المقهى بشكل عام، مكان يلتقي فيه الناس لشرب القهوة والشاي، لكن مدرسة الوصل للتعليم الأساسي في دبي، أرادت لمقهاها مفهوماً آخر، فرفدته بالكتب وأنعشته بالأجواء الأدبية، سعياً منها إلى استقطاب الطالبات وجذبهن نحو القراءة بصيغة ثقافية ممتعة، وفي ذلك المقهى درجت العادة أن تختار المعلمة طالبة من الفصل لقراءة إحدى الروايات أو القصص أو الكتب التي يقع الاختيار عليها بعد ترشيح من الطالبات.

وقد خُصص للراوية أرجوحة ذات صبغة كلاسيكية تضفي على المكان أجواءً استثنائية، إلى جانب توفير المشروبات الساخنة على يد مجموعة من الطالبات أنيطت بهن مهمة ارتداء زي النادلات، كي يبدو المقهى متكامل العناصر.

تقول شما بن مليح أمينة مصادر التعلم، إن المقهى الأدبي هو من الوسائل التي تستخدمها المدرسة لجذب الطالبات نحو قراءة الكتب، وتتمثل الفكرة في قيام طالبة بدور الراوية وهي ترتدي ثوباً مطرزاً بأحرف اللغة العربية، وتختار المعلمة الكتاب المناسب أو ترشح مجموعة من الكتب كي تختار الطالبات منها.وتشير علياء المهري معلمة التاريخ، إلى أن مقهى «كان يا ما كان» الثقافي دُشن العام الماضي.

وأصرت إدارة المدرسة على تقديم المشروبات الساخنة أثناء استماع الطالبات للقراءة، إذ تتولى مجموعة من الطالبات تقديم المشروبات الساخنة إلى جانب المقبلات إلى زميلاتهن، وهو ما ساهم بقوة في تحبيب وإقناع الطالبات بالقراءة، على نحو غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية.وتستمتع الطالبة حمدية علي، بقص الحكايات على زميلاتها في المكتبة.

وقد استطاعت أن تُطور من مهارات القراءة لديها، واكتساب الخبرة في الإلقاء واستخدام الإيماءات بتشويق أمام المتلقين، وكذلك تحسين مخارج الحروف لديها، لافتة إلى أن القراءة المستمرة حفزتها على الاشتراك في مسابقات تلخيص القصص.

 توزيع الصحف

وتشيد بمبادرة المدرسة ودورها في تحفيز الطالبات على القراءة من خلال توزيع الصحف والمجلات على عاشقات القراءة، وتبادر من جهتها بقراءة بعض الصحف ومتابعة الأخبار المحلية والعالمية، مؤكدة أن الطالبات كثيراً ما ينجذبن إلى رسوم الكاريكاتير أو الصفحة الأولى من الجريدة، أو الصفحات التي تحتوي على الصور الكبيرة.

تشاطرها الرأي الطالبة هاجر محمد، وتضيف إن المدرسة لا تتوانى عن إقامة البرامج الفعاليات والأنشطة غير التقليدية، ومن أبرز البرامج التي أعدتها المدرسة مؤخراً ورشة عمل عن بر الوالدين، استطاع القائمون عليها المزج بين جذب الطالبات نحو الكتابة والبر بالوالدين معاً، من خلال كتابة أجمل العبارات والحقوق الواجبة علينا حيال الوالدين بأسلوب تعبيري رائع.وتثني الطالبة حبيبة الله محمد على المشغل الذي أقامته المدرسة.

ويحتوي على آلات طباعة وتصوير وأجهزة متصلة بشبكة الإنترنت لمن تريد استخراج المعلومات لمساعدتها في البحث، وخُصصت زاوية في المشغل لإعادة تدوير بعض الأدوات غير المستخدمة أو القديمة.واكتشفت الطالبة لين أحمد أن تهميش دور المكتبة، خسارة كبيرة من مستقبل الطالبات، إذ نظمت المدرسة مؤخراً زيارة إلى مدارس ومكتبات عامة، مشيرة إلى أن قصص الخيال وروايات شكسبير هي أكثر الكتب قراءة عند الطالبات.