من الطبيعي أن تختلف آلية التدريس لدى البنات والبنين، فلكل مدرسة نمط في التعامل، خصوصاً وأن تصرفات وسلوكيات الشاب تختلف عن الفتاة التي دائماً ما يحيطها الهدوء والخجل، ونتيجة الفروقات في غريزة كلا الجنسين، قد نلحظ بعض السلوكيات والقضايا والممارسات في مدارس البنين، ولا نجد مثلها في مدارس البنات، مثل التسرب من المدرسة والعراك والتدخين.. وفي مدارس البنات ربما نجد ملامح أخرى مختلفة.

 

 

تتفق آمنة علي معلمة لغة عربية، مع هذا الرأي وتؤكد أن المادة العلمية إن كانت واحدة إلا أن آلية التدريس تختلف بين الذكور والإناث، فالطلاب عموماً يميلون إلى الإيجاز، وعلى المعلم أن يسعى جاهداً لجذب انتباه الطالب أثناء الحصة، ويقدم المعلومة دون إسهاب أو إطالة، كما من الصعب السيطرة على الطالب وحصره في مكانه إذ يقوم البعض بتصرفات أحياناً الهدف منها إضاعة الوقت، أما في مدارس البنات.

فنجد معدل انضباط الطالبات واحترام وقت الحصة على مستوى أعلى، لذلك ترتفع نسب النجاح في مدارس الإناث وتتفوق بالكثير على مدارس البنين.وتضيف: مما يلاحظ في مدارس الذكور، انتشار بعض الصور التي تدل على السلبية مثل التطاول على المعلم وعدم التقيد بالنظم واللوائح المدرسية وإثارة الفوضى والشغب والكتابة على الجدران أو محاولة إتلاف ممتلكات المدرسة، وتسلط الطلاب الكبار وخروج بعض الطلاب على بعض العادات والتقاليد..

إلا أن ذلك لا يعنى خلو مدارس الإناث من المشكلات، فأبرز ما يمكن رصده لدى الطالبات هو: الغياب المتكرر، وضعف التحصيل الدراسي، والإهمال في التقيد بالزى المدرسي، فضلاً عن بعض السلوكيات السلبية القليلة.وفي السياق ذاته، تؤكد بدرية الياسي مديرة مدرسة، أن السيطرة على الطالبات أسهل من نظيرهن الذكور، وسرعة الاستجابة للمبادرات والأنشطة تبدو أسرع وأكثر تفاعلاً من الطلاب.

ورغم استحواذ عقول الذكور على نسبة عالية من الذكاء وتميزهم بديناميكية أعلى في الحركة، غير أن توفر الخيارات الكثيرة أمامهم تحد من التفرغ للدراسة بصورة كافية، ما يجعلنا نلاحظ ارتفاع الدرجات والتحصيل لدى الطالبات على مستوى أعلى.علاوة على ما سلف، تضيف الياسي إن عملية الانضباط الصفي في مدارس البنات تتصف بالسهولة، أما في مدارس الذكور قد تكون المهمة أشق وأصعب.

ولذلك نلاحظ بعض المشاهد بين الشباب مثل العراك أو التسرب المدرسي يستحيل أن نراها في مدارس البنات.وتعرج الياسي في حديثها إلى علاقة الطالبة بالمعلمة ووجه الاختلاف بينها وبين علاقة الطالب بالمعلم، إذ تؤكد أن علاقة الفتاة بمعلمتها تبدو أقوى وأمتن من تلك التي تكون بين المعلم وطالبه بداعي سيطرة العاطفة على الأنثى، منوهة إلى أن الفتاة طموحها أكبر، لاسيما وأن الدولة فتحت أمام المرأة آفاقاً شاسعة لتبوؤ أكبر الوظائف والمناصب، مما ساههم في تفوقهن.

 

مهمة صعبة

من جانبه، يقول طلال درويش معلم لغة عربية، إن الخجل والحياء الذي يسيطر على الفتاة يقود إلى سهولة التعامل ومرونته مع الطالبات، بدليل اهتمام الإناث بالمشاريع والأنشطة على نطاق أفضل من الشباب. وتعود أسباب هذا التفوق الأنثوي لأمور كثيرة أهمها تواجد الفتاة الدائم والمستمر في المنزل على نقيض الشاب الذي يرغب دائماً بممارسة هواياته واهتماماته المتشعبة.

ويلفت إلى أن مهمة المعلم تبدو صعبة نتيجة محاولة الشاب فرض شخصيته ورغبته المتعطشة لإبراز الذات، وحينها تتجلى حنكة المعلم وقدرته في تخفيف هذه النزعة وامتصاصها بالتوجيه والنصح والتقرب بحذر من الطالب، ولا يمكن أن يؤثر الحديث والإرشاد بمفرده من دون تطبيق واقعي أو مثال مباشر.

لأن الطالب ذكي ويصعب أن يتأثر سريعاً بالحديث والإملاء الشفهي.ويرصد درويش بعض التصرفات المنتشرة لدى شريحة الذكور ومنها: العبث بالهاتف أثناء الدرس ومحاولة النوم وظهور حالات الإرهاق جراء السهر ليلاً، فضلاً عن الأحاديث الجانبية التي تعكر صفو الحصة كل يوم.