الرياضة أو اللياقة البدنية، لا يختلف اثنان على أهميتها في حياة الأفراد، ولا سيما الصغار، فهي عامل أساسي ترقى بهمم الطلبة الذهنية والرياضية أيضاً، وتخلصهم من الكسل الذي لا يأتي إلا بالمرض والفشل.. والحقيقة التي يراها الكثيرون أن الرياضة شهدت في السنوات الماضية تراجعاً ملحوظاً، بسبب عزوف العديد من الطلبة عن ممارستها، ناهيك عن إمكانيات المدارس وإصرار المعلمين.
لكن مشروع الأولمبياد المدرسي أعاد لها رونقها من جديد، وجعلها تبدو أكثر فاعلية وتأثيراً في أوساط الطلبة، فهناك العديد من الاستعدادات والخطط التي أخذتها وزارة التربية ومناطقها التعليمية وإدارات المدارس، على عاتقها، لتطبيق أسس هذا المشروع الحيوي والسير وفق الطريق المرسوم له، حتى تبدو آثاره أكثر قوة وفاعلية.
فتيل المنافسة
عن ذلك قال خالد أحمد معلم تربية رياضية، إن الأولمبياد المدرسي أشعل فتيل المنافسة بين الطلبة، وجذبهم إلى المشاركة في الرياضات المختلفة، خصوصاً بعد أن كانت المشاركات مقتصرة على فئة من الطلبة، تتكرر أسمائها عند القيام بأي مسابقات في المدرسة أو خارجها، والتي كانت ترتكز على الرياضات الجماعية المعروفة كرة القدم والطائرة والسلة.
وأضاف إن الألعاب الفردية كانت مهمشة بشكل واضح، وكان الإقبال عليها ضئيلاً جداً، وذلك لعدم وجود بطولات ومسابقات مهمة تبرز الرياضات الفردية مثل: السباحة والجمباز ورفع الأثقال، وأشار إلى أن الأولمبياد المدرسي الذي طبقته الوزارة بتوجيهات من القيادة الرشيدة سينتشل العديد من المواهب الرياضية الدفينة، ويعيد توجيهها إلى المسار الصحيح.
وأكد أحمد أن تعزيز المرافق الرياضية بالمدارس وإمدادها بأجهزة حديثة في الفترة المقبلة، سيؤدي إلى مضاعفة أعداد الطلبة المشاركين في المسابقات الرياضية، وسيزيح الستار عن مواهبهم وميولهم نحو الرياضات التي تتناسب مع قدراتهم.
ميدان وتنافس
من جانبه أوضح طارق الخلايلة معلم تربية رياضية، أن الأولمبياد المدرسي لفت انتباه الطلبة إلى العديد من الأنشطة الرياضية التي تجاهلوها في السابق، وخلق ميداناً واسعاً للتنافس، إذ أولع شغف الطلبة بإبراز قدراتهم العقلية والجسمانية في عدد من الألعاب المهمة.
وأكد أنه من خلال متابعة الطلبة أثناء أداء التمارين الرياضية اتضح أن العديد منهم يجهل قدراته التي من الممكن أن تبرز في رياضة أخرى إلى جانب الرياضة التي اختارها، وذلك من خلال بعض المعايير والمقاييس الملحوظة، وبناءً على البنية الجسمانية والقدرات الحركية.
وشدد الخلايلة على ضرورة توجيه الطلبة إلى الرياضة التي تتلاءم مع قدراتهم، وتشجيعهم على الاستمرارية فيها، لافتاً إلى أن الأولمبياد في المراحل المقبلة سيظهر العديد من القدرات الرياضية المتميزة، التي ستثري حتماً الرياضة الإماراتية بمواهب وأبطال تمثل الدولة في كافة المسابقات وفي مختلف أنواع الرياضات والمحافل الدولية.
وفي السياق ذاته قال أحمد عبدالرحمن رئيس وحدة التربية الصحية والرياضية مدير مبادرة الأميرة هيا لتطوير التربية الصحية والبدنية والرياضية المدرسية بوزارة التربية والتعليم، إن الأولمبياد المدرسي يحظى باهتمام كبير من قبل وزارة التربية والتعليم، وإن الوزارة شرعت منذ الأيام الأولى نحو إبرام العديد من الاتفاقيات لتوفير الأجهزة الرياضية التي تعتمد عليها الرياضات الفردية والجماعية، والتي يسعى الأولمبياد المدرسي إلى تعزيزها، وستتسلمها المناطق التعلمية خلال فترة قريبة.
وأكد أن المناطق التعلمية أخضعت معلمي التربية الرياضية في المدارس لعدد من الدورات التدريبة لصقل قدراتهم وتزويدهم بالمعلومات والأساسيات، وتوضيح الأهداف التي يسعى الأولمبياد إلى تحقيقها، كما أن هناك جهود لتوفير البنية الرياضية الأساسية التي تلبي احتياجات الطلبة في المدارس، وتوفر لهم بيئة آمنة خصوصاً المدارس البعيدة عن الصالات المركزية العامة.
وأشار عبدالرحمن إلى أن المشرفين على الأولمبياد المدرسي عملوا منذ انطلاقة المشروع على نشر الرياضات بمختلف أنواعها في المدارس، وتنظيم البطولات الداخلية لانتقاء المواهب الأكثر تألقاً بمساعدة فنيين ومختصين من الوزارة، لافتاً إلى أنه وبعد الانتقاء ستكون هناك اجتماعات لأولياء أمور الطلبة الذين سيكون دورهم محفزاً لمواصلة صقل مواهب أبنائهم، وتشجيعهم على الاستمرار بقوة وثقة.

