التفاعل والمشاركة؛ حسٌ مجتمعي حرصت مدرسة الوصل للتعليم الأساسي، على غرسه في نفوس طالباتها عبر مشروع فريد من نوعه، جسد قيماً جميلة، قوامها التعاون، وعنوانها روح الفريق، اكتملت ملامحه في «جمعية تعاونية» زاولت نشاطها في مجتمع طالبات المدرسة ورافقتهن طيلة الفصل الدراسي، ملبية لهن احتياجات أساسية وبأسعار مخفضة، لدرجة أن وفرت على مجتمع المدرسة عناء الذهاب إلى الأسواق.
ماجدة صبري معلمة رياضيات في مدرسة الوصل ومنسقة المشروع، قالت إن الفكرة جاءت تنفيذاً للفعاليات التي وضعتها الوزارة ضمن أجندة العام الدراسي، وذلك لتحقيق أهداف عدة يأتي في مقدمتها تعاون الطالبات وتشجيعهن على التفكير الجماعي، وحثهن على ابتكار أفكار جديدة، وتوعيتهن بأهداف الجمعيات التعاونية، وأهميتها في القضاء على استغلال التجار والتلاعب بالأسعار..
إضافة إلى أثرها في التنمية الاقتصادية، مشيرة إلى أن الجمعية تديرها الطالبات بأنفسهن، وقد تقاسمن منذ تأسيسها الأدوار والمناصب والمسؤوليات، ووضعن نسباً للأرباح وخططاً للإدارة من خلال طرحها كأسهم على الطالبات، لتوفير المبالغ المالية اللازمة لتأسيس الجمعية، ومن ثم تقسيم الأرباح على الطالبات المساهمات في المشروع.
من جانبها قالت الطالبة لين أحمد إن فكرة تأسيس الجمعية جذبت إليها العديد من زميلاتها الطالبات، اللواتي عملن معاً بروح الفريق الواحد، وكانت مشاركاتهن حاضرة في مختلف الفعاليات التي تنظمها المدرسة، ونظراً لهذا التكاتف فقد حقق المشروع المركز الأول ضمن الأنشطة التعاونية التي تنظم على مستوى مدارس الدولة..
مشيرة إلى أنهن حصلن على العديد من الفوائد والإيجابيات من وراء هذا المشروع، تخطت الجانب المادي، حيث أدركت وزميلاتها المشرفات على الجمعية التعاونية، أن نجاح أي فكرة لابد أن ترافقه متطلبات عدة، يأتي في مقدمتها تمتع المشروع بمميزات خاصة ينفرد بها عن المشاريع الأخرى..
وقد تمثل عنصر التميز في هذا المشروع بتوفير القرطاسية والأقلام وبعض السلع التي تحرص الطالبات والمعلمات على اقتنائها في المدرسة بصورة دائمة، ما يجنبهن عناء الذهاب إلى السوق، إضافة إلى ذلك، فقد تضمن المشروع العديد من عناصر التجديد لضمان استمراريته في جذب انتباه الطالبات.
خبرات علمية
أما زميلتها نورة محمد فأكدت أن المشروع أكسب الطالبات خبرات علمية وعملية كثيرة، حيث أدركت القائمات عليه، آلية تنظيم المشاريع التجارية وطريقة تأسيسها المثالية لضمان النجاح مستقبلاً بالاستناد الصلب على الأساسيات التي تقوم عليها الفكرة، مشيرة إلى أن ذلك ساعد الطالبات على اكتشاف ميولهن وقدراتهن..
وكذلك رغباتهن المستقبلية في اختيار التخصص والمجال الذي يفضلن الولوج إليه بعد المدرسة. وأضافت ان المشروع غرس في الطالبات قيمة الاعتماد على النفس، وذلك من خلال الثقة التي تحصلن عليها في تولي إدارته، حيث ظفرن بمسؤولية تحديد الأسعار وشراء المستلزمات، وتقسيم الأرباح وتخصيص جزء منها للمشاركة في المشاريع الخيرية، مؤكدة أن سلع الجمعية لم تقتصر على ما يتم شراؤه من الأسواق، بل تضمنت بعض المنتجات التي أبدعتها أنامل الطالبات، كاللوحات الفنية وبعض الأطعمة والأشغال اليدوية.

