يروي فدريكو مايور ثاراجوتا مدير عام منظمة اليونسكو في كتابه (تأملات في مستقبل البشرية) هذه الواقعة، لدى زيارته لواحدة من أفقر الدول الأفريقية. فعند زيارته لإحدى المدارس الريفية دخل أحد الفصول بصحبة ناظرها، وكان المعلم مشغولاً بتعليم الطلبة أسرار الأبجدية ومفاتيح المعرفة، ولم يجد مايور في الفصل سبورة أو طباشير، فقد كانت المدرسة بلا إمكانات تقريباً، وقدمه الناظر إلى المعلم والتلاميذ، قائلاً:

 (أقدم لكم البروفسور مايور)، فما كان من مايور إلا أن التفت إليه، معترضاً بالقول: قبل دخولي هذه الحجرة كنت البروفسور مايور، أما الآن فأنت الأستاذ بحق، بل أنت البطل، ووجه عبارته إلى هذا المعلم المجهول الذي يمارس مهنته في مثل هذه الظروف.

هذا هو البطل الذي يؤثر يومياً في حياة الآلاف من طلابنا، ويساعد في بناء مستقبلهم ومستقبل دولتنا، فكيف لنا أن نمد له يد المساعدة في عملية البناء؟.

إن إحدى طرق مساعدة المعلم على مواجهة تحديات مهنة التعليم هي تقديم برامج التنمية المهنية الفعالة. وهذه البرامج يجب أن تعمل على تعديل الممارسات المهنية للمعلم، وللمفاهيم الخاصة بالعاملين في المدرسة، بقصد تحسين تعلم الطالب وتنميته وتطويره. وتعد التنمية المهنية عنصراً مهماً ومؤثراً في عملية تطوير النظم التعليمية. وحتى تكون هذه التنمية فعالة، يجب أن ترتبط بحدوث تغيير إيجابي في ممارسات المعلم المهنية، بشكل يؤثر ويدعم عملية تعلم الطلبة.

وحتى يحدث هذا التغيير الايجابي يجب أن تكون هذه التنمية المهنية ذات أثر مستمر، لتضيف معرفة مهنية للمعلم، وترتبط باحتياجاته التدريبية، وبممارساته المهنية، وبطلابه وأحدث استراتيجيات التدريس. كما ينبغي أن تقوم على مفاهيم حديثة، مثل أن الطالب محور العملية التعليمية، وأن يتوافق محتواها مع المعايير والمناهج التي يدرسها المعلم، ويتم من خلالهما تبادل الخبرة بين المعلمين ذوي الخبرة والكفاءة العالية والمعلمين الجدد، مثلما تتضمن برامج توجيه وإرشاد للمعلمين الجدد، التي تساعدهم على الانتقال من مرحلة الدراسة النظرية إلى مرحلة التطبيق العملي اليومي لمهنة التدريس والتعلم .

كما يجب الاهتمام بخلق مجتمعات للتعلم في المدارس، بحيث يتم تشكيل مجموعات تعلم، وتوفير مناخ للتعليم المستمر في المدارس، من خلال الحلقات النقاشية ولقاءات تبادل الخبرة والندوات والتي تصب في خانة النمو المهني للمعلم، وتنشر ثقافة التطوير الذاتي.

 

ولضمان أن تكون أدوات التنمية المهنية ذات أثر واضح في أداء المعلم، يجب تصميم برامج ومعايير لقياس أثر التدريب، ودوره في تحسين وتطوير المستوى المهني للمعلم، ورصد حوافز في هذا السياق للمتميزين.

إن مهنة التعليم مهنة عظيمة لا يدرك قيمتها إلا من مارسها وتعامل فيها بشكل يومي. لذا فالواجب علينا أن ندعم ونحفز كل من اختار درب مهنة التعليم وسار فيه رغم جميع التحديات التي تواجهه.

 

مدير المركز الإقليمي للتخطيط التربوي