تجسد المعارض مواهب عديدة تبدع في متسع من الأمل، على اعتبار أن تلك المعارض تدخل في إطار الحاضنة التي تغذي العقول بمفاهيم جديدة وأفكار مبتكرة، تساهم في ترسيخ العديد من المعلومات التي يستعين بها الطامحون لإنجاح تجاربهم، وتضعهم في جو من التنافس.. وفي الميدان التربوي تبدو الحاجة الى المعارض أشد.

وهي تتيح المجال للطلبة الصاعدين لتحويل المادة النظرية إلى تجارب حية تعود بالنفع على أفراد المجتمع في وقت قريب، خاصة وأنها تبقى أيضاً فرصة لاندماج الأفراد مع بعضهم، وحلقة للتواصل مع المجتمع الخارجي.

 

ذلك ما لمسناه في المعرض العلمي الذي جاء تحت شعار «العلوم والحياة» الذي نظمته مدرسة الصفوح النموذجية للتعليم الثانوي للبنات، وقد عزز المعرض مفهوم الابتكار والتنافسية بين الطالبات، وأتاح لهن أهدافاً بذلن مجهودات صادقة لتحقيقها.

 

أرض الواقع

بهية الجوي مديرة المدرسة قالت إن الجهود التي بذلتها الطالبات في المعرض هي جزء من العملية التعليمية، فالمعرض ساهم بشكل إيجابي في ترسيخ النظريات والقوانين والتجارب العملية التي تتلقاها الطالبات من المنهج الدراسي، وتحويلها إلى مادة ملموسة وذات فائدة، وازداد التنافس بينهن بشكل ملحوظ منذ تنظيم أول معرض علمي في المدرسة قبل سنوات عدة. وأشارت إلى أن المعرض لم يقتصر على مرحلة أو مادة معينة بل كان المجال مفتوحاً لمشاركة جميع الطالبات.

من جانبها أكدت منيرة عبدالرحمن الحاج أمينة مختبر أن المشاريع التي جسدتها الطالبات على أرض الواقع لامست احتياجات ملحة في المدرسة ولدى زاور المعرض الذين جاءوا من مدارس مختلفة، بالإضافة إلى أولياء الأمور الذي اندمجوا مع بعض الابتكارات وتفحصوها بشغف، موضحة أن العمل في المعرض صقل العديد من المهارات، وكشف مواهب كبيرة عند الطالبات، كما أبرز دور المدرسة في تشجيع طاقات الطالبات، التي تألقت أمام أولياء الأمور والزوار فمنحت الجميع ثقة كبيرة.

 

مكافحة السمنة

وأضافت رائدة ثلجي معلمة مادة الفيزياء إن المعرض اشتمل على العديد من الابتكارات التي ظهر فيها التفكير الإبداعي والإصرار على قهر الصعوبات من خلال العمل بروح الفريق، ومنها مشروع «مكافحة السمنة» والذي حللت خلاله الطالبات مكونات بعض المأكولات الشائعة، ووضعنها بحجمها الطبيعي قبل عملية التصنيع، وقد أتيح لكل من يزور المعرض مشاهدة المكونات الأساسية، ودور كل منها المحفز للسمنة، إضافة إلى أضرارها المضاعفة على صحة الجسم، وعلاوة على ذلك، فقد حصل الزوار على برنامج الغذاء الأساسي المتكامل من الطالبات الباحثات.

وفي ثنايا المعرض العلمي الذي ضم العديد من الإبداعات الطموحة، برزت إلى العلن لوحة ممتدة كتبت عليها عبارة «توليد الكهرباء من الفواكه» التي أبدعتها أفكار طلابية صغيرة، بحس البحث والتجربة والإنجاز، وذلك المشروع الذي بدا قادراً على فعل الأثر الإيجابي من ناحية توليد الكهرباء، يبدو كغيره من المشاريع الأخرى التي لاتزال غضة رغم إبداع فكرتها، وهو ما يحتم على مبدعاتها الصغيرات أن يصطحبن مشاريعهن لتكبر معهن في سنوات أخرى طموحة تنتظر مسيرتهن التعليمية والعملية في الجامعة والمجتمع.

 

الكعب العالي

بدرية الياسي معلمة أحياء أشارت إلى أن هناك كثيراً من السلوكيات التي تمارس بصورة يومية في مختلف مناحي الحياة، لذلك وُجدت فكرة المعرض من تجارب واقعية، التي وفرت بعض المعلومات مثلاً عن مشروبات الطاقة وأثرها على الأنسجة، وتأثير الكعب العالي الذي ترتديه بعض النساء على العمود الفقري، بالإضافة إلى مشروع جهاز لتكبير الصوت، ومشروع جهاز آخر لتوفير الطاقة، وآلة تحويل الحليب إلى لبن، والعديد من المشروعات التي أبدعتها الطالبات وقدمنها بشغف وطموح العلماء الصغار.

ولفتت إلى أن المعرض جسد كافة المناهج، وطبَّق نظريات وتجارب حية من أرض الواقع، وهذه التجارب وفرت معلومات تثقيفية للزوار والطالبات أنفسهن وحتى للمعلمات، وقد عكست بدورها تجاوباً وإقبالاً كبيراً.