أبهرت مدرسة دبي الثانوية الكثيرين، بتجربتها المتميزة في الأسطح الخضراء التي افتتحت منذ وقت قريب، والتي عكست أهمية تفعيل الجانب التطبيقي في العملية التعليمية، وربط الطالب بمصادر متنوعة للحصول على المعلومة.
وعلى هذا النهج الأخضر سارت ومنذ سنوات مدارس كثيرة في الدولة، التي عملت على تشجيع الزراعة في ساحاتها وحدائقها، على اعتبار هذه الفكرة جزءاً لا يتجزأ من المنهج المدرسي، وهو ما لمسناه حقاً من خلال زيارتنا لبعض المدراس التي كسى لون الخضار تربتها.
يوسف حسن مدير مدرسة الرازي «الخضراء» للتعليم الأساسي، قال إن البيئة المدرسية لابد أن تتسم بالجاذبية والبعد عن المألوف، كي تستطيع احتضان كافة الطلبة ومراعاة قدراتهم وتوجيه طاقاتهم واهتماماتهم المختلفة، وتلك جملة من الأهداف تصب في النهاية في وعاء التعليم.
مشيراً إلى أن الزراعة في مدرسته تبقى أحد عناصر الجذب بالنسبة للطلبة والمعلمين، وذلك لأنها تعمل على ربط الطالب بالجانب العلمي، وتزيد من شغفه تجاه الدروس التي يبرز فيها الجانب التطبيقي، كما أنها تزود الطالب بمعلومات قيمة تعكس أهمية الحفاظ على البيئة، ناهيك عن أهداف أخرى كثيرة منها ما يتصل بربط الطالب بإنجازات ملموسة على أرض الواقع.
بيئة تفاعلية
وأضاف أن وجود مثل هذه الأفكار والمبادرات الخضراء في المدرسة، يجنبها طابع الرسمية والكره والنفور من قبل الطلبة، فتصبح بيئة تفاعلية جاذبة وممتعة، خصوصاً إذا أتيح المجال أمام الطلبة لتطبيق أفكارهم في تربة المدرسة، وهذا ما حرص عليه جميع من في المدرسة منذ سنوات، إذ خصصت مساحات المدرسة المختلفة لزراعة أنواع شتى من النباتات.
وذكر يوسف حسن أنه لمس تفاعلاً كبيراً من الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، مع هذه الأفكار الجذابة، ما دفعه إلى الاستمرار والتوسع فيها، وسرعان ما جنى ثمارها من خلال إنتاجها من الخضراوات والأشتال والبذور التي أصبحت توزع على المدارس المجاورة وأولياء الأمور، لافتاً إلى أن الطلبة أصبحوا يقضون أوقات الفراغ في العناية بهذه النباتات، ونقلوا ما طبقوه في المدرسة إلى ساحات منازلهم، فالعديد منهم باشر بزراعة حدائق في منازلهم، وتجميلها بالنباتات المثمرة وسواها.
بساط أخضر
من جانبها أشارت عائشة نصرالله مديرة مدرسة العذبة للتعليم الأساسي، إلى أن الزراعة في مدرستها أحالت المساحات فيها إلى بساط أخضر، يعود بمردود إيجابي على المعلمين والطلبة وعلى البيئة أيضاً، وقد حولت المدرسة إلى مكان تفاعلي وبيئة ممتعة تبهج النفوس، ناهيك عن كونها تساهم في توجيه النشاط الزائد لدى الطلبة نحو مسارات صحيحة، لافتة إلى أن الطالب إن وجد ما يلفت ميوله ويسد فراغه.
فإنه حتماً سيشعر بالفرق.أما مصطفى الشحات مدرس مادة العلوم في مدرسة الرازي فقال إن المناهج العلمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالجانب التطبيقي، وهو ما أصر على تجسيده خلال الحصص النظرية والعملية، إذ أصبح الطلبة يتمتعون بخبرة عالية وقدرة على التعامل مع مختلف النباتات، ويدركون كافة التفاصيل المتعلقة بزراعتها والعناية بها ومواسمها وطريقة تكاثرها، وحتى أجزائها.
