الإقلاع عن التدخين، ليس حكراً على من هم أكبر سناً الذين أمضوا سنوات وعقودا من الزمن بصحبة هذه العادة السيئة، فهناك طلبة أرادوا الخلاص من هذه الورطة، وانتظروا أحداً للأخذ بأيديهم للخروج من مستنقع التدخين.. لذلك دأبت مدرسة الشعراوي للتعليم الثانوي على توفير قناة عبور للطلبة، توفر لهم أيسر الطرق للتخلي عن التدخين، وذلك عبر عيادة مختصة للراغبين بالإقلاع عن التدخين، وفي معالجة الحالات المدمنة في جلسات منتظمة تتم يوم الثلاثاء من كل أسبوع.

 

 

 

أحمد قاسم مدير المدرسة، يوضح أن المدرسة تضم نحو 500 طالب، وتصل نسبة المدخنين منهم إلى 8%، لافتاً إلى أن هذه النسبة كان لا بد من تداركها حتى لا تتفاقم ويتم تصنيفها كظاهرة في المدرسة، وقد جاءت فكرة تبني العيادة كوسيلة علاجية غير تقليدية، خاصة وأن هذه الفئة العمرية الحرجة، يجب احتوائها وعدم التعامل معها بصرامة.

 

سرية تامة

ويرى قاسم أنه منذ تدشين العيادة في فبراير 2012 وحتى الآن، بلغ عدد الطلبة الخاضعين للعلاج نحو 40 طالباً، ولا علم له بأسماء المتعالجين حرصاً على مشاعرهم، مشيراً إلى أنه يتم وضع خطة علاج وفق درجات الإدمان لدى الطالب، وعلى ضوء نتائج التشخيص، يخضع الطالب إلى سلسلة من الخطوات تبدأ بفتح ملف خاص به، والتعرف على من يشجعه على التدخين، لافتاً إلى أن التوعية هي أهم السبل المستخدمة في مرحلة العلاج، ولا بد من تكثيفها في المرحلة الإعدادية.

ويشير الاختصاصي الاجتماعي محمد جاسم الزعابي، إلى أنه ضبط حالات كثيرة لطلبة مدخنين، عبر جولاته التفتيشية المفاجئة في دورات المياه، مؤكداً أنه في حال ضبط الطالب متلبساً يتم إبلاغ ولي الأمر حالاً عن حقيقة ابنه، كي لا يُفاجئ الأب في مرحلة متقدمة أن ابنه من المدخنين. ويضيف أنه قبل أيام قليلة اكتشف أحد أولياء الأمور أن ابنه يدخن، وأصر على أن يتم علاجه في العيادة، ولاحظت الإدارة تطوراً سريعاً في تجاوبه مع جلسات العلاج، لا سيما أن ولي الأمر تعامل مع الموقف بسلاسة ودون عنف.

ويتحدث الزعابي عن تنصل بعض أولياء الأمور من مسؤولياتهم تجاه أبنائهم، مضيفاً: استدعيت ولية أمر بداعي القبض على ابنها متلبساً وهو يدخن في دورات المياه، واستنكرت الأم هذا الأمر، وقالت إن ولدها تعلم التدخين في المدرسة، وبعد البحث في ملف الابن، تبين أنه كان قد وقع على تعهد ورقي بعد القبض عليه يدخن مرات عدة منذ وقت طويل.

 

علامات شفاء

ويشير إبراهيم الهاشمي مساعد مدير المدرسة، إلى أن العيادة استطاعت انتشال الكثير من الطلبة، وقد بدت علامات الشفاء واضحة لدى حالات مستفحلة، لافتاً إلى أن النتائج المرصودة من المصادر الطبية تؤكد أن غالبية الطلبة كانوا من مدخني «المدواخ»، وشريحة عريضة من الطلبة بدأت التدخين في المرحلة الإعدادية.

ويضيف: العيادة ليست حكراً على الطلبة فقط، ولأولياء الأمور حرية العلاج في العيادة، وثمة آباء انتظموا في جلسات العلاج واستفادوا بشكل لافت.

ويلاحظ الطالب (أ.ع) أن التدخين لديه انخفض بنسبة كبيرة بعد انخراطه في جلسات العلاج، حيث كان في السابق يدخن «المدواخ» نحو 10 مرات في اليوم، أما الآن فنفثات الدخان قلت إلى النصف. ويستذكر في حديثه بداية التدخين قائلاً: قدم لي صديقي منذ 4 سنوات «مدواخاً» كهدية، وجربت التدخين من خلاله، وأصبحت مدمناً عليه، كما كان صديقي يزودني بعلب الغليون عند نفاذ الكمية.

أما الطالب (ن.ح) فقد كان يواجه صعوبة في ممارسة الرياضة، وهو يعاني من صعوبة في التنفس أثناء بذله أي جهد. وخلال جلسات العلاج، تراجع معدل تدخينه إلى 3 مرات أقل، مشيراً إلى أنه كان يتحين الفرص كي يدخن في دورات مياه المدرسة.