إذا كانت الفحوصات تساهم في كشف الأمراض مبكراً، وتقلل من حجم سيطرتها، فإن الوقاية تعني محاصرة الأمراض التي تتربص بالإنسان، ودرء آلامها ومخاطرها، لذلك انطلقت العديد من مشاريع التوعية والتثقيف لأفراد المجتمع، وهذا ما حرصت عليه إدارة الصحة المدرسية بالحمرية بإطلاقها أول برنامج للحد من الربو في عدد من مدارس دبي تحت شعار "المدارس الصديقة للطالب المصاب بالربو".

 

وعن ذلك قالت الدكتورة خلود السويدي مديرة الصحة المدرسية بالحمرية؛ إن المبادرة تهدف لدعم وتمكين المدارس لتصبح بيئة صديقة للطالب المصاب بالربو من خلال توفير الرعاية الصحية المناسبة، وتثقيف الطلبة وأولياء الأمور والعاملين في المدرسة بطرق التعامل مع الأشخاص المصابين بالربو.

وحث إدارات المدارس على توفير البيئة الصحية والآمنة التي تقلل من احتمال الإصابة بنوبات الربو الشعبي، كذلك العمل على توفير نشاط بدني وأنشطة أخرى آمنة من الخطورة على الطلبة المصابين بالربو، بالإضافة إلى تنسيق الجهود بين الصحة والمدرسة وأفراد المجتمع للسيطرة على أعراض المرض وتقليل نسبة الغياب المدرسي عند الطلبة المصابين به.

 

الأكثر شيوعاً

من جانبها أوضحت الطبيبة ماجدة محمد اختصاصية أطفال والمسؤولة عن تنفيذ هذه المبادرة، أن الربو من أكثر الأمراض المزمنة غير المعدية التي تنتشر بين الطلبة في البيئة المدرسية، إذ يصيب المسالك الهوائية عن طريق الوراثة أو تلوث البيئة المحيطة، ويتسبب في حدوث نوبات متكررة تتراوح بين ضيق التنفس، وإصدار صوت صفير أثناء استنشاق الهواء، والسعال المستمر، وقد تظهر أعراضه في اليوم عدة مرات أو على فترات متباعدة، وتبرز بشكل كبير أثناء بذل مجهود كبير من قبل الشخص المصاب.

وأشارت ماجدة إلى أنه من الصعب تشخيص الإصابة بالمرض عند الأطفال، لذلك لا بد من الرجوع إلى الأم والاعتماد على معلوماتها من خلال مراقبتها لحالة ابنها، أما لدى الكبار فإنه من السهل أن يكتشف هذا المرض، وذلك يأتي بالدرجة الأولى لتمكنهم من سرد حالتهم الصحية التي يبني عليها المختص حتمية الإصابة، بالإضافة إلى الفحوصات.

ومن الأسباب الرئيسة التي تتسبب في حدوث الربو.. الغبار الموجود في بيئة المنزل وتكدسه في المفروشات والسجاد والأثاث وغرفة النوم، كذلك بعض الأطعمة والأشربة وروائح المنظفات الصحية والمبيدات الحشرية، والتعرض لتقلبات الطقس والهواء البارد، والمهيجات بشكل عام التي تتحسس منها المسالك التنفسية.

 

فحوصات دورية

وأكدت ماجدة محمد أن إدارة الصحة المدرسية ساهمت بالتنسيق مع مدارس المنطقة في تنظيم ندوات توعوية وتثقيفية للطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، وشجعتهم على إجراء الفحوصات الدورية، وإصدار بطاقات لعلاج الأشخاص المصابين بالربو، حتى يتمكنوا من مراقبة حالاتهم، ورعايتهم بشكل خاص لتقليل مخاطر إصابتهم بالنوبات، كذلك تدريب أحد أفراد الأسرة للتعامل مع حالة الطالب وفي وقت الضرورة.

وفي السياق ذاته قالت هناء محمد علي فني مسؤول تمريض إن المبادرة شاركت فيها بعض المدارس بشكل مستمر، وبادرت بتنفيذ متطلبات خلق بيئة صديقة للطلاب المصابين بالربو، وذلك من خلال الابتعاد عن المسببات التي تزيد من الإصابة بالربو وتهيج الممرات الهوائية، باستخدام وتغيير نوعية الرمال المنتشرة في بيئة المدرسة إلى أنواع تتلاءم مع المصابين ولا تتسبب في الإصابة للأشخاص الآخرين.

كذلك ابتعاد القائمين على العناية بالمدرسة عن استخدام مبيدات حشرية في فترة الدراسة وكذلك الامتناع عن البخور، وحث الطلبة على الابتعاد عن الحيوانات والأشجار، وحجبهم عن التعرض لتغير واضح في درجات الحرارة، كذلك تقديم الاستشارة لمعلمي الرياضة بعدم إجهاد الطلبة المصابين بالربو، وإنما يجب إحماؤهم بطرق وأساليب تتناسب مع درجة إصابتهم، وإعفاؤهم من الرياضة إذا كانت حالتهم الصحية لا تتلاءم مع الجهد المبذول.

وتضيف أن دور الأسرة ينصب على غسل أغطية الأسرّة بالماء الساخن وتجفيفها في الشمس بشكل دوري، وإزالة السجاد وتنظيف المكيفات بشكل مستمر، وإبعاد الحيوانات ذات الفرو والريش عن غرف النوم، وإغلاق الأبواب والنوافذ بإحكام وتهوية المنزل باستمرار، بالإضافة إلى الابتعاد عن الأدوية التي يمكن لها أن تثير حالات الربو، كالأسبرين والفولتارين وبعض أدوية الضغط دون الرجوع إلى الطبيب، وتذكير الأبناء بموعد تناول موسعات القصبات الهوائية إذا كانت درجة الإصابة سطحية، واستخدام الأدوية والعقاقير في الإصابات العميقة.