الخوف والخجل والانطواء، مصطلحات مرتبطة ببعضها البعض، وقد بات وجودها يشكل خطورة على حياة الطالب وأدائه، ويلبد صفاء مستقبله، لاسيما أن الشخصية الناجحة ترتكز على تفاعل صاحبها ونشاطه. ومن واقع المشاهدة، وفي زيارة خاطفة إلى إحدى المدارس، لاحظنا طالب بالكاد يجيب على أسئلة بسيطة موجهة إليه، فتخرج الكلمات منه متقطعة متلعثمة، وطالب آخر تعتري وجهه علامات الخجل وصوته خافت ينخفض.

في هذا السياق، أردنا تناول هذا الموضوع الملموس في مدارسنا، والتحدث حوله مع أطراف مختلفة، علنا نضع نقاطاً على الحروف، في الكشف عن الحقائق والعوامل التي أدت إلى تراكم مثل هذه الحالات في مجتمعنا المدرسي.

 

صحبة الخدم

أسباب ذلك حسب ما يرى الاختصاصي الاجتماعي إبراهيم السيد، متشعبة وكثيرة، وغالباً ما تكون بيئة الطالب، هي العامل الأول الذي يقوده إلى الخجل أو الانطواء، كالمشكلات الأسرية، إضافة إلى احتكاك الطالب الدائم مع الخدم وبقائه في صحبتهم، مؤكداً أن هذه الحالات ستؤثر سلباً في المستقبل وتهدد حياة الطالب الخاصة، وذلك على الرغم من ارتفاع معدلات هذه الفئة الدراسية، التي تتجاوز لدى معظمهم نحو 80%.

ويضيف السيد إنه لاحظ علامات الخوف بارزة على أحد الطلبة بقوة، حيث ترتفع يده أثناء الحديث معه ويغمض عيناه، ويخشى من كرة القدم إذا اتجهت نحوه، فدفعه هذا الأمر إلى البحث عما وراء لون هذا الخوف، فاكتشف أن الطالب يتعرض إلى عنف مستمر وقوي من والده، فبدأ منذ تلك اللحظة في خطوات علاجية متفاوتة، وقد تعافت هذه الحالة بنسبة 60% بعد عام كامل من العمل الجاد.

 

طرق العلاج

وعن طرق العلاج، يقول السيد: يتم إخضاع الطالب للملاحظة ودراسة حالته، والأهم إشراكه في مختلف الأنشطة المدرسية وحتى الخارجية، وإقحامه في عمليات بيع الجمعية التعاونية بالمدرسة «المقصف»، وإبلاغ معلميه بضرورة تفعيل دور الطالب في الحصة، وعلى هذا النهج تتم متابعة حالة الطالب وملاحظة التغيرات التي تطرأ على شخصيته.

ويوضح أن مشكلة الخجل الشديد لدى الطلبة، تدفعهم إلى الضعف والتخلف عن ركب التفاعل مع المجتمع المدرسي، وهو ما يعرضهم للاعتداء من قبل زملائهم المشاغبين، وقد حدثت أمور كثيرة من هذا القبيل في المدارس المختلفة، وتعرض الطلبة الخجولين لحالات سرقة صريحة أو غامضة، دون أن يحركوا ساكناً، أو حتى يشكوا للإدارة، وتلك مشكلة أخرى.

 

مشكلات أسرية

ويرجح الطالب وليد خالد أسباب الانطواء والخجل لدى الطلبة إلى المشكلات الأسرية، وقد لاحظ ذلك على زملائه الطلبة، وهو ما شده للبحث عن أسباب بقاء بعضهم بين جدران الفصل أثناء فترة الاستراحة، إلى جانب سكوتهم الممتد منذ الساعات الدراسية المبكرة وحتى قرع جرس الحصة الأخيرة.

ويؤكد الطالب حسين عادل أن الطلبة الخجولين والانطوائيين هم عرضة للتحرش الدائم من قبل زملائهم الآخرين، وتلك الهجمات الاستفزازية قد تأخذ منحى إيجابياً في بعض الأحيان، حيث يتمرد البعض على خجله ويتفاعل مع مجموعة الطلبة بأي شكل من الأشكال، وهو ما يقود لاحقاً إلى الانسجام والتداخل مع زملائه الآخرين بوتيرة مختلفة عن السابق.

مرض نفسي

ويضيف: يقودنا الشك في بعض الأحيان إلى الظن بأن الطلبة المنعزلين هم من ذوي التوحد، ولي صديق اعتقدت حيناً أنه يعاني من التوحد، وكذلك كان يعتقد المعلمون، وتم مخاطبة ولي الأمر بالحالة لإخضاعها لكشف طبي للتحقق منها، لكن النتائج أسفرت عن خلو الطالب من أي أمراض نفسية.

من جانبه يؤكد الطالب سعيد محمد أن هذه الفئة من الطلبة قليلة المشاركة في الأنشطة والفعاليات المدرسية، وقلما يشارك الطالب الخجول أو المنطوي في الإذاعة أو حفلات العيد الوطني وغيرها. كما يلاحظ أنه خلال حصة الرياضة، يمارس الطلبة جميعهم كرة القدم وألعاب رياضية أخرى، وتنزوي هذه الفئة من الطلبة في إحدى الزوايا، ويتكرر هذا السيناريو في كل حصة رياضة دون أن يبادر أي طالب منهم بالمشاركة مع زملائه.