أناقة الرجل، لا تقترن بالضرورة بالصيحات والموضات الحديثة، ولا تأتي بشعر كثيف منسدل على الكتفين، أو بملابس ضيقة على الجسد فاقع لونها أو متنسلة، وتلك الملامح يراها الطلبة «تقليعات» جديدة، لكنها من منظور آخر تؤكد انسلاخهم عن العادات والتقاليد، وانجرافهم خلف التقليد الأعمى، فهذه «الموضات» التي اجتاحت مجتمعاتنا، ورغم غيابها في المدارس، إلا أنها كانت حاضرة بقوة في المراكز التجارية، وقد ساهمت عوامل عدة في انتشارها، لعل من أهمها التأثر بنجوم الفن والسينما والمشاهير.

«الموضات الحديثة» الخارجة عن نطاق العادات والتقاليد استهجنها الاختصاصي الاجتماعي عبداللطيف الشيخ، ونفى أن تكون حاضرة داخل أسوار المدرسة بقوله: إن لائحة السلوك في المدرسة، ردعت الكثير من الطلبة، ومنعت وجود هذه الشواهد المتعارضة مع تعاليم ديننا وقيم مجتمعنا، ومنها قص الحواجب وتطويل الأظافر وابتكار قصات جديدة للشعر لا تليق بطالب عربي ومسلم.وكشف الشيخ عن محاولات بعض الطلبة، إخفاء خصلات شعر طويلة ودسها أسفل «الغترة»، وقد تمكن من كشف بعض هذه الحالات، خاصة أثناء الطابور الصباحي.

 

مواقف محزنة

وعن الإجراءات التي تتخذها المدرسة، قال عبداللطيف الشيخ: نخاطب أولياء الأمور سواء عبر الرسائل النصية أو المكتوبة باليد، ونطالبهم بمراجعة إدارة المدرسة في حال كان الطالب مخالفاً للأنظمة، وفي الوقت ذاته، نبتر بالمقص أطراف شعر الطالب أو من منتصفه بطريقة عشوائية، حتى يضطر للذهاب لصالونات الحلاقة وقصه.

وأضاف أن ثمة حالات لا يتجاوب ذووها معنا، وعلى سبيل المثال فقد طالبنا إحدى الأمهات بقص شعر ابنها، لكنها رفضت وأجابت أن «ما يهمها علاماته وليس شعره، ولن تطلب منه قصه»، الأمر الذي يساهم في تمادي الطالب ولامبالاته بلائحة السلوك المدرسية، فالظروف الاجتماعية التي يعيشها الطالب، وتقليده لشخصيات غالباً ما تكون أجنبية، تبدو من أهم الدوافع التي تزج بالطلبة في هذه السلوكيات.

من المواقف المحزنة، أن طالباً لجأ إلى صبغ شعره، ودخل على مدير المدرسة دون أي اعتبار، ما أثار حفيظة المدير الذي عاقبه بالضرب التأديبي، ثم طلب المدير من الطالب استدعاء ولي أمره، وفوجئ مدير المدرسة من ردة فعل ولي الأمر الذي جاء غاضباً، لأن ابنه تعرض للضرب، ولم يعر قضية صبغ الشعر أي اهتمام.

 

لفت الأنظار

وتحدث الطالب راشد محمد البرقع عن أسباب إطالة الشعر لدى بعض الطلبة، مؤكداً أن بعضهم يتعمد إطالته للفت أنظار الفتيات، مضيفاً أن إجازة الفصول المدرسية، ساعدت في وقتها الممتد على تفاقم هذه الظاهرة وانتشارها نتيجة غياب الرقابة المدرسية ومتابعة الأهل على حد سواء.

ورأى الطالب واصل درويش أن الملابس المخلة وقصات الشعر الغريبة تقلل من احترام الآخرين له، مشيراً إلى أنه كان في السابق متمسكاً بهذه الصيحات الدخيلة، لكنه تركها بعد تلقيه انتقادات عديدة. وعن الموضات المتداولة بين الشباب، قال درويش: تتأرجح موضات ملابس الشباب بين إنزال البنطال وارتداء آخر ممزق، فضلاً عن أحدث قصات الشعر، التي يٌطلق عليها مسميات عديدة ومختلفة منها: «فونكي» و«سبايكي» و«كيريلي» و«ريلكس» و«سبونج بوب».

وأوضح أن صالونات الحلاقة تعج بالطلبة نهاية كل أسبوع لغرض الظفر بإحدى هذه القصات، وقد استطاع أصحابها جني الكثير من المال من الطلبة والمراهقين الذين يتناوبون في قصات الشعر الغريبة، حيث لا يقل سعر القصة الواحدة عن 30 درهماً في أكثر الصالونات تواضعاً.

 

حاجب مقطع

ولاقى عادل الختال الكثير من الانتقادات جراء تقطيعه الحاجب الأيسر إلى ثلاثة أجزاء، حيث رفضت إدارة المدرسة دخوله إلى قاعة الامتحان وأحالته محل الحلاقة، لصبغ الأماكن الخالية من الشعر. وحول الأسباب التي دفعت عادل للقيام ذلك، قال: تأثرت بأحد لاعبي الكرة وقلدته تماماً فيما يخص الحاجب، وكذلك الملابس التي يرتديها، وعندما بترت أطراف حاجبي، كاد والدي أن يضربني. وتابع: للأسف ثمة الكثيرون من أصدقائي، يتأثرون بالمشاهير، ويقلدونهم دون وعي سواء بالملابس التي يرتدونها أو في قصات الشعر الغريبة.

وأضاف الطالب عمر صالح، أن الأمر بلغ لدى بعض الطلبة إلى القيام بارتداء السلاسل على صدورهم، والوشم على أجسادهم بالحناء الأسود، وصبغ الشعر بألوان مختلفة، دون الاكتراث بالعادات والتقاليد التي تنتمي إلى المجتمع الإماراتي العربي والإسلامي، موضحاً أن المراكز التجارية تعتبر ساحات سباق وتنافس بين الطلبة في العطلات، يستعرضون فيها قصات شعرهم والموديلات الحديثة التي يرتدونها أمام دور العرض في السينما، ويتجمهرون في نقاط تجمع للفت أنظار المارة.