لا تخلو جيوب أبنائنا الطلبة من الهواتف الذكية، إلا ما ندر، ومهما بلغت الرقابة المدرسية، إلا أن لدى الطلبة طرقاً خاصة لتهريب الهاتف داخل الفصول الدراسية؛ هذه الحقيقة ندركها جميعاً، لكن تصرفات بعض الطلبة وإن كانت فردية وقليلة، المتمثلة في استخدام الهاتف بطريقة سيئة، تؤكد أن كاميرات الهواتف الذكية، قد تتعدى خصوصية المدرسة، بالتقاط صور أو مقاطع فيديو للمعلم أثناء شرحه الدرس داخل الفصل، أو تصوير الطلبة الآخرين في موقف غير قابل للمشاهدة، ثم نشر الصور أو مقاطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.
أضف إلى ذلك كما قالت آمنة عباس معلمة، إن هذه القضية تشمل أيضاً طلبة الحلقة الدراسية الأولى، وليس الكبار فقط، وتتمثل خطورة الأمر في التقاط مشاهد داخل الفصل أثناء شرح المعلمة، ثم يتطور الأمر إلى فضيحة أسوأ من خلال نشر الصورة أو مقطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، مثل برنامج الصور «إنستغرام» و«تويتر» وغيرها من الوسائل، مضيفة أن إدارة المدرسة مهما كثفت دورها الرقابي على الطلبة، إلا أن هناك حالات تتسلل بهواتفها الذكية، وحتماً فإن المسؤول أولاً وأخيراً عن جميع تجاوزات الطلبة، هو ولي الأمر الذي يسمح لابنه باستخدام الهاتف بحرية مطلقة.
شاطرتها الرأي الاختصاصية الاجتماعية تهامة إبراهيم، التي أوضحت أن المشكلة محصورة في حالات نادرة لا ترتقي إلى وصف الظاهرة، وعند تحري أسباب إقدام الطالب على التصوير، يتضح أن الدافع الرئيسي هو دلال أولياء الأمور لأبنائهم بلا تحكم أو سيطرة، وحتماً فإن الدلال المفرط تنتج عنه تجاوزات كثيرة في المدرسة وخارجها، ومنها ما يتعلق بالاستخدام الخاطئ للهواتف الذكية فقط.
حرية الاستخدام
وذكرت إبراهيم أن ولي الأمر غالباً ما يمنح طفله في المدرسة الهاتف أثناء ذهاب الأخير في رحلة مدرسية أو الاشتراك في دورة تدريبية، لكن اليوم يثبت لنا الواقع المعاش أن معظم الأطفال لهم حرية استخدام الهاتف والعبث فيه 24 ساعة، لذلك وجب على أولياء الأمور توجيه أبنائهم نحو الاتجاه الصحيح، وتوضيح خطورة استخدام الهاتف بصورة قد تسيء للآخرين من خلال تصوير الأشخاص دون علمهم.
وأكد الاختصاصي الاجتماعي أحمد جمال الدين، أن الهواتف الذكية لا غنى عنها اليوم، لكن نشدد مراراً وتكراراً على ضرورة المراقبة والمتابعة للأبناء، لاستخدامها بالشكل الأمثل، من قبل ولي الأمر، وعند ضبط الطالب في المدرسة يعبث بالهاتف، فإن إدارة المدرسة تتبع معه إجراءات عدة، أولها تنبيه شفهي ثم تعهد خطي، وبعدها تنبيه كتابي وإخطار ولي الأمر، لتصل إلى حد سحب الهاتف إذا تمادى، واستدعاء ولي الأمر أخيراً.
وأشار جمال الدين إلى أن الجميع يدرك خطورة كاميرات الهواتف، وقد اعتبر القانون تصوير الآخرين دون استئذان، جريمة يُعاقب عليها مرتكبوها، فكيف يكون الأمر في المدارس، لاسيما مدارس البنات. لذلك يجب على الطالب ألا يلتقط الصور عشوائياً، ودون استئذان أقرانه الطلبة أو معلميه، لكن لا حرج من توثيق الذكريات في المناسبات أو الاحتفالات المدرسية بالصور، ومراعاة أن تكون الصورة في حدود المنطق، بمعنى ألا تظهر فيها إشارة أو حركة تخل بالآداب العامة.
