ينظر البعض إلى العلاقة بين الطالب والمدرسة، على أنها مرحلة مؤقتة تتلاشى منذ اللحظة التي يودع فيها الطالب مقاعد الدراسة، ويرى آخرون أنها علاقة راسخة من الصعب تجاوزها رغم السنوات، فالذكريات والأيام الجميلة تأبى أن تدخل في صومعة النسيان، وهناك العديد من الطلبة أنهوا مراحلهم الدراسية لكن لا زالت ذكرياتهم الجميلة تربطهم بمعلميهم ومدارسهم..
في خطوة لتوطيد تلك العلاقة، وزيادة فاعليتها بين الطالب والمدرسة، أتاحت مدرسة الصفا للتعليم الثانوي في دبي، الفرصة لغرس ذكريات الطلبة في ساحة المدرسة، إذ بادر طلبة الصف الثاني عشر الذين لا تفصلهم عن وداع المدرسة سوى أيام معدودة، بغرس أشجار مختلفة ومثمرة في مساحة أطلق عليها اسم «حديقة الخريجين».
عن ذلك يقول علي مال الله مدير المدرسة، إن العديد من الطلبة حينما ينتهون من دراستهم، يبقى تواصلهم مع معلميهم ومدارسهم بشكل عام محدوداً، وسرعان ما يتقلص هذا التواصل الذي يكون في البداية على هيئة زيارة مستمرة للمدرسة والمعلمين، ومن ثم يقتصر الأمر على الهاتف، ومع زيادة مسؤوليات الشخص وواجباته، تأخذ عملية التواصل منحى آخر، فيبدأ بالتقلص التدريجي إلى أن يندثر، ويصبح تواصلهم مقتصراً على لقاءات الصدفة، مشيراً إلى أن الذين يحافظون على تواصل دائم مع معلميهم ومدارسهم هم في حقيقة الأمر نسبة قليلة جداً من الطلبة.
ثمرة الحصاد
ويضيف إن المعلم عندما يشاهد ثمرة حصاده التي غرسها في نفوس الطلبة، فإن ذلك سيعمل على زيادة دافعيته، ويحفزه لبذل المزيد من الجهد والعطاء، لذلك بادرت إدارة المدرسة بالعمل على تقوية روابط العلاقة بين الطالب والمدرسة من خلال تخصيص مساحة زراعية في إحدى زوايا المدرسة، أطلقت عليها مسمى «حديقة الخريجين».
تقوم فكرة الحديقة على إتاحة الفرصة للخريجين لزراعة بعض الأشجار المثمرة والمنتجة، وتثبيت أسمائهم عليها، مشيراً إلى أن ذلك سيزيد متانة العلاقة بين الطرفين، وسيشعر الطالب أن ذكرياته معلقة على غصون الشجرة التي زرعها، التي سيحرص على زيارتها حتماً بين الحين والآخر ليمتع ناظره بثمرة حصاده، وبالتالي يشعر أن هناك ما يجذبه بقوة للتواصل مع مدرسته ومعلميه.
محطة ذكريات
ويرى الطالب محمد السعدي، أن المبادرة التي وفرتها مدرسة الصفا لخريجيها غرست في نفوس الطلبة قيمة حقيقية للتواصل مع المدرسة بعد سنوات وسنوات، لافتاً إلى أن حديقة الخريجين ليست مجرد شجرة يغرسها الطالب وينتهي دوره، بل هي توثيق للعلاقة ومحطة للذكريات القديمة التي يتركها الطالب بعد أن ينهي أعوامه الدراسية، فيشعر مع مرور الأعوام أن هناك شيئاً ما يربطه بالمدرسة.
أما الطالب ثاني محمد، فيؤكد أنه يشعر بالفخر والاعتزاز بهذه المبادرة التي تهتم أولاً بالطالب، وتشعره بأهميته وقيمته المعنوية، وتؤكد بجلاء رغبة الإدارة والمعلمين بأن لا تنقطع هذه العلاقة بمجرد أن ينهي الطالب مرحلته الثانوية، مشيراً إلى أن المبادرة تركت رسالة صريحة في نفوس جميع الطلبة.
، مفادها أن الفرحة التي يعيشها الطالب بمجرد مشاهدته لثمرة ما زرعه في المدرسة، توازي فرحة المعلم الذي يشاهد طلبته في مراكز شتى يردون المعروف له ولو بالكلمة، خصوصاً وأنه هو من زرع في نفوسهم السلوكيات والمبادئ الحميدة من أجل المستقبل.
