السهر هوس يتشبث به العديد من الناس، فيقضون ساعات في اللعب واللهو، متجاهلين سلبيات وأضرار لا تحصى، ومتمسكين باعتقاد أن ذلك صيحة من عالم جديد، ومن علامات التطور والرقي.

حيث يتجرع مدمنو السهر مشقة الصراع المتكرر مع الإرهاق في ساعات الصباح، حينما يتوجهون إلى أعمالهم، فينعكس ذلك سلبياً على أدائهم في مختلف مجالات الحياة، والحال ينطبق على طلبة المدارس الذين أكدوا لـ «العلم اليوم» أن السهر يعد من أبرز الأسباب التي تقود إلى تدني مستوياتهم الدراسية.الطالب أحمد شملان، يقول إن الإنترنت.

ومباريات كرة القدم، والتلفاز والدردشة عبر أجهزة ومواقع التواصل الحديثة، كل هذه الأمور، تجذب الطلبة إلى عالم السهر، فالعديد من المراهقين يبدد ساعات طويلة في اللعب ومشاهدة الأفلام لأوقات متأخرة من الليل، وذلك بعد أخذ قسط من النوم عند الظهيرة بعد عودتهم من المدارس.

مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من إدراكهم للمخاطر الصحية التي تنتج عن السهر، وأثر ذلك على ضعف نشاطهم وأدائهم المدرسي، ومساهمته في تأخيرهم وتغيبهم، إلا أن فئة غير قليلة من الطلبة لا تزال تتشبث به.

ويوضح الطالب عبدالله سلطان، أن الطلبة الذي ينامون في وقت متأخر، يواجهون مشكلة عند النهوض في الصباح للذهاب إلى المدرسة، ويكونون أكثر عرضة للكثير من المشكلات بسب قلة التركيز، كما أنهم ينامون في الفصل أثناء الحصة.

ولا يملكون دوافع للتعلم واستيعاب المادة العلمية، مما يؤدي حتماً إلى خلق حالة من الإحباط تعزلهم عن واقع الدراسة. في الإطار نفسه، يرى سعيد محمد اختصاصي اجتماعي، أن السهر ينعكس على أداء الطلبة بشكل سلبي، ويتعارض مع أهداف المدرسة التي تنصب على تأهيل الأبناء في المستويين التعليمي والتربوي.

وهناك الكثير من الطلبة يسهرون حتى ساعات متأخرة من الليل، مما يعيق نهوضهم في الصباح، ليتسبب ذلك في حدوث حالات من التأخير والغياب المتكررة، بالإضافة إلى معاناتهم من الإعياء والتي تصل إلى حد الإغماء في بعض المرات، بسبب حالة الإرهاق التي يتكبدها الجسد نتيجة السهر.

 

إهمال وتهاون

ويؤكد أن السهر يفقد الطلبة بعض الدرجات، التي تندرج تحت مسمى المشاركة الصفية، والتي يفقدها الطلبة تحت تأثير السهر، بسب الإرهاق وعدم مقدرتهم على التفاعل والاستيعاب، وعلى الرغم من أن المدارس تفرض قيوداً وتضع عقوبات للتغلب على مثل هذه المشكلات، إلا أن التجاوزات تكون كثيرة في بعض الأحيان، نتيجة الإهمال والتهاون من قبل الطالب نفسه، أو من قبل ولي الأمر.

ويرى حمد محمد وكيل مدرسة الخليج العربي الثانوية، أن السهر وسلبياته الكثيرة، يهدد الواقع التربوي والتعليمي بشكل عام، فالضرر لا يقتصر على الطالب نفسه، بل يطال زملاءه والمعلمين، مضيفاً أنه ومن خلال المتابعة المستمرة للطلبة اتضح أن السهر هو العامل الأول الذي يقف خلف تأخيرهم أو تغيبهم، وذلك لسوء تنظيم أوقاتهم،.

وقد برزت الظاهرة بشكل أكبر بعد دخول التقنيات الحديثة، وهيمنة القنوات الرياضية ومواقع التواصل الاجتماعي على عقول العديد من الطلبة، حتى أصبحت ضمن أجندتهم اليومية، وعلى الرغم من الجهود المبذولة للحد من السلبيات التي يفرضها السهر على مستقبل الطلبة، إلا أن مدمنيه أصبحوا أسرى عادة من الصعب التنازل عنها.

 

أوقات النوم

من جانب آخر، يشكو العديد من أولياء الأمور من سهر أبنائهم وعدم تمكنهم من السيطرة على أوقات نومهم، معترفين أنهم يواجهون الكثير من المتاعب عند إيقاظهم للذهاب إلى المدرسة، ويشير حسن محمد ولي أمر إلى أن انشغال أولياء الأمور عن متابعة أبنائهم، وعدم حرصهم على تنظيم أوقاتهم، من الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى السهر.

مضيفاً أن متابعة الأبناء منذ سنواتهم الدراسية الأولى، وتحديد نمط محدد لأوقات نومهم، يساهم في منع ظهور مثل هذه المشكلات في المستقبل، كما أن تنظيم الوقت يجب أن لا يكون فقط في أيام الدراسة، بل يجب التركيز على أيام العطل التي من خلالها يتعود الطلبة على السهر.