تراعي المدارس ضمن أجندتها الفصلية، مسألة الزيارات الميدانية وتوليها أهمية خاصة، فتجدها تحفز طلبتها لزيارة مؤسسات وحدائق ومرافق مختلفة، بقصد الترفيه والتثقيف وكسر الروتين الذي يعيشه الطلبة.. اللافت هنا أن الأيام المقبلة ربما تشهد تغيير وجهة بعض المدارس الترفيهية بقصد زيارة مدرسة للاستفادة من تجربتها في مبادرة نوعية لافتة، لا سيما وأن هذه المدرسة ربما تمتلك مقومات خاصة تفوق ما يتوفر لدى مؤسسات كبيرة أخرى، الواقع هنا ينطبق على مدرسة جميرا النموذجية التأسيسية في دبي، التي قلبت المعادلة المعتادة، بمشروعها المتمثل في «حديقة الحيوانات الأليفة».
عن ذلك تقول هيرة المهيري مديرة المدرسة إن مشروع حديقة الحيوانات الأليفة في المدرسة، وجد ليلبي احتياجات المنهج الدراسي، ولربط الطالبات بالواقع أملاً في صقل خبراتهن الدراسية، مشيرة إلى أن تنفيذ حديقة تضم عشرات الحيوانات المختلفة الأصناف، مهمة صعبة، لكن الرغبة الجامحة لدى المعلمات والطالبات وأولياء الأمور في تحقيق ذلك الهدف، تجاوزت كل العثرات.
خدمة المنهج
وتضيف إن اختيار الحيوانات التي أضافت للحديقة الكثير من المتعة والبهجة، جاء بناءً على معايير عدة، منها الابتعاد عن الحيوانات المفترسة التي يشكل وجودها خطراً على الطالبات، إضافة إلى جلب الحيوانات التي يمكنها التأقلم مع أجواء المدرسة وخدمة المنهج التعليمي، لافتة إلى أن الحيوانات الأليفة كثيرة، لكن وجود بعضها يتطلب رعاية وبيئة خاصتين.
لذلك وقع الاختيار على مجموعة من الحيوانات والطيور التي اعتاد الناس تربيتها في المنازل، منها الغزلان والماعز والأرانب والطاووس ومجموعة أخرى كبيرة من الحيوانات تجاوز عددها الخمسين.من جانبها توضح لطيفة جمعة معلمة لغة عربية، أن المدرسة وحتى تظل بيئتها جاذبة لابد من تكاملها في مرافق وحيثيات مختلفة.
وحديقة الحيوانات وجدت ضمن خطوات هذا التكامل، مشيرة إلى أن وجود مشروع ما لا يتحقق إلا بوجود خطة وهدف واضحين، وذلك ما استندت إليه المدرسة في إنشاء الحديقة، ففي البداية تم اختيار الموقع وتخصيص المساحة، بحيث لا تؤثر الأصوات والروائح على أجواء المدرسة، ومن ثم تصميم الحديقة بشكل جذاب، إضافة إلى تقسيمها بما يتناسب وطبيعة الحيوانات التي تضمها.
مساندة ودعم
وتشير إلى أن جهود أولياء الأمور برزت بشكل كبير أثناء التخطيط لهذه الحديقة، الذين ساهموا في تكليل كل الجهود بنجاح لافت، وذلك بما قدموه من عون ومساندة منذ الأيام الأولى، ولم تقتصر جهودهم على توفير البنية الأساسية للحديقة وحسب، بل زودوها ببعض الحيوانات النادرة والثمينة.
وحرصوا على توفير الأقفاص والحظائر الآمنة لها، والضامنة لسلامة الطالبات، لافتة إلى أن وجود أقفاص خصصت لبعض الحيوانات التي يتم جلبها عند الحاجة، بهدف تعزيز الاستفادة من المواد الدراسية، وزيادة وعي الطالبات فيها، ومنها الجمال والحمير وبعض الحيوانات الأخرى التي يصعب تربيتها في المدرسة.
وترى هدى حسن اختصاصية اجتماعية، أن حديقة الحيوانات الموجودة في المدرسة، وثقت علاقة الطالبات بأصناف من الطيور والحيوانات، لأنهن وجدن فيها متنفساً لتطبيق معلومات بعض الدروس، ناهيك عن المتعة والتسلية والترفيه والخروج عن الروتين، إذ أصبحت الحديقة وجهة الطالبات في حصص النشاط وأثناء الفسحة.
إضافة إلى ذلك هناك تفاعل كبير من قبل العديد من أولياء الأمور الذين وجدوا في هذه الحديقة بيئة آمنة لاصطحاب أطفالهم إليها، فضلاً عن الزيارات المتكررة التي تنظمها المدارس الأخرى ورياض الأطفال، بهدف إمتاع طلبتها وترفيههم وتثقيفهم في أجواء ممتعة ومفيدة في آن واحد.
