بالأمس كانوا على مقاعد الدراسة واليوم أصبحوا في مواقع عمل مختلفة، كانوا طلبة ملتزمين نسبياً، ولا يخلو واقعهم من المشاغبة وإحداث المشكلات، حالهم كما الكثيرين من زملائهم المراهقين، وهم اليوم حتماً يحتفظون في ذاكراتهم بمواقف متنوعة، فيها من السلبية والمشاكسة وفوضى المراهقة الكثير، فلكل واحد منهم قصة وحكاية وربما أكثر.. ماذا لو عادت بهم الأيام إلى مقاعد الدراسة، يا ترى أتجدهم يكررون عثراتهم وأخطاءهم أو أنهم يعيدون صياغة الموقف السلبي الذي ارتضوه في تلك الفترة في قالب أفضل أم ماذا؟

 في السطور التالية نتعرف على مواقف ماضية لطلبة ابتعدوا منذ سنوات عن أسوار مدرستهم، ماذا فعلوا؟ وكيف أزعجوا؟ وإلى ماذا وأين وصلوا؟ وماذا لو عاد بهم الزمان تراهم يفعلون؟

 طريق خطأ

البداية مع بدر الكعبي الذي قال إن مرحلة المدرسة لا تخلو من المغامرات والمواقف التي تحفظها الذاكرة، ولكل سنة دراسية سيل من الأحداث تمتزج فيها السلبيات بالإيجابيات، وتطرق إلى الحديث عن علاقته بالمعلمين الذين درسوه خلال مرحلة المدرسة، ووصفها بأنها كانت تفتقر إلى الحميمة.

وفيها تمرد على نصائحهم وتوجيهاتهم، وهذا ما تسبب في ابتعاده عن التفوق وفي تدني مستواه التحصيلي، وقد أدرك في سنواته الدراسية الأخيرة أنه سلك الطريق الخطأ، في ممارسة سلوكيات الفوضى التي كان يتبعها، ليمسك بعدها بزمام الأمور ويعود إلى أجواء الدراسة فيحقق جزءاً من أحلام المستقبل، وتمنى بدر أن يعود به الزمان إلى أيام الدراسة لكي يصحح على أرض الواقع وفي الممارسة العديد من المفاهيم التي اقتنع بها مراهقاً.

 حصة الإنجليزي

سلطان عبدالله الذي ترك مقاعد الدراسة قبل بضع سنوات، توقف برهة من الزمن، ليستعيد شريط ذكرياته ومواقفه مع معلميه وزملائه الطلبة، وسرد قصة تهربه من حصة اللغة الإنجليزية ومحاولاته مع زملائه لإحداث الفوضى.

والتي كانت تنتهي بزيارة مكتب الاختصاصي الاجتماعي، الذي يفرض عليه في كل يوم عقوبة مختلفة، لكنه أدرك بعد انخراطه في ميدان العمل الذي يعتمد على التعامل مع جنسيات مختلفة، ضرورة إجادة اللغة الإنجليزية. مؤكداً أنه نادم على إضاعة سنوات المدرسة التي قضاها من دون أن يتعلم اللغة الإنجليزية، فلو أدرك أهميتها في السابق كما في الوقت الحالي لانصب جل تركيزه على تطوير قدراته في هذا المجال.

 إزعاج المعلمين

أما سالم محمد فأشار إلى أن سنوات المدرسة ترتبط بذكريات جميلة، لكن غالباً ما ينقصها الوعي من الطلبة تجاه مستقبلهم، وعندما يجتهد المعلمون لبث العزيمة لدينا فنتقرب من طموحاتنا، ترانا نتذمر ولا ننصت إلى كلامهم، لافتاً إلى أن أياماً عديدة من عمر المدرسة أمضاها في الفوضى وإزعاج المعلمين، على اعتبار أنها مرحلة لا بد أن تمضي ثم ينتقل إلى المرحلة التي تليها، دون تحديد طموح أو أهداف يسعى للوصول إليها.

وهذا ما جعله يصطدم بعد سنوات من الدراسة بواقع لم يتقبل مرارته، وذلك حينما عجزت محصلته العلمية من سنوات الدراسة عن إسعافه لتجاوز مرحلة الثانوية، لينتهي بذلك مشواره الدراسي في منتصف الطريق. وأكد أنه شعر بالندم كثيراً على عدم استغلاله سنوات الدراسة في طريقها الصحيح، وأن تهاونه كلفه جملة من المتاعب في حياته، كان من الممكن التغلب عليها لو بذل مزيداً من الجهد.

 أهمية الأنشطة

محمد الأشخري أوضح أن سنوات المدرسة هي في الحقيقة تمهيد لبيئة العمل، وفرصة لا بد من أن تستغل في تطوير القدرات والميول والطموحات إلى جانب حقن العقل بحصيلة علمية، مضيفاً إن الأنشطة الدراسية هي جسر العبور التي تخرج الطالب للتعامل مع واقع الحياة، مؤكداً أنه لو عاد به الزمن إلى سنوات المدرسة لاستغلها في تطوير بعض قدراته الشخصية التي لم يفصح عنها.

لكنه أضاف إن الأنشطة والبرامج التي تعج بها المدارس كفيلة بتحقيق كل ما يتطلع إليه الإنسان في المستقبل، مشيراً إلى أن الطلبة قد لا يدركون في سنوات الدراسة أهمية هذه الممارسات والبرامج والفعاليات، لذلك لا بد من أن يتأكد كل طالب أن الأنشطة الطلابية والبرامج والفعاليات الصفية واللاصفية لم تتوفر عبثاً، ولولا حاجتها في المستقبل لما أقيمت لها المسابقات والبطولات.