في ظل المتغيرات والتطورات التي نحياها، يقف التعليم أمام تحديات وصعوبات كثيرة، منها آلية دمج التقنيات الحديثة وتوظيفها بالشكل المناسب، فأفكار وعقول الطلبة تهوى رياح التجديد والابتكار، وبات من الضروري على المعلم مواكبة النقلة النوعية التي شهدها العالم بصفة عامة والوسط الطلابي على وجه الخصوص.
لذلك تمحورت فعاليات مؤتمر «الرماقية التربوي الأول» الذي نظمته مدرسة الرماقية للتعليم الأساسي تحت شعار «مجتمع المعرفة» في تجسيد حدث استثنائي تتلاقح فيه أفكار التربويين. المؤتمر الذي في مقر مجلس أولياء الأمور، برعاية منطقة الشارقة التعليمية، وبحضور ثلة من أولياء الأمور وأصحاب الاختصاص، قالت عنه فاطمة الشامسي مديرة المدرسة، إنه يسلط الضوء على محاور استراتيجية، أبرزها الدراسات الحديثة المختصة بمهنية ودمج تكنولوجيا التعليم.
وتحسين جودة التعليم ومخرجاته، من خلال تجديد ثقافات التقييم الخاصة بمهنية التعليم على محور الفروق الفردية وأفضل الممارسات التربوية، مؤكدة أن الهدف من تنظيم المؤتمر هو تبادل الخبرات العالمية في مجال التعليم الاحترافي، وتوفير المعلومات المختلفة كمجتمع معرفة يهتم بجودة التعليم وكفاءة التدريس المطلوبة في عالم يشهد متغيرات وقفزات في مجال التعليم وطرائقه المختلفة.
تعديل السلوك
وألقت فاطمة السجواني، موجهة الخدمة النفسية في منطقة الشارقة التعليمية محاضرة بعنوان «تعديل السلوك الصفي»، ناقشت خلالها محاور سيكولوجية عدة، أبرزها مبادئ استخدام الثواب والعقاب وتعزيز وتعريف السلوك. كما وجهت السجواني رسالة ضمن المحاضرة التي قدمتها، تناشد بها جميع المعلمين بمراعاة التشويق والإثارة، وتوضيح الأجزاء الصعبة في بداية الحصة، وعدم اللجوء إلى نقد وتوبيخ الطلبة لاسيما المراهقين.
وقالت إن عملية التعليم بحاجة إلى استخدام طرق ووسائل مجدية تحرك ركود الطلبة، ومنها على سبيل المثال أن يكون صوت المعلم واضحاً أثناء عملية الشرح مع تغيير نبرات الصوت لشد انتباه المتلقي، والتنوع في الأنشطة والأساليب التعليمية، منوهة إلى أهمية الثناء على القدرات المتميزة وتشجيع المواهب، والتركيز على الطلبة الضعفاء وإشراكهم في الحصة، فتميز المعلم وإبداعه يتجلى مع هذه الفئة وقدرته على انتشالها من القاع.
ثقافة التميز
وأكدت فاطمة مطر، معلمة حائزة على جميع الجوائز التربوية، أن الجوائز التربوية في الدولة بمعاييرها العالمية المختلفة أداة فاعلة تدعم المعلم بقوة وترتقي بمستوى أدائه المهني، لافتة إلى أن التميز بحاجة إلى أدوار غير تقليدية، ونشاط مكثف خارج نطاق المدرسة، مما ينعكس إيجاباً على المعلم ثم على مستويات طلبته، وعلى علاقاته مع أولياء الأمور ومؤسسات المجتمع سواء التعليمية أو غيرها، حسب الأدوار التي يؤديها.
وقالت إن المتميزين الحقيقيين يتنقلون بين قمم النجاح من قمة إلى أعلى، ولا سقف لطموحاتهم المستقبلية، وهذا ما حققته وأرادت نقله للحضور، حيث انطلقت في أولى سنوات عملها للبحث عن أفضل الممارسات المتميزة في مجال التعليم على صعيد محلي ودولي، مما حقق لها إنجازات عالية كأول وأصغر موظفة على مستوى الدولة تحصد جميع الجوائز التربوية في مدة لا تتجاوز 6 سنوات منذ تعيينها، وتنال استحقاق شهادات تميز في معايير فئتها تتجاوز الوصف الوظيفي.
وتحدث محمد مرسي، معلم متميز عن أفضل الممارسات في التخطيط وتوظيف التقنيات الحديثة، إلى جانب الناتج الذي سيحصل عليها المعلم جراء استمراره في عجلة التميز.
التقويم الإلكتروني
ولفت إلى أن المعلم كي يخطط، عليه التمتع برؤية مستقبلية واضحة وحلم جميل يصبو له، ورسالة تترجم هذه الرؤية نابعة من القيم التي يتبناها أثناء عمله، ومن ثم تحديد مجالات العمل المرتبطة بالرسالة والأهداف التي يسعى الجميع إلى تحقيقها في كافة المجالات، واتخاذ حزمة من الإجراءات والبرامج اللازمة.
كما ناقش مرسي قضية توظيف البرمجيات الحديثة في التعليم، ومنها برامج التقويم الإلكتروني التفاعلي التي تتيح للمعلم وضع الاختبار بسهولة والتحكم بمضمونه من حيث المستوى، ونشر ذلك على الإنترنت كي يقوم الطالب بالإجابة، ثم تصل نتائج كل طالب على حدة دون الحاجة إلى التصحيح.
مشيراً إلى أنه وبنظرة واحدة يستطيع المعلم معرفة نقاط القوة والضعف لكل طالب والحصول على تحليل فوري للنتائج، كما نصح الحضور بضرورة امتلاك موقع ومنتدى للتفاعل مع الطلب وولي الأمر وتبادل الخبرات في المجال التربوي، وكذلك توظيف وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة في خدمة التعليم.
