إيقاع حياة المعلم، يختلف نسبياً عن سواه من الموظفين في كافة القطاعات، فيوم عمله الحقيقي، يبدأ قبل يوم من العمل، لأنه مطالب بالاستعداد والتحضير للدروس باستمرار، ناهيك عن مهمة تصحيح الاختبارات والأعمال الطلابية الأخرى.. هذا الواقع ورغم ما فيه من صعوبة، إلا أن المتعة لا تفارقه في تفاصيل كثيرة.

وهو ما يفرض على المعلم أن يواصل متفائلاً كي يرتقي بإنتاجه التعليمي. ويختلف واقع المعلم المعاش ونسق حياته باختلاف الظروف المحيطة به، ومنها مثلاً: المسافة بين سكنه والمدرسة التي يعمل فيها، ووجود أفراد الأسرة بصحبته، أو العيش منفرداً، ونحو ذلك من الظروف المؤثرة في ملامح يومه وحياته وبالتالي مردوده التدريسي.

 

بمتابعة الجدول الزمني اليومي لبعض المعلمين، يتضح أنهم لا يجدون من يومهم بعض الوقت للقيلولة، كما أنهم لا يستطيعون السهر مطلقاً، وتتأرجح حياة الغالبية العظمى منهم بين المدرسة والمنزل وحسب، ولا يجدون من الوقت متسعاً للولوج إلى أعمال أخرى إلا في عطلة نهاية الأسبوع، التي يصفونها بأنها المتنفس الأجمل لأسبوع حافل بالعمل والمشقة.

 

صلاة الفجر

المعلم رائد الحاج، يستهل يومه بصلاة الفجر في المسجد، وسرعان ما يستعد بعد أن يفرغ من الصلاة، من أجل الذهاب إلى المدرسة، دون أن يتناول طعام الإفطار في البيت نتيجة ضيق الوقت، مشيراً إلى أنه يضطر إلى نقل طفلتيه إلى الحضانة في طريقه يومياً.ويضيف أنه بعد الانتهاء من العمل، يتوجه عند الساعة الثانية ظهراً إلى البيت، مصطحباً ابنتيه أيضاً، ليتناول طعام الغداء.

وغالباً ما يعود إلى المدرسة بعد العصر، لتكملة الجزء المتبقي من يوم عمله، والمتمثل في تعليم الكبار، ليبقى حتى الساعة الثامنة مساءً، ومن ثم يعود إلى المنزل منهياً يومه المفعم بالجهد والعمل.ويتكرر الإيقاع ذاته عند المعلم أشرف نجيب، الذي يضيف أنه بعد الانتهاء من العمل يخصص ساعة أو ساعتين يومياً، لقراءة كتاب ما، بصفته معلم لغة عربية، فضلاً عن الندوات والفعاليات الأدبية التي يحرص على حضورها، منوهاً إلى أن معلم اللغة العربية لا بد من أن يطلع باستمرار على الإصدارات الأدبية لإشباع ذائقته اللغوية.

ويشير إلى أن جميع العاملين في الميدان التربوي، عليهم الخلود إلى النوم قبل الساعة الحادية عشرة ليلاً، تجنباً للتعب والإرهاق في اليوم الذي يليه، ما يؤثر سلباً في الأداء المهني، مفيداً بأن يوم المعلم يأخذ منحى آخر في أيام الامتحانات، إذ يستنزف التصحيح الكثير من الوقت نتيجة التدقيق والتمحيص أثناء مراجعة الإجابات.

 

ازدحام الطريق

وفي السياق ذاته، يقول المعلم طلال درويش: إن بعد المسافة بين السكن والمدرسة يهدر ما لا يقل عن ساعتين من يومه، إذ يسكن في إمارة الشارقة ويعمل في إحدى مدارس دبي، ونتيجة ظروف السكن يخرج من البيت الساعة السادسة صباحاً، وفي أيام أخرى يبكر أكثر، ورغم هذه الظروف، إلا أنه يجد نفسه باستمرار سعيداً ومتفائلاً، ودافعه إلى ذلك أن التفاؤل من الضروريات التي يجب أن يتحلى بها كل معلم، ليعزز بناء الأجيال.ويلفت إلى أن ازدحام الطرقات ظهراً، يؤخر موعد وصوله إلى البيت إلى الساعة الثالثة والنصف.

مشيراً إلى أن زوجته هي الأخرى معلمة لكنها تصل عند الساعة الرابعة والنصف.ويذكر درويش أنه شاعر ونتيجة اهتمامه بالأدب والشعر، فهو يحرص على حضور المساجلات الشعرية، كما يخصص من وقته ساعات لكتابة بنات أفكاره وسردها عبر قصائده أو في المقالات التي يكتبها، ليختتم يومه نحو الساعة الحادية عشرة مساءً.

 

فراغ ونوم

أما المعلم محمد القطب فتختلف ظروفه عن البقية، ويقول إن لديه أسرة لا تعيش معه في الإمارات، ما يجعل إطاره الاجتماعي منفرداً في ظل هذا البعد والغربة عن عائلته الصغيرة، وهذا الفراغ يتيح أمامه الوقت لأخذ قسط من الراحة بعد عودته من المدرسة، فينام نحو ساعة ونصف الساعة.

ويؤكد أنه يضطر إلى قضاء عطلة نهاية الأسبوع بصحبة الأصدقاء، ويتنزه خلالها في مواقع وأماكن متفرقة، منها الحدائق والمراكز التجارية، لكنه يخصص جزءاً من يوم السبت للتحضير والاستعداد للدروس ولملاقاة الطلبة، مضيفاً أن المعلم لا بد وأن يبدأ يومه في اليوم الذي يسبق العمل.