أحد الطلبة انتقل من مدرسة خاصة إلى حكومية، وسرعان ما ظهرت عليه مؤشرات التفوق دراسياً، ما أثار دهشة أفراد أسرته التي كانت قلقة من تردي مستواه التحصيلي، وكثرة شكاوى المعلمين وإدارة المدرسة من المخالفات والسلوكيات التي ظل يرتكبها هذا الطالب في مدرسته الأولى. وبعد إصرار زملائه وأسرته على معرفة سبب التغير الجذري في حياته الدراسية، أجابهم أن أجواء الدراسة والأصدقاء الأسوياء حفزاه على الأخذ بزمام المبادرة نحو التفوق.

تلك حالة من حالات عديدة تختزنها المدارس بين أسوارها، وتعكس مدى تأثر الطلبة برفقتهم، وذلك ما أكده لنا الطالب عبدالرحمن حسين الذي قال إن مستوى الطالب غالباً ما يتأثر بنوعية الأصدقاء الذين يرافقهم، إلا في حالات قليلة جداً.

 اكتساب السلوكيات

وأشار حسين إلى أن شخصيات الطلبة مختلفة ومتنوعة بطبيعتها، وكل شخص لديه ثقافة معينة، فبعض الطلبة لديه ثقة كبيرة بالنفس والقدرات، ويحتفظ بمناعة ذاتية ضد أي أفكار تبدو من الآخرين، لذلك من الصعب إحداث أي تغير في شخصياتهم، وفي المقابل هناك أشخاص لا سلطة لهم على سلوكياتهم وقناعاتهم أيضاً، وهم رهينة للآخرين من الزملاء والأصدقاء، فإذا كان صديقهم متميزاً، تراهم يكتسبون من سلوكياته الإيجابية، وإن كان طالباً مشاكساً فإنهم يخضعون لتوجيهاته بسهولة.

 صفة عامة

أما زميله الطالب محمد الملاحي فأوضح أن تأثر الطلبة بشخصيات بعضهم البعض أمر يتكرر حدوثه في المدارس كافة، فالطالب المتفوق والحريص على الدراسة يتابع تصرفات وسلوكيات الطالب الذي يتفوق عنه بحرص وعناية، وفي أدق التفاصيل، ويبدأ في استنساخ أنماط وسلوكيات حميدة. الحال ينطبق على بعض الطلبة الذين يعجبون بشخصيات بعض المشاكسين، فيبدأون بمجاراة سلوكياتهم وتطبيقها على أنفسهم..

مشيراً إلى أن التأثير قد يكون في حدوده الطبيعية إذا لم يُحدث فروقاً كبيرة في إجمالي سلوكيات الفرد، وقد يتجاوز وضعه الطبيعي إذا أمسى بواقع مشابه، والخطورة هنا في حال كان التأثر والتقليد في الجانب السلبي، وهو ما يجر الشخص إلى نتائج وخيمة في نهاية المطاف.

أنماط الحياة

وفي السياق ذاته أشار الطالب أحمد عفيف إلى أن هناك العديد من الطلبة انعكست ملامح صداقاتهم على أنماط حياتهم، وأدى بهم ذلك لاكتساب سلوكيات جديدة، بعضها إيجابي وبعضها سلبي، مستدلاً بذلك على بعض شخصيات الطلبة التي طالها تغير نتيجة تأثرها بالأصدقاء، ومنها تحول طلاب متأخرين دراسياً إلى طلاب متفوقين، وطلاب آخرين كانت سلوكياتهم حميدة..

لكن مستواهم التحصيلي ضعيف، ومن دون مقدمات تجدهم في صفوف الطلبة المشاكسين. من جانبه، أكد محمد حسين معلم تربية إسلامية في ثانوية الصفا، أن تأثر الطلبة بسلوكيات بعضهم البعض، يكون في بعض الأحيان ناجماً عن عدم وجود قناعة ذاتية أو نتيجة لعدم الرضا عما يقدمونه، وبالتالي فإن طموحهم نحو تحقيق المزيد، يحثهم دون أن يشعروا، على البحث عن مصدر أو شخصية يأتون منها ببعض الطاقة التي تمكنهم من فعل شي ما.