الفصل الدراسي الثالث فرصة لتحصيل المزيد من الدرجات وتحقيق حلم التفوق لمن يطمح، بعد الوقوف على مكامن الضعف والتحديات التي واجهها الطلبة خلال تجربتهم في الفصلين المنصرمين.
لكن ما يعكر صفو هذا الفصل نسبياً كما يرى الطلبة، ضغط أيامه الدراسية وارتفاع درجات الحرارة التي تزيد من الأعباء النفسية على المعلم والطالب معاً، وتضع الجميع أمام تحديات يتطلب التغلب عليها إرادة والتحكم في قدرات النفس، إضافة إلى بعض التصرفات التي يجب أن يلتزم بها الطالب، والأساليب الواجب اتباعها من قبل المعلم للتخفيف من السلبيات قدر الإمكان.
عن ذلك يقول إسماعيل محمد مدير مدرسة: إن الفصل الدراسي الثالث يتطلب مواكبة سريعة، لقلة أيامه التي تعدو بسرعة البرق وتجعل وقت اليوم الدراسي ثميناً جداً ومن الصعب تعويضه، ما يتسبب في زيادة الضغوط على المعلمين، ويلقي عليهم مسؤوليات كثيرة، فيسعون جاهدين لتلبيتها بما يضمن سير العملية التعليمية وفق الخطط المطلوبة، وقد يعترض ذلك بعض الصعوبات التي تتزامن مع ارتفاع درجة حرارة الجو التي تسهم في إرهاق المعلمين والطلبة، ما يجعلهم عرضة للانفعال.
ويضيف: إن دور المعلم لا بد أن يكون فاعلاً في تلطيف درجة حرارة الجو والتخفيف من معاناة الطلبة، وذلك بالتنويع في الأساليب التدريسية، وابتكار وسائل جديدة تنسيهم الشعور بالإرهاق، ويتحقق ذلك من خلال تغيير أماكن الحصة الدراسية واختيار المكتبة والمسجد ومختبرات الحاسوب، كمصادر للتعليم كونها تستهوي الطلبة وتزيد شغفهم تجاه الدراسة، إضافة إلى أهمية استخدام التقنيات الحديثة المحببة إلى النفس في مختلف الدروس والأوقات.
أما ربيع شعبان معلم، فيؤكد ضرورة أن يسهم الطالب في تخفيف الأعباء على المعلم، وذلك من خلال الابتعاد عن السلوكيات والتصرفات السلبية التي تزيد من توتره وتثير غضبه، لافتاً إلى أن المعلم إن وجد البيئة الدراسية مثالية وخصوصاً في فصل الصيف.
فإن ذلك سينعش عزيمته وعزيمة الطلبة ويستنهض نشاطهم، والأهم من ذلك لا بد أن يشعر المعلم بأن الطالب لديه رغبة صادقة في التعليم، مشيراً إلى أن توافر ذلك يحفز تفكير وأفق المعلم، ويجعله يعرف كيف يضع آلية جيدة للتواصل مع الطلبة على ضوء قدراتهم واستعداداتهم حتى يستطيع تحقيق أهداف الدرس.
وفي السياق ذاته يقول مصطفى علي، اختصاصي اجتماعي: إن حرارة الصيف قد تشعل العلاقة بين المعلم والطالب وتأخذها في اتجاه غير ما يجب أن تكون، لذلك يتعين على المعلم أن يتحكم في مشاعره ويسيطر على انفعالاته، خصوصاً وأن الطلبة لا يستطيعون تحمل المسؤولية، والتحلي بالانضباط اللازم والهدوء الدائم.
آثار الحرارة
ويشير إلى أن آثار درجات الحرارة قد تظهر على الطلبة في الإرهاق والخمول وقلة التفاعل، والعزوف عن الخروج في الفسحة، وهذا الأمر يحتم على المعلم أن يسخّر إمكانياته للتخفيف من تبعات هذه الآثار واستمالة الطلبة وتنشيط تفاعلهم.
إضافة إلى ذلك، فإن بعض أجهزة التكيف في المدرسة قد تزيد هذه المسألة تعقيداً في حال كانت ضعيفة مثلاً، ما يضعف إمكانية توفير بيئة دراسية تشعر الطالب والمعلم بالراحة والثقة والطمأنينة، وهو ما يحتم على جميع الأطراف إدراك هذا الواقع الذي من الممكن أن يصادف بعضنا خلال الأسابيع القليلة المتبقية من الفصل الأخير، للخروج بأقل الأضرار والتغلب على العثرات باقتدار.
