الصعب التخلص من السمنة لدى الطلبة، إذا تركت لفترة متأخرة من الحياة.

ويؤدي النشاط البدني دوراً مهماً في تخفيف الوزن لدى الطلبة، من خلال خفضه نسبة الشحوم في الجسم وزيادة الكتلة العضلية، وذلك لاعتمادنا على الدهن كمصدر للطاقة أثناء شدة التمرين الخفيف والمتوسط؛ لأن الدهن يكون أكثر فاعلية من الكربوهيدرات، من حيث كمية الطاقة الناتجة عنه، حيث يعطي ضعفي الطاقة الناتجة من الكربوهيدرات، 9 سعرات للدهون مقابل 4 سعرات للكربوهيدرات لكل غرام.

وسواء أدت هذه الأنشطة إلى فقدان الوزن أو لم تؤدِ، فإنها تعمل على خفض نسبة الشحوم في منطقة الأحشاء ومنطقة ما تحت الجلد، مع العلم بأن انخفاض نسبة الشحوم في منطقة الأحشاء والبطن هي التي تؤدي إلى خفض مقاومة الخلايا للأنسولين وبالتالي المساهمة في الوقاية أو التحسن من مرض السكر. ومن المتعارف عليه أن أفضل طريقة لخسارة الوزن والتخلص من السمنة هي تقليل السعرات الحرارية الواردة للجسم من الغذاء، وزيادة صرف الطاقة عن طريق الأنشطة البدنية المعتدلة. كما أن ممارسة النشاط البدني وحده غير كافٍ لخسارة الــوزن، وأن خسارة الوزن بالتدريب وحده فقط تكون بطيئة جداً. لذا تتفق معظم الدراسات على أن النشاط البدني له فوائد إيجابية تفوق برامج الحمية الغذائية.

 

 

اختصاصي تغذية بإدارة التربية الرياضية