يقول حسن سوالمة مدير المدرسة الثانوية في المدارس الأهـــلية الخيرية في دبي: «لا تخلو مدرسة في الإمارات من نماذج طلابية مُبدعة، وطاقات وكفاءات طلابية واعدة.. إن أردت أن تلمس هذا الإبداع باليدين، أو تراه بأم العين، فكل ما عليك فعله هو «إطلاق سراح الطلبة» أو بالأحرى إخراجهم لفترة محــددة ومنضبطة من أجواء الدراسة التقليدية..
وتوجيههم نحـــو فعل ما أو فكــرة عمــلية وتطبيقية، وفي النهاية ستبهرك الخاتمة حتماً». هذا الواقع بالتحديد عايشته المدرسة الأهلية الخيرية في مجموعتين للطلبة، الأولى أنجزت نحو 60% من صناعة طائرة بدون طيار من طراز عالمي رفيع لم يرَ النور بعد في أكثر دول العالم تقدماً..
والثانية تواصل العمل ليلاً نهاراً لإنجاز قارب سباق خشبي من خشب تالف أعاد الطلبة تدويره، وعما قريب سيخوض هؤلاء الطلبة أحد السباقات البحرية عبر قاربهم المنتظر، كما يؤكد مدير المدرسة حسن سوالمة.
ويضيف: من أجل المشاركة في مسابقة «بالعلوم نفكر» قرر الطلبة إنجاز طائرة من دون طيار، وبغرض المساهمة في مشروع ابتكاري ترعاه إحدى المؤسسات الخيرية الداعمة، بدأ الطلبة في صناعة قارب للسباق، وكلتا المجموعتين، وبدعم من المعلمين في المدرسة، أبدعتا حتى الآن في إنجاز نوعي لم يكن متوقعاً لدى كثيرين، لكن طاقة الشباب تتفوق دائماً، وحب الإنجاز يسمو غالباً، والإرادة تتغلب حتماً متى أُتيحت الظروف المواتية، من أجل إنجاز نوعي يحفظ للطلبة أسماءهم في سجلات التميز.
مشروع الطائرة
في مشروع الطائرة يعمل أربعة طلاب ومعلمهم، يداً بيد، وإلى اليوم أنجز الفريق كل المتطلبات النظرية، وانتهى من الشكل والتصميم والمسميات الإلكترونية والميكانيكية للطائرة، في انتظار شراء القطع اللازمة من السوق ووضع اللمسات الأخيرة على طائرة تؤدي أغراضاً بيئية وخدمات نوعية، مع الإشارة إلى أن التكلفة المتوقعة لصناعة الطائرة لا تزيد على 6 آلاف درهم.
هؤلاء الطلاب هم: محمد طه، وعمار كفتارو، وسمير فراس، وعمر قيسية، إلى جانب معلمهم رائد كلاب معلم الجيولوجيا والمشرف على المشروع. والطلاب الأربعة مبدعون علمياً ويستهويهم التخصص في مجالات ذات علاقة مستقبلاً، منها: الهندسة الميكانيكية، والطيران، والهندسة الكهربائية، لذا تجدهم في جدية ملحوظة لترك بصمة مبكرة تدفع بطموحهم نحو تخصص المستقبل الذي يريدون.
الأولى عالمياً
يقول الطلاب المتحــفزون لإنجاز طائرتهم المنتظرة: بحثنا في الانترنت وحصلنا على معلومات وافـــية للانطلاق في تنــفيذ الفـــكرة، واخـــترنا تصمـــيماً ســـتوفره وكالة «ناسا» الأميركية في العام 2020، وبالــــتالي فإن طائرتنا ستكــون الأولى عالمياً في الشــكل والفكرة، لاسيما وأننا ننوي تزويدها بحــساسات تتبع الضوء، وتسييرها نحو خدمة البيئة، فهي طائرة صديقة للبيئة وستتاح فيها إمكـانية تركيب ألواح شـمــسية، بما يعــزز طموحـــنا نحو إنجاز فــريد يستــحق المتابعة.
الخشب التالف
في الاتجاه الآخر؛ يواصل 15 طالباً آخرون من المدارس الأهلية الخيرية، جهودهم لصناعة قارب من الخشب التالف، واعتماده لخوض سباق بحري بقيادة الطلاب أنفسهم، وفكرة هذا المشروع جاءت بالتعاون مع مؤسسة «آكشن كير» الخيرية والمجتمعية التي تدعم المشروع، وإدارة المدرسة والطلاب أنفسهم، ومن المنتظر أن ينتهي الطلاب مـن إنجاز قـــاربهم المميز قبل نهاية الشهر الجاري.
السفينة ذات الخشب التالف، والطائرة المبدعة الصغيرة، إنجازان منتظران في القريب العاجل، أبطالهما طلاب في عمر الزهور، لكن الفكرة حتماً ستكبر، وقطعاً ستحرض طلبة آخرين على المواصلة، لأن الإنجاز مرهون بطاقات طلابية وحيوية شبابية وأفكار عصرية، وكل هذه الملامح مجسدة في الطلبة الراغبين دوماً بالخروج عن الروتين، كما أكد مراراً مدير المدرسة حسن سوالمة.
