«أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي.. وأسمعت كلماتي من به صمم.. الخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم».. هذه الأبيات الشعرية قالها أحد أعتى شعراء العرب؛ وهو أبو الطيب المتنبي الذي نَظَمَ أول أشعاره وهو في سن التاسعة، وكما هو متعارف فقد اشتهرت المنطقة قديماً بكبار الشعراء.

ولا تزال ذاكرة الإمارات تختزن الكثير من الشعراء الذين اشتهروا في المنطقة. على هذا النهج المتجذر في عمق الإمارات، نظمت مدرسة خديجة بنت خويلد للتعليم الأساسي في منطقة حتا، مسابقة شعرية تحت عنوان «أرسم فرحتي بأنامل من شعري ونثري»، استهدفت براعم الحلقات الدراسية الأولى على مستوى منطقة دبي التعليمية، فأفرزت مواهب جمة.

 حرصاً على ضمان مشاركة أكبر عدد من المدارس، وجهت سندية خلفان مديرة المدرسة، دعوة إلى كافة مدارس منطقة دبي التعليمية، فحصدت مشاركة تسع مدارس في هذا الحدث التراثي العربي الأصيل، الذي جمع 77 متنافساً من الشعراء والأدباء الأطفال، من بينهم طالب كفيف حظي إلقاؤه الشعري بصدى فريد، ونالت قصائده المختارة إعجاب الجميع.

وقد ركزت المسابقة حسب ما تشير خلفان، على مهارات إلقاء المتسابق وإتقان اللغة العربية، مع مراعاة استخدام الإيماءات، وستنتقل المسابقة مستقبلاً إلى مرحلة الكتابة الشعرية، التي ستساهم حتماً في فرز مواهب شعرية جديدة، على أمل أن تترك بصمات تذكرها الأيام.

 النسق الجميل

وليد سالم طالب مشارك في المسابقة، يجسد حالة قلما نراها في هذه المرحلة المبكرة من العمر، بتعلقه بالشعر العربي عموماً والنبطي المحلي على وجه الخصوص، وفي هذا الإطار يؤكد وليد أنه من أشد المعجبين بأمير الشعراء أحمد شوقي.

وفي المقابل تراه يشعر بالأسى على حال الكثير من زملائه الطلبة، الذين ابتعدوا عن أبيات الشعر العربي الفصيح، وتراجعوا عن قراءة النصوص الشعرية وحتى الأدبية، نتيجة عدم اهتمام أولياء الأمور بهذا النسق الجميل من الحياة، مضيفاً أن القصائد الشعرية المغناة يحفظها الطلبة سريعاً، لاسيما تلك التي تصادفهم ليل نهار عبر الشاشات.

 مهارات الإلقاء

ورغم تعلق الطالب سلمان فيصل بالشعر وإلقائه له، إلا أن التوتر كان يحول دائماً دون وقوفه أمام حشد من الطلبة في المدرسة، وقد تبدد هذا الارتباك منذ مشاركته الثانية في المسابقة، فقد اكتسب اليوم مهارات إلقاء كثيرة بعد تكرار تواجده في فعاليات وبرامج عدة أقامتها المدرسة، وهو من أشد المعجبين بقصائد الشاعر الإماراتي الدكتور مانع سعيد العتيبة، إلى جانب شعراء إماراتيين آخرين. استطلاع وآراء

تقول ليلى خميس، المعلمة في مدرسة خديجة بنت خويلد في حتا: في نهاية المسابقة تم توزيع مجموعة من الاستبيانات، تستوضح رأي المعلمات عن أهمية المسابقة الشعرية في المدارس، وعما إذا كانت المدارس تحتاجها فعلاً أم لا، وقد أجمع المستطلعون على أن المدارس نادراً ما تبادر بتنظيم مسابقات وبرامج على هذا النحو.

ويبدو أن هذه الفعاليات الشعرية المبتكرة، كما أشار الكثيرون تظل حكراً على يوم اللغة العربية في معظم مؤسساتنا التربوية وسواها. وعلى ضوء نتائج الاستطلاع، أكد الجميع أن مسابقة الشعر تؤهل الطالب وتقوده نحو تعلُّم فنون الإلقاء بمهارة واقتدار، وتتيح له التحدث باللغة العربية الفصحى وتمكنه نسبياً من إجادتها، فضلاً عن كون هذه المسابقات منصة للارتقاء بالطالب وتحفيزه نحو الإبداع.