ثلاثة أعوام فقط؛ أفضت إلى طموح لا تحده حواجز، وتركت للإرادة مساراً استثنائياً، وكشفت بجلاء أن المدرسة الحكومية قادرة، وأبرزت بوضوح؛ ما تنتجه العزيمة الصادقة، وأوضحت بثقة؛ أن الطلبة المواطنين مبدعون. وأظهرت أيضاً؛ أن دقائق التقنيات لعبتهم، وبرمجة الآليات تسليتهم، والابتكار نهجهم، والإنجاز عادتهم، أما هدفهم فهو الإمارات دائماً، وغايتهم العِلم والعَلَم معاً.

تلك باختصار صورة من حالة الإبداع التي يوفرها نادي «الروبوت» في مدرسة عمر بن الخطاب في دبي، الذي بدأ أولى حركاته العبقرية العام الدراسي 2010/2011م، ليرتقي رغم نضارة عمره، بطلبة الإمارات، إلى المراكز العشرة الأولى عالمياً في عالم الإبداع التقني القائم على ابتكار «الروبوت» البسيط والمعقد، وتسييره نحو أهداف تربوية ومجتمعية ووطنية وتكنولوجية كبيرة.

 فكرة النادي

أيمن النجار مشرف نادي «الروبوت» ومعلم الفيزياء في نموذجية عمر بن الخطاب، أوضح أن فكرة النادي وجدت أساساً على شكل مبادرة من وزارة التربية والتعليم، عُممت على عشرات المدارس في الدولة، فتميز فيها عدد قليل من مدارسنا، منها عمر بن الخطاب التي دعّمت الفكرة بأفكار إضافية، فصقلت الكفاءات الوطنية في هذا المجال، حتى تمكنت أخيراً من حجز المركز السابع عالمياً...

وهو أفضل ما توصل إليه طلبة الإمارات في عالم «الروبوت». وبحكم رؤية جوهرية لـ «الروبوت» باعتباره عصب الحياة اليوم وغداً، تمكنت المدرسة وبدعم من مديرها جمال الشيبة، ومن المحيط المجتمعي، من توفير أرضية صلبة للانطلاق إلى آفاق الإبداع في هذا المجال، وحديثاً شارك الطلاب في ركن خاص بـ «ربوت» ذكي يتولى تركيب أجزاء الطائرات؛ كان ذلك في معرض دبي الدولي للطيران 2013.

 ميناء إلكتروني

قبل ذلك نال طلاب المدرسة جائزة أفضل ابتكار علمي في جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، عن مشروع «الروبوت» الذكي المتمثل في «ميناء بحري إلكتروني»، وعلى إثر ذلك بادر مسؤولون من (موانئ دبي العالمية) بزيارة المدرسة والاطلاع على فكرة النادي...

وتقديم الدعم له بالتكفل بمبنى خاص بالنادي، ثم أكملت مبادرة الشيخة روضة لتنمية مهارات التعلم، تأثيث النادي في المبنى الجديد داخل المدرسة، ليصبح الأول ليس فقط محلياً وإنما عربياً بمواصفاته وإمكانياته الفعلية، وتلك ميزة تحتفظ بها مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في هذا السياق أيضاً. وأقر أيمن النجار أن الفكرة لم تكن لتسير على هذا النحو من التميز لولا دعمها الفعلي والمستمر..

والتعامل مع «الروبوت» يتطلب دعماً سنوياً مستمراً، لأن المنافسات العالمية تتجدد سنوياً بمواصفات مختلفة وإمكانيات جديدة، وهو ما يعني ميزانيات مستمرة لمواكبة الركب العالمي، مشيراً إلى وجود خطة لدى المدرسة بأن يصبح طلابها من أوائل العالم في الإبداع في مجال «الروبوت» بحلول العام 2021.

هذا المجال التقني أو النشاط اللا تقليدي، له سمة تعليمية مهمة، وهو أنه يتطلب تدخل جميع معلمي المدرسة من أجل إنجاز «روبوت» ذكي لمشروع ما، فمشروع «الروبوت» هو حصيلة أو توليفة دراسية لكل المجالات التعليمية، الفيزياء وتكنولوجيا المعلومات والتاريخ والجغرافيا والعلوم بأنواعها واللغات أيضاً..

لذلك تجد طلاب المدرسة ينهلون من كل المسميات الدراسية من أجل إنجاز مشروع معين، وحتى اليوم تمكن الطلاب من إنجاز آلاف الروبوتات، وإعادة فكها وتركيبها لخدمة أغراض كثيرة، إذ يعمل في نادي «الروبوت» 65 طالباً من الصفوف السادس وحتى الثاني عشر، 25 منهم مبدعون ومحترفون، والبقية على ذات الطريق يسيرون، كما أكد مشرف النادي أيمن النجار.

أساس التطور

فكرة النادي في مدرسة حكومية، أتت بثمار إيجابية كبيرة بحسب شهادة المشرف عليه أيمن النجار، ومنها: أن الطلبة بدأوا يتعلمون ويبدعون في مجال جديد وهو أساس التطور عالمياً..

كما صار بإمكان طلبة صغار التميز في هذا الحقل وفق منهج تعليمي تشاركي، تماماً كما يدرسه الجامعيون المتخصصون في «الروبوت»، ناهيك عن كون النادي ظل بوصلة الطلاب حتى بعد التخرج من المدرسة، لإتمام مشاريعهم والمنافسة محلياً وعالمياً...

وهو ينمي عاماً بعد عام، أجيالاً قادرة على الإبداع وترك بصمات على صفحات الإنجاز عالمياً. وفي الختام يبقى «الروبوت» محرك العقل البشري للإبداع ليس فقط في إنجاز فكرة إلكترونية، لتأدية غرض مجتمعي ما، وإنما في الحياة الدراسية والعلمية بشكل أوسع، والفوائد المتبقية كثيرة.

حقيبة «الروبوت»

 في مبنى نادي «الروبوت» في نموذجية عمر بن الخطاب، تجد طاولات تعليمية تتسع لعشرات الطلبة وبأشكال خاصة، وتلحظ ركناً خاصاً لتركيب «الروبوت»، وطاولات خاصة بإنجاز «الروبوت» بعد إعداده من قبل الطلبة، ولكل فكرة شكل مختلف من الطاولات.

وكما يوضح النجار فإن المدرسة تشتري حقائب روبوت من وكيل محدد داخل الدولة، وتضعها بين يدي الطلبة الذين يتولون مهام البرمجة والتركيب والتصميم بما يوافق الغرض من استخدامات «الروبوت»، وهذه الاستخدامات تبدأ بلاعب كرة قدم ولا تنتهي عند حدود تركيب أجزاء السيارات والطائرات والمشاريع العملاقة وسواها من المسميات الحديثة التي أضحت أسيرة أفكار إبداعية لـ «الروبوت».