الزج بالطلبة في عمق العملية التعلمية من بوابة محيطهم المعرفي، ومن وحي التطور الذي نلامسه في جميع نواحي الحياة، أمر لا مفر منه على درب تحقيق التميز المنشود، لا سيما في ربط الواقع بالمناهج، والاستفادة من التفاصيل الجانبية في خدمة الفكرة، إذ إن المحصلة التي يجنيها الطالب من سنوات دراسته تظل مرهونة بحالة الانسجام والتوافق بين المادة الدراسية وتطبيقاتها العملية، وذلك لسان حال مدرسة العالم الجديد الخاصة في دبي، في مشروعها المبتكر لرصد كوكب المشتري من ساحة المدرسة الذي ترك فيه طلبتها بصمة واضحة وطموحة.
عن ذلك، قالت محاسن يوسف، مديرة المدرسة، إن هذه الفعالية وُجدت لتعزيز قدرات الطلبة، وترسيخ مهارات البحث والاستكشاف لديهم، من خلال تبني المواد النظرية وتسييرها إلى واقع ملموس، يُمكن للطالب التفاعل معه، إضافة إلى تعزيز مصادر الحصول على المعلومات من مختلف المجالات، لافتة إلى أن الجانب النظري وحده قد لا يعطي الصورة كاملة في كثير من الأحيان، ما يحتّم على المعلم أو المدرسة تقديم وسائل مساعدة، تعمل على ترسيخ المعلومة وتسهيل إدراكها واستيعابها.
وأضافت أن الطلبة في مختلف المراحل لديهم شغف بالجانب التطبيقي، وفي هذا الصدد يلاحظ عليهم التفاعل والنشاط بصورة كبيرة، لافتة إلى أن الفعالية التي قدمتها المدرسة كانت خير شاهد على إقبال الطلبة وتشبثهم بالجانب التطبيقي، فالأمر لم يقتصر على الطلبة فقط، بل شمل أيضاً أولياء الأمور الذين كان لهم دور بارز في إنجاح الحدث، فرغبة الجميع في التعرف إلى أهمية الكواكب، ومعايشة الحدث ومشاهدة كوكب المشتري بصورة مباشرة، كان لها وقع كبير في نفوس الطلبة.
أجهزة رصد
أما راما محمد، مسؤولة المرحلة الإعدادية في المدرسة، فأوضحت أن المادة العلمية لا يمكن أن تكتفي بالجانب النظري وحسب، لأن أكثر ما ينفر منه الطلبة هو الروتين والتقليد في التدريس، موضحة أن التفاعل الذي شهدته الفعالية، عكس أهمية تمازج الجانبين التطبيقي والنظري، ومؤكدة أن الطلبة قد يشاهدون رسوماً توضيحية عن الكواكب وأفلام وثائقية ونحو ذلك، لكنها لن تجذبهم مثلما يهتمون بمشاهدتها بصورة مباشرة عبر أجهزة الرصد التي أتاحتها المدرسة لأولياء الأمور والطلبة.
حصيلة معرفية
وأشارت إلى أن الجانب التطبيقي يثري خيارات الطلبة، ويمدهم بالمعلومات والحقائق حول التخصصات التي يرغبون فيها بعد الدراسة، لافتة إلى أن هناك عزوفاً من قبل الطلبة في دراسة التخصصات الفلكية والظواهر الكونية التي تندرج تحت بعض المسميات التخصصية، ويعود ذلك إلى قلة الحصيلة المعرفية وضعف إلمام الطلبة، واقتصار تفكيرهم على التخصصات الشائعة والمتعارف عليها مثل الطب والهندسة.
عقلية إبداعية
وفي السياق ذاته، أكد سعد مفلح، مسؤول النادي العلمي في مدرسة العالم الجديد، أن الطلبة بشكل عام يعانون قصوراً معرفياً، نتيجة صعوبة فهم المادة العلمية ورسم صورة تقريبية لها، لذلك لا بد من تدارك هذه الإشكالية بوضع الحلول المناسبة لها، مشيراً إلى أن التقريب بين الجانبين النظري والتطبيقي يحفز قدرات الطالب، ويخلق لديه عقلية إبداعية وتنافسية، تعينه على تجاوز الصعوبات التي تعتري طريقه..
وتمنحه شهية أكبر للإبحار في المواد الدراسية المختلفة. وانطلاقاً من هذه القاعدة حرصت المدرسة على إقحام الطالب في الجانب التطبيقي بشكل أعمق، ومن تلك الصور فعالية رصد الكواكب، التي كان لها كبير الأثر في لفت انتباه الطلبة إلى أهمية الكواكب، والتعرف بشكل أوسع إلى هذا العالم الشاسع.

