كفالة طالب العلم، لا تتطلب سوى المتابعة التربوية والعلمية الدقيقة، لكنها تحتاج أيضاً إلى كفيل مثقف ومتعلم، يتمتع بشخصية قوية قادرة على تغيير الطالب نفسياً واجتماعياُ وعلمياً، ولديه الوقت الكافي لمتابعة الطالب باستمرار، والأخذ بيده إلى الأفضل، وتطوير مهارات الطالب، ومساعدته على التخلص من السلوكات المرفوضة..

هذه النوعية من الكفالة لطالب العلم، تجسدت في مشروع، انطلق من مدرسة الأقصى للتعليم الأساسي، وتبناه مجلس الأمهات في المدرسة، وهو يسلط الضوء على الطلبة غير الأسوياء أو الذين يفتقرون إلى المتابعة، للتخلص من «الشللية» والصور السلبية الأخرى لبعض الطلبة.

 المتابعة الأسرية

الاختصاصية الاجتماعية تهامة إبراهيم مؤسسة المشروع، قالت إن الفكرة تتلخص في اختيار ولية أمر متفرغة، يمكنها متابعة الطالب الذي يعاني مشكلات سلوكية أو مستواه العلمي ضعيف، لتؤدي الدور المطلوب، عبر متابعته داخل المدرسة، شرط أن تكون متعلمة، وتمتلك القدرة على التأثير في الطالب، لترتقي بمستواه إلى الأفضل، مشيرة إلى أن الاختيار يقع على الطلبة الذين يفتقرون إلى المتابعة الأسرية من أولياء أمورهم.

وأضافت، إن إدارة المدرسة حصرت في نهاية الفصل الدراسي الأول، عدد الطلبة الذين يعانون مشكلات سلوكية وتعليمية، وخلال اجتماع مجلس الأمهات ناقشت العضوات القضية، كي تتقدم الأمهات بطلب كفالة الطالب، ثم تبدأ كل سيدة بالبحث عن الأساليب التعليمية والتربوية القادرة على تطوير مهارات الطالب كما تراها مناسبة، ولا يتوانى بعض الأمهات عن الذهاب إلى بيت الطالب المكفول، لإعطاء دروس التقوية ومتابعة واجباته المدرسية في المنزل.

 «كاريزما» قوية

وأكدت ولية الأمر جميلة الشامسي أن المعلمة أو ولي الأمر الذي سيكفل الطالب علمياً، لا بد أن يحظى بـ«كاريزما» وحنكة في التعامل، حتى يستطيع التأثير في الطالب، وتغيير الكثير من المفاهيم السلبية بداخله، إذ لا يجدي حضور بعض أولياء الأمور المتكرر إلى المدرسة نفعاً مع الطالب، خصوصاً أن بعض الآباء أو الأمهات يشعرون باليأس إزاء زيارة الاختصاصي الاجتماعي المتكررة..

لكن حتماً سيثمر المشروع بنتائج جيدة، لافتة إلى أن بعض الأمهات أو المعلمات الكفيلات لطلبة العلم، ليس لديهن أبناء صغار لمتابعتهم، وكذلك سيسهم المشروع في تعزيز انتماء الطالب إلى المدرسة أو التعليم بوجه عام.

 نجم الأسبوع

حرصــت مدرسة الأقــصى للتعـــــليم الأساسي، على تنفــــيذ مشروع آخر يــخدم الطــــلبة الـــــذين يعانون مشكلات سلوكـــية وتعلـــيمية، أطـــلقت عليه اسم «نجم الأسبوع»، وهو عبارة عن اختيار طالب من كل فصل أسبوعياً، ووضع صورته عند مدخل المدرسة في إطار رائع وجذاب، وقد نجح البرنامج في تحفيز الطلبة غير الأسوياء، لتغيير سلوكاتهم إلى الأفضل، فبعض الطلبة كانوا يتصفون بالعدوانية داخل الفصل..

ويتعاركون مع أقرانهم باستمرار، لكن بعد أن شاهدوا التكريم الذي يحظى به (نجم الأسبوع) من قبل إدارة المدرسة، قرروا التخلي عن أفعالهم وأخطائهم، ولاحقاً انخرطت هذه الفئة من الطلبة في الجماعات الطلابية، مثل جماعة التطوع المدرسي.