ماذا بعد الثانوية؟ هو السؤال الذي طرحه برنامج «الملتقى الطلابي» للمناقشة بعد انتهاء معركة الاختبارات الأسبوع الماضي، إذ حرص القائمون على البرنامج على فتح المجال للطلبة للحديث عن آمالهم وتطلعاتهم المستقبلية، وطريقة رؤيتهم للفترة التي تسبق إعلان النتائج، والإفصاح عن رغباتهم، سواء في الدراسة داخل الدولة أو خارجها، والتخصصات التي يرغبون فيها.

بعض الطلاب كما هو معروف قد حددوا ماذا يريدون منذ زمن، وبعضهم أجل الإجابة ليرى معدله ودرجاته، ومن ثم اختيار التخصص بصرف النظر عن اهتماماته وتطلعاته، والبعض وللأسف مازال تائهاً، لا يستطيع أخذ القرار المناسب، بانتظار من يسانده بالرأي. ويرى الكثيرون أن المرحلة التي تلي ظهور النتائج هي المرحلة الأصعب في حياة الطالب الذي يشعر بعدم الاستقرار ويجد نفسه في دوامة اختيار التخصص ولا يعرف الأنسب له. فهل يختار الأسهل، أم التخصص الذي عليه طلب وظيفي كبير، أم التخصص القادر على الإبداع فيه.

 

صاحب القرار

أحد المتصلين من أولياء الأمور أوضح أن الطالب يجب أن يكون هو صاحب القرار، لأن باستطاعته وهو في هذا العمر أن يميز بين الاختيارات. فهو يدرك قدراته والتخصص الذي يمكن أن يواصل فيه دراسته الجامعية. وعن دور ولي الأمر، أشار إلى إن دوره إرشادي يقوم على النصح والتوجيه، ويجب أن لا يتعدى ذلك، وعلى الطالب أن يعي جيدا أن المرحلة المقبلة تختلف اختلافاً جذرياً عن المرحلة السابقة، فهو اليوم صاحب القرار، وولي أمره لن يأتي إلى الجامعة أو الكلية لمتابعته، وعليه أن يكون سيد نفسه.

 

حكمة أولياء الأمور

أم ناصر تطرقت في مداخلتها إلى الخطأ الذي يقع فيه بعض أولياء الأمور الذين يضغطون على أبنائهم لدخول تخصص معين، دون النظر لميولهم وإمكاناتهم، ويكون مصيرهم الفشل وضياع سنوات من عمرهم، يقضونها في التنقل من تخصص إلى آخر ومن جامعة إلى أخرى. وأضافت إن الوالدين بإمكانهم التدخل بحكمة مع أبنائهم الذين ليسوا على دراية كافية بما قد يؤول إليه اختيارهم، وبالتالي يكون تدخلاً حكيماً منهم، ليقفوا جنباً إلى جنب في توجيه ابنهم نحو التخصصات المرغوبة، ومساعدته بالتوجيه والإرشاد إلى تخصصات معينة، حسب ما يتطلبه سوق العمل، مع ترك حرية الاختيار له.

وأكدت أم ناصر أن التخصص المبني على أسس منطقية من ميول واتجاهات، غالباً ما يكون مجالاً للإبداع والتفوق، لأنه سيكون مبنياً على عوامل نفسية وعقلية، نمت عند الطالب منذ الصغر.الطالبة منيرة حسن قالت إن التخصص الذي تنوي دخوله كان في بالها منذ الصف العاشر، فهي تعشق الكمبيوتر والتصميم. لذا فليس لديها أي مشكلة في التخصص، وكانت قضت السنوات الثلاث في تنمية مهاراتها في هذا الجانب، بمساعدة أهلها الذين لم يقصروا معها بتوفير احتياجاتها، من معدات ودورات تدريبية التحقت بها في جهات متخصصة.

لذا فعندما طرحت تخصصها الجامعي على أهلها، لم تجد أي معارضة من جانبهم بل كل تشجيع، وخاصة أن هذا التخصص مطلوب حالياً في سوق العمل.أما الطالب محمد تركي فقد نقل حيرته إلى كافة المستمعين، فهو لغاية الآن لم يحدد مصيره بفعل انتظار نتيجته النهائية، فأهله يتوقعون منه معدلاً لا يقل عن الثمانين لدراسة الهندسة، لكنه خائف من الحصول على نتيجة أقل مع أن ميوله تتجه نحو أحد التخصصات التكنولوجية.