التربية مسؤولية مشتركة بين المدرسة وولي الأمر، فلكل منهما دور في تشكيل ورسم خارطة سلوكيات الأبناء، فيما يقع الثقل الأكبر في ميزان ولي الأمر، وتبقى المدرسة مركزاً لرصد وتوجيه سلوكيات الطالب.. تكافئ من تميز وتصوّب مسار من أخطأ.

وعلى الرغم من أهمية التعاون ومد جسور التواصل بين ولي الأمر والمدرسة، إلا أننا نجد أن هناك بعض أولياء أمور يثقون بشكل مطلق في سلوكيات أبنائهم رغم سلبيتها، ويعلنون معارضة كل من يقف في طريقها حتى وإن كان المعلم أو المدير، دون اكتراث لخطورة السلبيات التي ستعصف بأبنائهم بفعل ذلك.

التربية مسؤولية مشتركة بين المدرسة وولي الأمر، فلكل منهما دور في تشكيل ورسم خارطة سلوكيات الأبناء، فيما يقع الثقل الأكبر في ميزان ولي الأمر، وتبقى المدرسة مركزاً لرصد وتوجيه سلوكيات الطالب.. تكافئ من تميز وتصوّب مسار من أخطأ.

 

 

على الرغم من أهمية التعاون ومد جسور التواصل بين ولي الأمر والمدرسة، إلا أننا نجد أن هناك بعض أولياء أمور يثقون بشكل مطلق في سلوكيات أبنائهم رغم سلبيتها، ويعلنون معارضة كل من يقف في طريقها حتى وإن كان المعلم أو المدير، دون اكتراث لخطورة السلبيات التي ستعصف بأبنائهم بفعل ذلك. «العلم اليوم» في السطور التالية تسرد بعض المواقف التي عايشها التربويون في مناسبات لا تغادر الذاكرة، والتي تلخص تعنت بعض أولياء الأمور، وتعصبهم في تأييد الابن على حساب التربية.

عن ذلك يقول أيمن السيد: إن بعض أولياء الأمور يؤمنون بأن ما يقوله الابن هو الصواب وما عدا ذلك غير صحيح، محاولاً بذلك عدم زج ابنه في مواقف محرجة، وواهماً أنه يرفع من قدر ابنه في ذلك، وهو لا يدرك حجم الآثار السلبية التي قد تترتب على ممارسته تلك، والتي يأتي في مقدمتها تكرار الابن لهذه التصرفات ونشرها بين زملائه، وعدم التزامه بقوانين المدرسة.

وكذلك رفضه نصائح الآخرين، وعدم احترام معلميه، مما ينعكس بشكل صريح على مستواه التحصيلي وعلى شخصيته في المستقبل، فيتصرف على نحو مخالف وغير مقبول في المجتمع، وذلك قد يدفعه إلى الانحراف نحو سلوكيات تضر بنفسه وبالآخرين، ومن أقرب الأمثلة على ذلك أن الطالب الذي يكذب كثيراً ويدافع عنه ولي أمره في كل مرة، لا نتوقع منه أن يكون صادقاً بل سيستمر في كذبه حتى يصبح ذلك من تكوينه الشخصي.

 

الابن بريء

جمال عبيد، وكيل مدرسة العروبة، يرى أن هناك العديد من أولياء الأمور يرفضون الاستماع إلى المعلمين في حالة استدعائهم، ويلقون بأخطاء الأبناء على المعلمين، ويحاولون جاهدين تبرئة أبنائهم من المخالفات التي ارتكبوها، مشيراً إلى أن ذلك يجر الأبناء إلى دوامة الإخفاق، لأن الطالب يجد من يبرر أفعاله السلبية ويشجعه على الاستمرار.

واستدل على ذلك بأحد المواقف التي واجهها من قبل مع ولي أمر أحد الطلبة، الذي تهجم بالكلام على معلم استدعاه لإخباره بممارسات المشاغبة التي يقوم بها ابنه في الفصل، والتي تربك سير الحصة الدراسية، لكن ولي الأمر رفض ذلك بحجة أنه يثق تماماً بسلوكيات ابنه، ولفت إلى أنه من المستحيل أن تصدر منه مثل هذه التصرفات.

أما محمد عمر، اختصاصي اجتماعي، فقد اكتفى بالحديث عن السلبيات التي يجنيها الأبناء من جراء تصرفات ولي الأمر التعسفية، والتي ترجح كفة تصرفات الأبناء على حساب المعلم، بأحد المواقف التي شهدها خلال سنواته في الميدان التربوي، وذلك عندما أراد استدعاء ولي أمر أحد الطلبة بسبب تدخينه المستمر في دورات المياه، وتعنته ورفضه قوانين المدرسة.

مشيراً إلى أن ردة فعل ولي الأمر كانت مخيبة للآمال، والتي أوحت أن ثقته في ابنه عالية، ومهما قدم له من أدلة لن يصدق ذلك، وانصرف من المدرسة دون أن يكترث لما قيل له عن ابنه، وهذا بدوره أغرى الابن في ممارسة أمور سلبية كثيرة. وأشار عمر إلى أنه لم تمض بضعة شهور حتى عاد ولي الأمر إلى المدرسة طالباً مساعدته لإيجاد الحلول من تصرفات ابنه السلبية التي شاهدها بأم عينيه!

ثقة مطلقة

وفي السياق ذاته، يؤكد حسين عادل، معلم رياضيات، أن الثقة التي يمنحها بعض أولياء الأمور لأبنائهم، لها مردود إيجابي شريطة ألا تكون مطلقة، ويجب أن يكون ولي الأمر على درجة من الثقافة حينما يتعامل مع المعلمين، وأن لا ينصاع إلى حيل وأفكار الأبناء، معبراً عن استيائه من أحد المواقف التي شهدها والتي كانت بين أحد زملائه المعلمين وولي أمر.

وذلك حينما شاهد أحد أولياء الأمور يتهجم على معلم بالصراخ ويعتبره المسؤول عن تدني مستوى ابنه في الدراسة، واتهم المعلم بأنه يكره ابنه، وأنه قد ساهم في خفض درجات ابنه، مستنداً إلى رواية الطالب، وقد دافع هذا الأب عن تبرير ابنه ورفض أن يستمع إلى آراء باقي المعلمين، وبفعل ذلك تدهور مستوى الطالب عاماً بعد عام دون جدوى.