في محيط البقالة القريبة من المدرسة، تجتمع أعداد كبيرة من الطلاب، لا سيما في فترة الامتحانات، إذ تعد البقالة ملاذاً للكثير من الطلاب، وفرصة مواتية للحصول على الطعام والشراب والسجائر أحياناً، بعيداً عن رقابة الأسرة والمدرسة.

وقد أصبحت البقالة نقطة التقاء الطلاب في مدارس ومناطق مختلفة، يتجاذبون أمامها أطراف الحديث في ما يخص أجواء المدرسة وسواها من القناعات الشبابية، وحتماً فإن مثل هذه السلوكيات ذات آثار سلبية على صحة الطالب ودراسته وحياته عموماً.

حسين جاسم، اختصاصي اجتماعي في مدرسة ثانوية، قال إن الطلاب يتجمعون في الصباح بالقرب من البقالة، حيث يذهب شخصياً لإحضارهم إلى المدرسة قبيل فترة الطابور، ثم يخرج من المدرسة بعد انتهاء الطابور، ليتفقد المكان إن كان هناك طلاب متبقون، مؤكداً أن توافر الكثير من السلع الخفيفة في البقالة هو السبب الرئيس لجذب الطلبة إليها، فضلاً عن كونها مكاناً مفضلاً لاجتماع الأصدقاء قبل بدء الدوام المدرسي صباحاً أو بعد انتهائه.

وأشار جاسم إلى أن بعض الطلبة يتخذ من الأماكن القريبة من البقالة، مثل الممرات الضيقة «السكيك»، وكراً لتدخين السجائر أو «المدواخ»، كي يكونوا في منأى عن أنظار المارة بالقرب من البقالة، لافتاً إلى أن بعض زوار المدرسة يتساءلون أحياناً عن سر وجود الطلبة قرب البقالة، برغم الحملات المكثفة لإدارة المدرسة على المكان.

 سيارات خاصة

وأضاف أشرف مكرم، اختصاصي اجتماعي، أن غالبية زبائن البقالة من الطلاب، هم القادمون بسيارات خاصة أو بصحبة ذويهم، وهناك أولياء أمور يرتكبون خطأ بالسماح لابنهم المرور على البقالة قبل المدرسة، أو النزول هناك عوضاً عن المدرسة، ما يؤكد أن ولي الأمر هو شريك أحياناً في المشكلة، أما الطلاب القادمون بواسطة الحافلات، فقلما يذهبون إلى البقالة.

وأوضح مكرم أنه لدى سؤال الطلاب عن سبب تعلقهم بالبقالة وذهابهم إليها باستمرار، دائماً يتذرعون بعدم تناول وجبة الإفطار في البيت، أو عدم وجود من يقدمها لهم، فيذهب غالبيتهم لتناول الوجبات غير الصحية في البقالة، مثل المشروبات الغازية وغيرها، مقدراً عدد الطلبة المارين على البقالة في الصباح بنحو 50 طالباً، أما أيام الامتحانات فالعدد يتضاعف كثيراً، وقد يتجمع الطلاب من مدارس عدة بالقرب من بقالة واحدة.

ملتقى الأصدقاء

وذكر الطالب علي أحمد، أن البقالة هي ملتقى الأصدقاء عموماً الذين يعتبرونها «منطقة حرة»، يتناول فيها الطالب ما أراد من الأطعمة والوجبات دون رقابة مدرسية أو أسرية، لكن في المقابل تظهر بعض السلوكيات والتصرفات السلبية لفئة من الطلاب تتمثل أولاً في التدخين، ثم مضايقة أقرانهم الطلبة، مضيفاً أن بعض الطلبة يحرص على تناول الوجبات السريعة من المطاعم أو «الكافتيريا» القريبة من المدرسة بعد انتهاء الدوام، ما يمنعهم عن تناول وجبة الغداء في البيت.

بؤرة فساد

أجمع عدد من التربويين من مدارس مختلفة على أن وجود البقالة بالقرب من المدارس ينتج عنه بعض الممارسات السلبية التي تؤرق المدرسة، أبرزها تعلم الطلبة في المراحل الإعدادية لسلوكيات سلبية من طلبة الثانوية الأكبر منهم سناً، مثل التدخين الذي يثير لديهم حب التقليد، ويجذب طلبة آخرين ليحاكوا سلوكيات المخالفين، لذلك وصف البعض منهم البقالة بأنها «بؤرة فساد»، ومرتع خصب لتعلم السلوكيات، برغم خدماتها الإيجابية الكثيرة.