تلقى برنامج الملتقى الطلابي في إحدى حلقاته مؤخراً، مكالمة من ولي أمر أبدى فيها تحفظاته على الأماكن التي تختارها مدرسة ابنه للرحلات المدرسية، ففي رأيه ما هي الفائدة التي يجنيها الطلبة من ذهابهم إلى المراكز التجارية، أو بعض مراكز الألعاب فيها؟! مضيفاً أن الرحلات التي أخذته إليها مدرسته حينما كان صغيراً شملت مصانع ومناطق سياحية ومتاحف وما إلى ذلك.

 

مكالمة ولي الأمر هذه استدعت القائمين على البرنامج، طرح موضوع الرحلات المدرسية كقضية للمناقشة، تستطلع فيها رأي المعنيين بها (مسؤولين وطلبة وأولياء أمور).

البرنامج استضاف في الأستوديو الطالب عبد العزيز الحمادي عضو مجلس طلاب كليات التقنية العليا بدبي، الذي عقد مقارنة بين الرحلات المدرسة، والرحلات التي تنظمها كليته، إذ أكد بأن الرحلات المدرسية كان يغلب عليها الجانب الترفيهي، فكان من النادر أن يذهب الطلبة لرحلة هدفها علمي بحت.

أما الآن فرحلات الكلية أحدثت نقلة في مفهوم الرحلات المتصلة بالدراسة في ذهنه، لأنها أكثر ارتباطاً بالمنهج الدراسي، بعد أن كان يرى أنها أشبه بفسحة طويلة يتسنى له ولزملائه خلالها التسامر والتنزه بعيداً عن مقاعد الدراسة، والسبب أن وجهات الرحلات نفسها غير متجددة بما يكفي لتلبية احتياجات الطالب الذكي والأكثر وعياً وإدراكاً.

البرنامج تلقى أيضاً مكالمة من بوسلطان ولي أمر، أكد فيها أن 90% من الرحلات سابقاً كانت تعليمية، أما الرحلات التي تنظمها المدرسة يوم الجمعة فكانت ترفيهية، وتساءل أين رحلات الجزر، والجبال، والمصانع؟!.

مداخلة أخرى من فاطمة وهي معلمة، أكدت فيها أن الرحلات بشكل عام، تمثل خطوة مهمة من خطوات التعليم والتثقيف، لأنها تعد مكملة لمحتوى المنهج الدراسي، ومن المفترض أنها تعزز الدروس التي يتلقاها الطالب في الفصل الدراسي وتدعم القيم والمبادئ التي تتضمنها.

أما بوعبدالله فقال إن دولتنا تزخر بالكثير من الأماكن، التي يمكن أن يزورها الطلبة ويستفيدوا منها كالمصانع، وحقول النفط، موضحاً أن الرحلات المدرسية تفتقر أساساً إلى التخطيط المسبق، وعلى الوزارة والمناطق التعليمية ألا تترك اختيار أماكن الرحلات حصراً على إدارات المدارس. وعلى الرغم من نظرته السلبية فإن بوعبدالله أشاد بالزيارات التي تنظمها المدارس لمعارض الكتب التي تقام في أبوظبي والشارقة، فهي فرصة لتشجيع الطلبة على القراءة والاطلاع.

المتصلة علياء سعيد قالت إن بعض المدارس تنظم رحلات إلى أماكن مفيدة، لكنها للأسف الشديد تثقل الطلاب بمصاريف هذه الرحلات، فبعد أن كانت العشرة دراهم كافية للطفل لقضاء رحلة ترفيهية جميلة، صار مصروفه في الرحلة يتجاوز 100 درهم.

البرنامج استضاف على الهاتف مريم محمد عبدالله منسقة الرعاية الاجتماعية بمنطقة الفجيرة التعليمية، التي أكدت أن الرحلات المدرسية جزء لا يتجزأ من العملية التربوية والتعليمية، تسري عليها القوانين والأنظمة المدرسية، فهي تنمي لدى الطالب مفاهيم وقيماً عليا، مثل التعرف على جغرافية البلاد وتاريخها، وتقوية وتعزيز الروابط بين الطلبة بعضهم ببعض، وبين الطلبة ومعلميهم، وتنمي في الطالب حب الاستطلاع.

وتخلق جواً ترفيهياً بين الطلاب، وتعزز قدرات الطالب التعليمية والثقافية. وكمنطقة تعليمية لدينا تنسيق وتعاون كبير مع الكثير من المؤسسات في الفجيرة، كهيئة السياحة، وذلك لزيارة المناطق السياحية والأثرية المرتبطة بالمناهج. وعادة ما تقوم المدارس بوضع خطط مع بداية العام الدراسي، لتحديد واختيار اماكن الرحلات، كما تتواصل المنطقة مع إدارات المدارس، فتزودهم بخطة الرحلات التي تتضمن الأماكن واشتراطات الأمان، والتأكيد على موافقة ولي الأمر قبل ذهاب ابنه للرحلة.