بعد جولات مرهقة من المشاغبة، قررت نداء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، التخلي عن كافة مظاهر الشقاوة والشغب التي كانت تلازمها، والتجرد من مختلف السلوكيات السلبية إلى غير رجعة.. فقد ملت واقعها المعروف، واهتدت إلى سبيل الالتزام عن قناعة، ثم فكرت في خطوة لتعميم مبدأ الانضباط والنظام على طالبات المدرسة.
وبحثت عن فكرة جديدة تترجم هذا التغيير إلى واقع أكثر إيجابية، وفي أيام قليلة استطاعت إيجاد فريق قيادي قوامه 30 طالبة، أُطلق عليه اسم «فريق التغيير من أجل الأفضل»، وبعد أيام قليلة أخرى تبددت مظاهر وصور الفوضى في المدرسة بشكل لافت، وأصبح الالتزام والهدوء والانضباط سمة غالبة في كافة مرافق المدرسة.
الطالبة نداء نظام من المدارس الأهلية الخيرية في دبي «دوام مسائي»، تؤمن اليوم بأن على الجميع أن يبادر بالتخلي عن سلوكياته السلبية وتصرفاته غير المنطقية، وعلى طلاب وطالبات المدارس أيضاً أن يدركوا هذه الحقيقة مبكراً، لأنهم الأولى بأن يظلوا أساساً للتربية الملتزمة، داخل المدرسة وفي البيت والمجتمع الخارجي.
«فيسبوك»
وتضيف نداء أنها حينما اهتدت إلى تغيير السلوك والارتقاء بواقع الطالبات داخل أسوار مدرستها، بادرت إلى طرحت فكرة المشروع التربوي الخاص بها على زميلاتها عبر «فيسبوك»، وحصدت الكثير من الآراء وردود الفعل من زميلاتها، وفي النهاية استطاعت تأسيس فريق يضم 30 طالبة، وباشرت معهن إجراءات التغيير على أرض الواقع، بدءاً بتنظيف ساحة المدرسة، وتنظيم الفتيات أثناء الشراء من المقصف، فضلاً عن تنظيم خروج الطالبات من المدرسة بعد انتهاء الدوام.
وما لفت اهتمام الطالبة زهرة بسام المبالغ بالمشروع، أنها اليوم في الصف الثاني عشر، ولن تكون العام المقبل في المدرسة، وحرصاً منها على ترك بصمة تُذكر بعد مغادرة المدرسة، فقد أصرت على المشاركة في رسم هذه الصورة الإنسانية والتربوية والأخلاقية، ونشر ثقافة التطوع لدى أكبر عدد من الطالبات.
أما الطالبة مريم أحمد، فتدرك أن المشاركة في هذه المهمة تتطلب الصبر وسعة الصدر، وقد كانت على يقين من أنها ستواجه ردود فعل لاذعة، وذلك ما حدث بالفعل، إذ أصرت ثلة من الطالبات على رفض الاستجابة لطلب تنظيف المكان بعد تناول الطعام، والتقيد بالنظام أثناء الشراء من المقصف، لكن النتائج في ما بعد صارت تسير على خطى أفضل، إذ بادرت كل طالبة من تلقاء نفسها بالتنظيف والالتزام بقواعد السلوك التي نصت عليها المجموعة.
إفشاء السلام
وتسعى مريم إلى جانب زميلاتها، إلى تعميم سلوك إفشاء السلام وسط الطالبات، وإقناع زميلاتها بضرورة المحافظة على الابتسامة في وجه الأخريات لأنها صدقة، وغرس هذه القيم والمبادئ السامية التي حث عليها الإسلام في نفوس الكثيرات.
ومن الأمور التي سعت الطالبة آية بابكر إلى تنفيذها، نشر فكرة التغيير وتعميمها على الطالبات بأساليب غير تقليدية، وتغيير «برستيج» البعض بالتردد في وضع القمامة في مكانها أمام العيان، وحين التأكد من خلو المكان تُرمى القمامة دون اعتبار، مفيدة بأنه وعلى الرغم من كم التجاوزات التي رُصدت لدى عدد من الطالبات، إلا أنه لم يتم تبليغ الإدارة بها ولم يحدث أن عوقبت طالبة بسبب ذلك، وهو ما يميز فكرة المشروع، أنها مبادرة طالبات من أجل مدرستهن، وهو ما ساهم كثيراً في تقويم السلوك ذاتياً لدى الطالبات المخالفات.
رفض وتبرير
من المواقف التي ذكرتها الطالبات القائمات على مشروع تقويم السلوك في المدارس الأهلية الخيرية في دبي، إعراض إحدى الطالبات عن الالتزام بالنظافة والنظام وتعنتها وتمسكها برأيها، مفسرة ردة فعلها بأنها انتقلت حديثاً من مدرسة أخرى، وأنها لم تعتد على هذا الإيقاع المنظم في مدرستها السابقة، والمفارقة أن هذه الطالبة أصبحت لاحقاً من أشد الملتزمات وأكثر الطالبات انضباطاً، رغم وجود ثلة من الطالبات لا يزلن يعرضن نسبياً عن الالتزام المطلق بالسلوك القويم.
