نرى كثيراً من الصور والمشاهد المزعجة التي تتمثل في رمي الطعام في سلة المهملات، في وقت تكون فيه الحيوانات أحوج إلى هذا الطعام الذي ينتهي به المصير إلى العفن في الصناديق، لذلك ارتأت مدرسة الأقصى للتعليم الأساسي بدبي توجيه الطلبة نحو محاربة هذه الممارسات الخاطئة عبر وضع صناديق في ساحة المدرسة يطلق عليها «حفظ النعمة».
ويوضع فيها الطعام المتبقي عن حاجتهم، إلى جانب صناديق أخرى لتدوير الورق والبلاستيك، تحض جميعها على الالتزام بالنظافة وإعادة تدوير ما يلقى في سلة المهملات.
سعياً لتحقيق الهدف المنشود، خصصت فاطمة الزعابي مديرة المدرسة، صناديق ضخمة لمشروع «حفظ النعمة»، يوضع فيها الطعام المتبقي كي يُنقل في نهاية اليوم الدراسي إلى من يربي المواشي من أولياء الأمور، إذ تعرج بعض العائلات يومياً إلى المدرسة للاستفادة من الطعام المكدس في صناديق «حفظ النعمة» وترحيلها إلى المزارع وأماكن تربية المواشي.
وتدعم المعلمة آمنة عباس «حفظ النعمة»، لكونه مشروعاً يغرس في النشء القيم والمبادئ التي تنص على عدم الإسراف في الطعام أو رميه عبر تقديم النصح والتوجيه، وجاءت هذه المبادرة بعد ملاحظة أن الحاويات تعج بمختلف الأطعمة، مطالبة جميع المدارس بتكريس الدور التربوي وتفعيله في خلق البرامج التي تحد من المشاهد والصور السلبية في المجتمع.
شخصيات كرتونية
من جهة أخرى، تؤكد المعلمة فاطمة المرزوقي أنهم وضعوا حاويات للبواقي في زوايا المدرسة على هيئة شخصيات كرتونية مشهورة، وتغيرت سلوكيات الكثير من الطلبة إلى الأفضل بعد إقامة المشاريع الخاصة بالنظافة، كما شملت المشاريع برامج أخرى تتعلق بإعادة التدوير.
واستطاع الطلبة تطبيق ما تعلموه عبر إعادة تدوير الصحف في استخدامات مختلفة مثل وضع الطعام عليها أثناء تناوله وصنع ديكورات للمنزل. وتشير المعلمة ابتسام عبدالحميد إلى أن الطلبة تعرفوا إلى أضرار الأكياس البلاستيكية على المجتمع والبيئة من خلال مشروع مساند شعاره «مدارس بلا بلاستيك».
وتعرف الطلبة إلى خطورة الأكياس البلاستيكية عبر أنشطة صفية متنوعة، منها رسم ما يوحي إلى التلوث ومشاهدة أفلام تتبنى هذه القضية، إلى جانب زيارات أجراها الطلبة إلى مؤسسات وجهات حكومية، لافتة إلى أنهم أجروا استطلاعاً لآراء الطلبة عن معدل استهلاك الأدوات البلاستيكية إلى جانب تقديم البدائل مثل الأكياس المصنوعة من القماش.
مواد بلاستيكية
وينصح الطالب عبدالله الكراني، جميع أقرانه بالمحافظة على الطعام، خاصة أن البعض لا يكترث بمآل الطعام بعد إلقائه في القمامة، وكثيراً ما كان يشاهد أثناء الاستراحة هذه الممارسات السلبية. وفي ما يتعلق بإعادة التدوير، يرى أنها مبادرة ذكية لم يتوقع أن تكون نتائجها بهذا الحجم، وتعرف إلى مدى الاستفادة من المواد البلاستيكية والنحاس المهملة، وتغيرت نظرته تجاه ما تحويه سلة المهملات بعد أن تعرف إلى تجارب طبقت على أرض الواقع.
ويلاحظ الطالب وليد سالم أن بعض أصدقائه يشكون من نفوق الحيوانات التي يربونها، نتيجة رمي الناس الجائر للأكياس البلاستيكية والقمامة في البر، موضحاً أن الجميع أدرك الفرق بين الأكياس الرفيقة بالبيئة والأكياس الأخرى غير القابلة للتحلل، ويتجلى ذلك أثناء شرائه من البقالة، إذ يتفحص هوية الأكياس ويوجه البائع إذا لا تطابق شروط السلامة والتحلل.
مخاطر
تحدثت مديرة المدرسة فاطمة الزعابي عن أهمية تناول هذه القضايا في مدارس الحلقات الأولى وتداعياتها على المدى البعيد، وأثبتت جميع المشاريع نجاحها بذهاب بعض الطلبة إلى الثلاجات والتخلص من الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل، وتحذير الطلبة لذويهم من رمي القمامة على الأرض وجدوى إعادة تدوير المواد الورقية والبلاستيك.
وكانت ردود فعل أولياء الأمور تعكس سعادتهم بتغير العادات والأنماط السلوكية السلبية، وتأثر فريق من أولياء الأمور بأبنائهم وحرصوا على تطبيق ما يطلبونه منهم مثل عدم رمي المخلفات من السيارة والمحافظة على نظافة المنزل والمدينة.

