من الصعب حجب أبنائنا عن تناول الوجبات غير الصحية، بالركون إلى النصح والإرشاد وحسب، بل يجب علينا ابتكار أساليب حديثة ومحببة لتوجيههم نحو الهدف بأقصر السبل. ومن هذا المنطلق تقيم مدرسة الإبداع النموذجية في دبي، فعاليات عريضة تعزز نوعية الغذاء الصحي سنوياً.

وهذا العام حملت فعاليات أسبوع الغذاء الصحي شعار «صحتك سر نجاحك»، وشاركت فيها الأمهات باعتبارهن المحور الأول في عملية التوعية. وضمت الفعاليات سلسلة من البرامج مثل مسابقة «الطبق الصحي» وورشة عمل «أساور من قشور الفواكه» وبوفيه الإفطار الصحي، وغيرها الكثير من المسميات التي تعزز مفاهيم الصحة وأهميتها لدى الأطفال.

 المعلمة بشرى الشومي، تشير إلى أن التوعية بأهمية الغذاء الصحي من أهم البرامج التي تستحوذ على اهتمام المدرسة وأولياء الأمور، خصوصاً وأن الأطفال انجرفوا نحو الأكلات غير الصحية، مثل الوجبات السريعة والحلويات المشبعة بالدهون والسكر والأصباغ الصناعية، وقد أدركت المدرسة حجم الخطورة، وذلك تزامناً مع مطالبة الأطفال أنفسهم بتوفير مثل هذه الوجبات.

أما الاختصاصية الاجتماعية خديجة باوزير، فتضيف أن المدرسة سعت إلى تغيير روتين الأطفال الغذائي الخاطئ عبر ورشة عمل «أساور من قشور الفواكه» ومسابقة أجمل زي تنكري بالفواكه، ومسابقة «الطبق الصحي» وغيرها من البرامج التي تدفع الأطفال نحو تناول الفواكه، مشيرة إلى أن مشاركة الأمهات ووقوفهن إلى جانب الطالبات ساهم كثيراً في عملية التوجيه التي تقودها المدرسة.

 حراك الأمهات

وتوضح المعلمة موزة خلفان، أن العام الماضي شهد حراكاً كبيراً من الأمهات في ما يتعلق بالغذاء الصحي، وقد أحضر أولياء الأمور كميات ضخمة من التمور كي توزع على الأطفال في الحصة الأولى، كونها وجبة غنية بالفيتامينات، وكي تكون بديلاً من جهة أخرى عن الحلوى التي يلهث الأطفال وراءها.

وتقول إن مبادرة توزيع التمور وجدت للتخلص من مرض فقر الدم، وحققت نجاحاً باهراً بتقليص عدد الأطفال المصابين بالمرض إلى أقل من 2%، إضافة إلى مدها الأطفال بطاقة عالية توسع مدارك العقل وتعزز من عملية الفهم، فضلاً عن مساهمتها في بناء العظام ومحاربة هشاشتها.

وتعزو هويدا محفوظ، ولية أمر، أسباب إصابة الأطفال بالأمراض المختلفة إلى الممارسات الغذائية الخاطئة المتبعة، إذ ينساق الآباء والأمهات خلف رغباتهم في تناول السكاكر والشوكولاتة والمثلجات وغيرها من الوجبات الضارة.

مشيرة إلى أن الأمهات تعرفن إلى أساليب حديثة لمحاربة هذا النمط السيئ عبر إعداد وتقديم الفواكه بأساليب جذابة وجميلة، لافتة إلى أنه من الأخطاء الشائعة أيضاً وضع أصناف كثيرة من الحلويات أمام الضيوف ما يرفع من قيمة الحلويات في ذهن الطفل ويجعله يفكر بأنها مكافأة للآخرين.

 أخطاء شائعة

وفي السياق ذاته، تؤكد الممرضة زينب الصغير أن من الأخطاء الأخرى التي يرتكبها أولياء الأمور في سلوك أبنائهم الغذائي، بسط اليد أمام الطفل وإعطائه المصروف بلا حساب، وفور ما يحصل الطفل على المال يتجه إلى السوبرماركت لشراء ما لذ وطاب بلا رقابة، ما ساهم في رفع معدل السمنة لدى أطفالنا بصورة مطردة.

وتلفت معلمة الرياضة سمر عبدالهادي إلى أن السمنة منتشرة بين طلبة الحلقات الأولى، ولمنع ارتفاع أعداد المصابين علينا توعية أولياء الأمور بأهمية الفواكه والغذاء السليم لأطفالنا، بربط مفاهيم الجمال والقوة بالصحة، وتوجيه البنات نحو إعداد الأطباق الصحية في المطبخ.

أقنعة فواكه

حرصاً على توعية الأمهات إلى جانب الأطفال، بادرت فايزة محمد، أمينة المكتبة بمدرسة الإبداع النموذجية، إلى إعداد فقرة موجهة إلى الأمهات والطالبات، تقضي باستخدام مستحضرات تجميل طبيعية مصنوعة من الفواكه والعسل والحليب، والابتعاد عن المواد الكيماوية التي كثيراً ما تستخدمها الأمهات إلى جانب الطالبات في عمليات التقشير وتنظيف البشرة وأقنعة الوجه، والتنبيه إلى الأخطار الناجمة عن استخدام مساحيق التجميل ومواد صناعية أخرى لا يخلو منها أي بيت.