الليونة في درجات الحرارة تترك فرحاً سرعان ما ينتزعه النشاط الداخلي للفيروسات الموسمية، التي تهاجم في كل الأوقات وفي مختلف الأماكن، أعداداً كبيرة من أفراد المجتمع كل عام في مثل هذه الأيام، ولعل صغار السن هم الضحية الأوسع والأكثر تأثراً، نتيجة سرعة انتقال الفيروسات بينهم بسهولة وعلى نطاق أوسع، وذلك لضعف مناعتهم، وقدرة الفيروسات على تخدير أجهزتهم الدفاعية.

وما يزيد الوضع تعقيداً اللقاءات الطلابية والاحتكاك الدائم بين هؤلاء الصغار في كل صباح مع بداية يومهم الدراسي، من الحافلة المدرسية إلى الطابور الصباحي وداخل الفصل وفي الاستراحة وحتى العودة، وهو ما يساهم في توفير أجواء مثالية لانتقال هذه الفيروسات من شخص إلى آخر. ولتجنب العدوى أو تقليل فرصة الإصابة بالمرض هناك إرشادات وممارسات لا بد أن تضعها الأسرة والمعلمين والطلبة في عين الاعتبار.

 في البداية يقول محمود عبدالله معلم رياضيات، إن دور المعلم لا يقتصر على تقديم المادة العلمية ومتابعة التكاليف والواجبات المدرسية، بل لابد أن يدرك من وجوه الطلبة سلوكياتهم وأحوالهم النفسية والصحية حتى تسهل عليه متابعتهم ومن ثم التعامل معهم بالأسلوب الذي يريحهم، إضافة إلى سهولة التعرف إن كان أحد هؤلاء الطلبة يعاني مشكلة ما، من خلال ملاحظة بعض الأعراض أو السلوكيات أو التصرفات غير المعتادة.

وبذلك يتسنى للمختصين التدخل سريعاً إن كان الطالب مثلاً، يعاني مشكلة صحية أو نفسية أو اجتماعية أو غيرها، وذلك لحماية الطالب وزملائه في الفصل الدراسي، من انتشار مسببات المرض على نطاق أوسع.

 تجنب العدوى

أما محمد أبو زيد معلم أحياء فيوضح أنه في حال مرض أحد الأبناء يتوجب على الأسرة أن تمنع الطفل من الذهاب إلى المدرسة حتى تشخص حالته الصحية من قبل الطبيب، وإن كثرت أعذار الابن بالمرض واتخاذه حجة للغياب عن المدرسة، فعلى ولي الأمر أن يصطحب الابن إلى العيادة المدرسية للتأكد من حالته الصحية.

ويفضل عند ظهور أعراض الإرهاق أو المرض على الابن، أن يمنع من الذهاب إلى المدرسة في الحافلة المدرسية حتى لا يصيب الآخرين بالعدوى، لافتاً إلى أن الثقافة الوقائية التي يجب أن يتمتع بها الطالب، مطلب أساسي وواجب على البيت والمدرسة، وعلى الأخيرة أن تستغل الإذاعة المدرسية في توعية الطلبة ببعض المعلومات الصحية الأساسية، إضافة إلى عمل الملصقات والمحاضرات للحفاظ على سلامتهم.

 الثقافة مهمة

ويؤكد الطالب عبدالرحمن حسين، أن الثقافة جزء مهم في تجنب نقل العدوى، وذلك من خلال اتخاذ الإجراءات الاحترازية عند شعور الشخص بالمرض، فيتوجه مباشره إلى الطبيب للتعرف على نوع المرض الذي يشكو منه، وإن كان معدياً أم لا، كذلك الحال إن شاهد أحد زملائه في الفصل مريضاً .

ويشعر بالخجل من طلب مساعدة المعلم، حينها لابد أن يبادر في تشجيع زميله على إخبار المعلم أو الإدارة بحالته، مع تجنب الاقتراب منه إذا كانت أعراض الرشح بادية عليه، وعدم ملامسة أغراضه ومستلزماته الشخصية.

 أساليب صحية

يؤيده في ذلك زميله هشام زهير الذي يؤكد على ضرورة اتباع الأساليب الصحية الوقائية في المدرسة، كغسل اليدين بالماء والصابون بين الحين والآخر، وبعد استخدام دورات المياه، وقبيل تناول الطعام، والتوجه إلى العيادة المدرسية في حالة الشعور بالإعياء أو الإحساس بشيء ما، والابتعاد عن الأشخاص المصابين، وعدم الذهاب إلى المدرسة عند الإصابة ببعض الأمراض.

العيادة المدرسية

يشدد المختصون أنه في حال ظهور بعض علامات المرض على وجه الطالب، فلابد من الإسراع في إرساله إلى العيادة المدرسية، وتشخيص حالته ونوع المرض الذي يعاني منه.

فإذا كان مجرد إرهاق أو حالة عابرة وبسيطة، يزوده الممرض ببعض النصائح والأدوية اللازمة، لتجاوز الحالة التي يعاني منها، أما إذا كانت الحالة في درجة متقدمة من المرض، ومن الممكن أن تتسبب في انتقال العدوى إلى طلبة آخرين، هنا ينصح بتحويل الطالب إلى عيادة خارجية أو إلى المستشفى، ومنحه إجازة حتى يتماثل للشفاء.