تحتوي الكثير من المواقع الالكترونية وخاصة في مواسم الامتحانات على إعلانات من مكتبات ومعاهد تروج للملخصات والمذكرات بطريقة تشبه الترويج للسلع التجارية.. أحد المعاهد استفاد من الشعارات التي تستخدمها مؤسسات الصرافة والتي تقول «من الباب للباب» ووضع إعلاناً يقول «الخدمة الذهبية من الباب إلى الباب.. توصيل الملخصات إلى أي مكان»، ومعهد آخر رفع شعار «لدينا ملخصات مركزة ومراجعات ليالي الاختبارات». ومكتبة أخرى كان شعارها «نتميز بخدمة توصيل الملخصات إلى كافة أرجاء الوطن».
تلك الشعارات حفزت القائمين على برنامج «الملتقى الطلابي» لتخصيص حلقة زخرت بالكثير من الآراء والمداخلات حول ظاهرة الملخصات الدراسية ومذكرات الامتحانات التي تباع في المكتبات والتي تجد رواجاً عند الكثير من الطلبة على اختلاف مراحلهم الدراسية وخاصة في فترة الامتحانات.
الطلبة الذين شاركوا بمداخلاتهم في الحلقة، انقسموا إلى فريقين، منهم معارض وآخر مؤيد لهذه الملخصات، فالمعارضون أكدوا أنها جعلت من الكتاب المرجع الثانوي للمعلومة والمذاكرة، وأنها تشتت الطالب وتبعثر أفكاره، أما المؤيدون فأشاروا إلى أن لها فائدة كبيرة في تجميع المعلومات بشكل مختصر وسهل، يساعدهم على الحفظ والفهم.
تربويون أكدوا أن الملخصات تجد إقبالاً كبيراً من غالبية الطلبة من كلا الجنسين، خاصة المهملين منهم وأصحاب المستويات الدراسية المتدنية، حيث يجدون فيها ضالتهم ويعولون عليها كثيراً أيام الامتحانات، لسهولة المذاكرة منها، واحتوائها على الكثير من الأسئلة والأجوبة التي يتوقعونها في الامتحان. المعلمة أماني الملا من مدرسة أم عمارة للتعليم الثانوي بمكتب الشارقة التعليمي، أكدت في مداخلتها أن الملخصات ظاهرة غير صحية، وتشل عقل الطالب وتجعله يعتمد عليها اعتماداً كلياً، لدرجة أنه ينسى حتى فتح الكتاب، ويعتقد أن الامتحان لا يخرج عما هو مكتوب بها.
وهذه مشكلة لأن معظمها قديم، ويعتمد معدوها على امتحانات لمناهج في سنوات سابقة ودروس ملغاة، لذا فنحن ننصح أولياء الأمور بالتدخل وتحذير أبنائهم من خطرها. ورفضت الطالبة حصة محمد فكرة الاعتماد على الملخصات، وخاصة ما يباع منها في المكتبات العامة، معتبرة إياها سبباً في تشتيت الطلبة، وبعثرة أفكارهم، ومشيرة إلى أن اعتمادهم عليها قبل الامتحان بساعات قليلة يتسبب في حالة من الارتباك والخوف.
أما الطالب درويش سالم، وهو من المؤيدين لفكرة الملخصات، فقد أكد أن المناهج تحمل الكثير من التعقيدات، وبها إسهاب كبير، وتأتي هذه الملخصات كطوق نجاة ليلة الامتحان، لتجميع الأفكار والمراجعة، وحفظ الأجوبة. فبعض الدروس التي تتكون من عشر صفحات، قد تحتوي على سؤال واحد فقط، فما الداعي أن يضيع الطالب وقته في مراجعة هذا العدد من الصفحات؟!
