"من شب على شيء شاب عليه"، حكمة ذات مضامين عديدة تحمل في طياتها ضرورة واهمية غرس القيم والأفكار الايجابية والانسانية في عقول النشء منذ حداثة سنهم، إذ ينشأ الأطفال على ما غرس في داخلهم، فهم يمتلكون العديد من السمات التي تؤهلهم لاستقبال كل ما يتلقونه أو يشاهدونه أو يستمعون له،

 

 

لذلك لا بد من استغلال هذه الإمكانيات في غرس القيم الايمانية والأخلاقية في نفوسهم، وهذا ما حرصت عليه مدرسة العذبة للتعليم الأساسي وبالتعاون مع الهلال الأحمر في مشروع " حلم عمري لتيسير الحج" الذي نظمته في مسرح جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي.

 

رسائل إنسانية

وعن ذلك قالت عائشة نصر الله مديرة المدرسة إن المشروع تجسد في أوبريت إنشادي مسرحي، حمل في مفرداته ومشاهده العديد من المفاهيم والقيم عن شعائر الحج وأهمية التصدق من أجل تيسير هذه الفريضة، وأن لا يستهين الإنسان بحجم ما يتصدق به حتى ولو كان درهماً واحداً، لأن هناك العديد من الأشخاص الذي يحلمون بتأدية هذه الفريضة، ولكن امكانياتهم المادية لا تسعفهم للقيام بذلك.

وأضافت إن الفعالية ساهمت في إيصال العديد من الرسائل الإنسانية إلى الطلبة الذين حضروا من مدارس مختلفة وأولياء الأمور الذين باركوا هذه الفكرة وتسابقوا في التبرعات ليكونوا قدوة يحتذي بها أبناؤهم، وذلك من خلال المشاهد الإنسانية التي عكستها أمنيات بعض الاشخاص في الذهاب إلى الحج، والعوائق التي تقف دون تحقيقهم ذلك، لينتقل المشهد بعد ذلك إلى الحديث عن سعادة الأشخاص الذين أتيح لهم تحقيق هذه الأمنية في الفترات السابقة عن طريق المشاريع الخيرية، كما تخلل هذه الفعالية عروض مسرحية قصيرة قدمتها طالبات مدرسة العذبة أحدثت تأثيراً كبيراً في نفوس الحضور.

 

مخاطبة المشاعر

وأكدت نصر الله على ضرورة غرس مثل هذه القيم في نفوس الطلبة ومنذ مراحلهم الدراسية الأولى، واستخدام الأساليب المشوقة والمؤثرة التي تخاطب مشاعرهم قبل عقولهم، حتى تكون هذه القيم مغروسة في سلوكهم وتصرفاتهم، لأنهم في المستقبل القريب سوف يقودون دفة المجتمع.

وفي السياق ذاته قالت أميرة حسن معلمة اللغة الإنجليزية إن الفعالية عرفت الحضور بالفئات التي تخدمها مثل هذه التبرعات، وأبرزت أهمية تكاتف الأفراد مع المؤسسات الخيرية، التي تقوم على توزيع الصدقات لمن يستحقها، وأكدت أن المشاهد التي عرضت على الحضور أحدثت تأثيراً كبيراً في نفوسهم، وكان التجاوب كبيراً والتأثير واضحاً على الحضور وخصوصاً طالبات المراحل الأولى، إذ بادرن بالتبرعات حتى من كانت منهن تملك درهماً واحداً، وذلك لرغبتهن المشاركة في هذا المشروع، لافتة إلى أن الفعالية غرست في نفوس الطالبات والحضور العديد من القيم التي ربما تعجز المفردات عن توصيلها.

أصداء وشغف

وأوضحت أن الفعالية تركت أصداء كبيرة في نفوس الطالبات، حيث استمررن في جمع التبرعات من ذويهن وأقاربهم حتى بعد انتهاء الفعالية، كذلك ازداد شغف الطالبات بتأدية مناسك الحج وتعهدهن بالتبرع لتسهيل الحج على المعسرين عند توفر المبالغ لديهن، وهذا ما أكدته الطالبة ريما الدهماني التي قالت: أحسست بشعور لا تكفي الحروف لوصفه، قد انهمرت دموعي من روعة المشاهد والمفردات التي سمعتها، قد وصل الإحساس لنواة قلبي، وأتمنى أن أقف أمام الكعبة المشرفة.

أما الطالبة ميرة إبراهيم فقالت: تعلّمت أشياء كثيرة ومنها، هي أن الحج فرض يقرّبنا للخالق سبحانه وتعالى، وتيقنت أن ناساً كثراً يتمنون تأديته ولكن يعجزون عن ذلك بأسباب وظروف غالبا مادية؛ لذلك يجب علينا التّبرع لهم ولو بدرهم فمن يعلم قد يكون هذا الدرهم سبباً في تسيير حاج.