التدريس.. من حصة مختبر أسبوعياً إلى تطبيق يومي

التجربة عامل أساسي ومهم في ترسيخ المعلومة، وضرورة حتمية لنقل الطلبة إلى آفاق أوسع، وإيماناً بأهميتها وجدت المختبرات المدرسية لتضيف إلى المحتوى الدراسي تفسيرات أخرى.

فبعد أن كان التلقين والشرح النظري سيد الموقف في العملية التعليمية، تقدمت المختبرات بإمكانيتها المتزايدة كل عام لتشغل الحيز الأكبر في حياة الطالب الأكاديمية، حتى أصبحت مدارسنا اليوم تمتلك أجهزة وأدوات ووسائل تعليمية نوعية تحاكي الطفرة العلمية للمناهج، وتواكب قدرات الطلبة بتمعن، بحسب ما يجمع أهل الاختصاص في الميدان التربوي.

 يقول غسان مسعود، معلم أحياء بمدرسة ثانوية: إن الدراسة اليوم تختلف تماماً عما كانت عليه سابقاً، ليس من ناحية آلية التدريس وحسب، وإنما في الإمكانيات والمعدات والوسائل والتقنيات التي أصبحت عوامل مؤثرة في نقل وتلقي المعلومة بين الطالب والمعلم، مشيراً إلى أن الجوانب العملية في دراسة الطلبة أصبحت أكثر تشعباً، والفضل يعود إلى الدعم الذي تتلقاه المدارس الحكومية على امتداد الوطن في مبادرات لا حصر لها.

 تعليم مختلف

ويوضح مسعود أن الطالب اليوم تراه يجلس على طاولته ويؤدي تعليماً عملياً بامتياز، ولم تعد الحاجة ملحة كما كانت لزيارة المختبر من أجل ذلك، إذ بإمكان المعلم اليوم أن يقدم التجارب الحية والمباشرة عبر شاشة كمبيوتر، ويمكن للطلبة متابعة مستجدات العالم تقنياً وعلمياً عبر أجهزة «اللاب توب» و«الآي باد».

كما يلجأ عدد من المعلمين إلى مواقع تعليمية عالمية توفر قيمة معرفية كبيرة، ويستعين الطلبة بوسائل تعليمية مبتكرة تسهل عليهم كثيراً، كل ذلك أضاف إلى التعليم التقليدي أفقاً عريضاً من العمل التطبيقي والتعلم بالتجربة، في مختلف الحصص والمواد الدراسية، سواء كانت علمية أو اجتماعية أو حتى في اللغات العربية والإنجليزية.

 زيادة كبيرة

فهمي فرج، مسؤول مختبر الكيمياء بمدرسة ثانوية، يؤكد وجود تغير جذري في محتوى المختبرات المدرسية، فبعد أن كان الطالب يمارس حصة عملية واحدة طوال الأسبوع، أصبح اليوم يتلقى نحو 80% من إجمالي الحصص في التطبيق العملي.

مشيراً إلى أنه أيضاً في الماضي كان المختبر المدرسي محفوفاً بالخطورة، ويتطلب التعامل معه حذراً وتركيزاً شديدين، وذلك لبدائية الأجهزة المتوافرة فيه، بالإضافة إلى أن المواد التي تدخل في التجارب كانت على درجة عالية من الخطورة.

ويضيف: اليوم أمسى التطور حاضراً وبقوة في كافة أرجاء المدرسة، وأصبح التعامل مع مستلزمات المختبر ووسائله أكثر سلاسة.

أما جهاد عبدالعزيز، معلم أحياء، فيشير إلى أن المختبرات المدرسية التي تتمتع بها المدارس اليوم تبدو ذات كفاءة عالية، وهو ما ساهم في إدخال الطلبة إلى عالم التجربة والابتكار والتفكير في حدود المنهاج الدراسي وأبعد، مشيراً إلى أن العديد من الطلبة يستغلون أوقات الفراغ للذهاب إلى المختبرات المدرسية لتجربة بعض المعلومات التي استقوها من المنهج، أو من مصادر أخرى، لافتاً إلى أن المختبرات تمكنت إلى حد ما من تلبية احتياجات المنهج الدراسي.

 تطبيقات محببة

ويوضح الطالب مبارك المزروعي، أنه يفضل الحصص التي تعتمد على التطبيق العملي، لأنها تثير فضوله لمتابعة إجراء التطبيقات لحظة بلحظة، فالدراسة التطبيقية في المختبرات أو في قاعات الدرس العادية تكون أكثر متعة من الحصص النظرية، وذلك ما دفعه لاختيار القسم العلمي.يؤيده في ذلك الطالب محمد أحمد الذي قال:

إن التجارب النوعية التي توفرها المختبرات المدرسية دفعت العديد من الطلبة إلى زيارة المعارض العلمية التي تنظمها المناطق التعليمية والجامعات والمؤسسات، وذلك للتعرف إلى أحدث السبل والوسائل التي تساعد الطلبة على تحقيق جوانب عملية تطبيقية في دراستهم.

مشيراً إلى أن الطلبة اليوم ينعمون بتطبيق عملي قل نظيره، إذ إن أكثر من ثلثي الحصص الدراسية العلمية تعتمد على الجانب التطبيقي، وتلك ميزة تعليمية مهمة يتمتع بها النظام التعليمي اليوم في ظل الإمكانيات والوسائل والمعدات والآليات التي يتم تفسير المنهج الدراسي من خلالها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات