نظام الفصول الثلاثة يزخر بالامتحانات، إذ يتعين على الطالب أداء اختبارات التقويم ست مرات في العام الواحد للمادة ذاتها، بعد أن كان يؤدي أربعة امتحانات في التقويم السابق، فضلاً عن الاختبارات النهائية. هذه الكثافة رفضها بعض الطلبة معتبرين إياها عقبة على حساب راحتهم، لأنها تستنزف جل ساعات يومهم. أما البعض الآخر من الطلبة، فيرى أن لكثرة الامتحانات إيجابيات أكثر، منها تأهيل الطلبة لدخول الامتحان النهائي دون الخوف من صعوبة أدائه، وسهولة فهم المادة واستيعاب المعلومة المتلقاة وترسيخها في ذهن الطالب بعد الانتهاء من شرح الدرس بفترة زمنية وجيزة.

علي مال الله مدير مدرسة الصفا للتعليم الثانوي، يرى أن في الكم الزائد للامتحانات، أمر إيجابي وفي مصلحة الطلبة، خاصة وأن الأمر لا يدعوهم إلى بذل جهد كبير في عملية المذاكرة، وذلك نتيجة أداء الامتحان بعد الانتهاء من الوحدات الدراسية بوقت قريب، ناهيك عن كونها «الامتحانات الكثيرة» تتيح لهم سهولة إضافية في هضم المادة الدراسية بيسر خلال فترة وجيزة قبل الامتحان النهائي.

 

 

 

وعن تقليص امتحانات التقويم، يقول مال الله إنه من الصعب التفكير في ذلك، لأن وحدات الكتاب مقسمة حسب التجزئة الزمنية للعام الدراسي، ما يحتم وضع اختبار بعد الانتهاء من القسم المنهجي، لافتاً إلى أن الطالب يمكنه رصد نقاط الضعف لديه بناء على هذه الاختبارات. وعند تقليل اختبارات التقويم أو حذفها لن يستطيع الطالب إدراك أخطائه والاستعداد الجيد للاختبار النهائي.ويطالب مال الله المعلمين بالاعتدال والمنطق خلال وضع أسئلة الاختبارات، من حيث عدم الاستخفاف بعقول الطلبة بوضع أسئلة مبسطة جداً تخدع الطالب وتصدمه في الاختبار النهائي، وفي الوقت ذاته عدم التعقيد فيها إلى حد التعجيز.

إرهاق واستنفار

ومن جانب آخر، يرى الطالب سيف عبدالرحمن أن كثافة الاختبارات ترهق الطلبة وتنفرهم من التعليم، حيث يؤكد أن طلبة القسم الأدبي لا يكفيهم يوم واحد فقط للاستعداد لاختبار الفيزياء مثلاً، كما أن ازدحام أيام الأسبوع بالامتحانات يحد من توفير فرصة للمذاكرة بحرية.ويضيف سيف إنه منذ الأسبوع الثالث في كل لفصل، تنهمر الاختبارات عليهم بصورة يومية.

ولا يكاد الوقت يسعفهم حتى يدرسوا باقتدار، فاليوم مقسم على أمور كثيرة، وبعض الاختبارات بحاجة إلى وقت أطول للمذاكرة، مضيفاً أن قرار عدم أداء الطالب أكثر من امتحان في يوم واحد أنقذ الطلبة نسبياً.ويواجه الطالب محمد عمر صعوبة في ممارسة نشاطه البدني، مرجعاً السبب إلى كم الامتحانات المفرط، إذ لا يمكن التفرغ للعب الكرة أو ممارسة أنواع الرياضة المختلفة، لا سيما وأن النشاط البدني بحاجة إلى راحة.

وذلك لا يتناسب مع إيقاع الدراسة الراهن والاختبارات التي تلاحقهم كل يوم. ولا يربط محمد ذلك الأمر بهواياته فقط، فهو يرى أنه لا يستطيع أن يجلس مع أهله وأقاربه بشكل طبيعي جراء مذاكرته لساعات عديدة. وفي المقابل يثني محمد على زحام الامتحانات هذه كونها وسيلة تمهد أداء الامتحان النهائي بسلاسة.من جهته يؤكد الطالب محمد علي أن زخم الامتحانات يتسبب في تشتيت الطالب.

وضعف التركيز في استقاء المعلومة بدرجة عالية، وإذا ما وُضعت دراسة لجرد عدد الاختبارات التي يؤديها الطالب لسبع مواد خلال العام الدراسي كاملاً، ستسفر نتائجها عن وجود نحو 60 اختباراً للعام الواحد، بمعدل لا يقل عن 20 اختباراً في الفصل الواحد، وذلك عدا الامتحانات الشفهية والأنشطة التي تمثل عبئاً حقيقياً على الطالب في خضم هذا الزخم من الامتحانات.

أما الطالب قيصر غالب، فيقول إنه لا ضير من بقاء عدد الامتحانات بهذا القدر، ولكنه يطالب بتبسيطها وعدم فرض أسئلة شائكة ومعقدة لا تراعي ظروف الطالب المختلفة. ويشير غالب إلى أنه ينبغي على المعنيين التنسيق بشكل منطقي أفضل، خلال وضع الاختبارات، بطريقة مناسبة تراعي كم ونوع المادة، وتوفر مساحة زمنية كافية أمام المواد العلمية، لا سيما وأن بعضها بحاجة إلى يومين للمذاكرة على أقل تقدير.