التوعية تعني الوقاية، ما يفضي إلى مستقبل أفضل، طالما أن الأمراض تقل وتتهاوى أسبابها، فـ «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، ومن هذا المنطلق حرصت مدرسة الصفوح الثانوية للبنات، بالتعاون مع عدد من المدارس الثانوية في دبي، على تنظيم حملة لتوعية الطالبات بمرض «الثلاسيميا» الذي يعد من أكثر الأمراض انتشاراً في مجتمع الإمارات، ويصيب 8.5 % من إجمالي عدد السكان المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، بحسب ما أشار إليه الدكتور عصام ضهير منسق مركز الثلاسيميا في هيئة الصحة بدبي.
أضاف ضهير أن الثلاسيميا هي خلل وراثي، يؤدي إلى نقص حاد في إنتاج «الغلوبين» المكون الرئيسي لهيموغلوبين الدم المادة المسؤولة عن حمل الأوكسجين من الرئتين إلى مختلف أجزاء الجسم، ويؤدي نقص الهيموغلوبين إلى فقر دم (أنيميا)، وتكسر سريع في خلايا الدم الحمراء، ونقص كمية الأوكسجين التي تصل أجزاء الجسم المختلفة، مشيراً إلى أنه مرض ناجم عن الزواج بين شخصين حاملين لجينات هذا المرض.
فئة مهمة
ولفت إلى أن الهدف من الحملة التي نظمتها مدرسة الصفوح بالتعاون مع مركز الثلاسيميا بهيئة الصحة بدبي، هو تحقيق الوعي ونشر ثقافة الفحوصات المبكرة، وعدم الاتكالية على الفحوصات التي تجرى قبل الزواج، مؤكداً أن الفحوصات التي تجرى في السنوات الأولى وفي المراحل الدراسية المبكرة لأي شخص، تساعد في الحد من حدوث المضاعفات في المستقبل خصوصاً لدى الأشخاص الذي يعانون هذا المرض.
وأكد ضهير أن توعية طلبة المدارس والجامعات وإقامة المعارض وحملات التثقف الصحي في مثل هذه البيئات، فإن ذلك يعزز من المردود الإيجابي أكثر وأنجح من الوسائل الأخرى، فالطلبة يطوعون قدراتهم وجهود ليكونوا عناصر فاعلة في توعية المجتمع، كما يتيح لهم اللقاء المباشر مع المختصين الإجابة على استفساراتهم وتصحيح بعض المعلومات التي يستقونها من مصادر غير دقيقة.
مسؤولية مجتمعية
أما بدرية الياسي معلمة أحياء في مدرسة الصفوح ومشرفة المشروع، فأوضحت أن تفاعل الطالبات عكس إحساسهن بالمسؤولية تجاه مجتمعهن، إذ بادرن في ابتكار وسائل وأساليب وأدوات جديدة تساهم في نشر الوعي بين أفراد المجتمع، لافتة إلى أن بعض الطالبات فضلن توزيع النشرات التثقيفية على الزوار الذين توافدوا على المعرض.
والبعض الآخر اختار الألعاب كوسيلة لتقديم المعلومات عن الوقاية من المرض وطرق علاجه.وأضافت إن تقديم الأفكار التثقيفية والمشاريع النوعية، أمر لم يقتصر على طالبات مدرسة الصفوح وحسب، فهناك مدارس عدة تشاركت معنا في هذه المبادرة.
وقدمت طالباتها مشاريع وابتكارات تثقيفية مجتمعية متنوعة، وقد استغلت مدرسة زعبيل مثلاً، مشروعها «إعادة تدوير الأوراق» في نشر المطبوعات والكتيبات والنشرات التي تضمنت بعض المعلومات الأساسية والرسومات التي توضح طرق الوقاية من الثلاسيميا، وبادرت مدرسة الراية بتوزيع الموقع الإلكتروني على الزوار، والذي يحمل في صفحاته العديد من المعلومات عن مرض الثلاسيميا وعن المصاب به، وكيف يمكن أن يكون عنصراً فعالاً في المجتمع، خصوصاً وأن هذا المرض يصنف من الأمراض غير المعدية.
مفاهيم خاطئة
بدورها، أشارت الطالبة موزة السعدي من مدرسة الواحة للتعليم الأساسي والثانوي للبنات، إلى أن المشروع صوب بعض المعلومات والمفاهيم الخاطئة التي لا يدركها الكثيرون، إضافة إلى نشر سلوكيات وآليات للتعامل مع الأشخاص المصابين بالثلاسيميا، وتوضيح الدور الذي يقع على عاتق أفراد المجتمع.
موضحة أن المرضى بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي لكي يحظوا بحياة طبيعية، وهو ما جسده المعرض الذي أتاح للزوار الاطلاع على بعض المنتوجات واللوحات التي عج بها المرسم، والتي ذهب ريعها لصالح مرضى الثلاسيميا، وذلك بإشراف جمعية بيت الخير.

