ينبهر الطلبة والمراهقون، بالإعلانات الرنانة التي تروج لمشروبات الطاقة من كل حدب وصوب، التي توهمهم بقدرتها على إمداد الجسم بالطاقة، ورفع مستويات النشاط الذهني والجسدي لديهم.

 

 

على الرغم من تحذير الكثير من الأطباء للأهالي وتأكيدهم على افتقاد تلك المشروبات لأي فوائد صحية واحتوائها على مادة الكافيين والمكملات العشبية التي تؤثر سلباً في صحة من يتناولها، إلا أن مشهد ذهاب عدد من الطلبة صباحاً إلى البقالة القريبة من المدرسة، وخروجهم يحملون مشروبات الطاقة إلى جانب بعض الأطعمة الخفيفة، لا يزال يتكرر يومياً.. والمثير هو سماعنا لممرض أثناء تواجدنا في إحدى المدارس، يوبخ طالباً لأنه لم يشترِ له مشروب طاقة.

حول موضوع تعلق الطلبة والمراهقين بمشروب الطاقة، يقول الطالب علي حسن: الاستيقاظ في الصباح الباكر أمر مزعج للغاية، وغالباً ما تفوتني وجبة الإفطار في البيت، لذا أتناول مشروب طاقة حتى يزودني بالطاقة والفيتامينات التي احتاجها حتى أتمكن من التركيز أثناء الحصص، كما أحرص على تناول هذا المشروب بعد وجبة الغداء لأنه يساعد على الهضم.

 

تحذير

وعن مدى معرفته بالآثار السلبية على الصحة العامة للجسم التي تسببها تلك المشروبات، يؤكد علي أنه يقرأ عن هذا الأمر كثيراً في الصحف، لكنها لو كانت مضرة كثيراً، لتم وضع تحذير على غلاف العبوة.

أما الطالب جمال الدين أحمد، فيوضح أنه لا يستطيع الاستغناء عن تناولها لأنها تساعده على السهر أثناء الدراسة، ويقول إنه يتناول ما يقارب أربع علب يومياً من مشروبات الطاقة، وهي تبقي ذهنه متيقظاً طوال الوقت. وتؤكد الطالبة رهف أحمد أنها لا تشرب الماء بقدر ما تتناول مشروبات الطاقة.

وأن والدتها تغضب كثيراً حينما تراها ممسكة بعلبة مشروب طاقة، فهي تعي جيداً الأضرار الناتجة عن تناولها لذلك المشروب، لكنها تدمن تناوله لدرجة أنها تشربه خلال فترة الاستراحة في المدرسة.

 

صداع

ولأن دور الآباء والأمهات لا يقل أهمية عن دور الأطباء ووسائل الإعلام في توعية وتثقيف المراهقين والشباب، فهم مطالبون بموقف إيجابي يساهم في إنقاذ أبنائهم من فخ تلك المشروبات ذات الفوائد الوهمية، وفي هذا الإطار يقول شاهر عبدالله، ولي أمر إن هذه المشروبات تحتوي على كميات كبيرة من السكر.

لذلك يشعر من يتناولها بشيء من النشاط لفترة قصيرة، ثم يصاب بالخمول ويصبح كسولاً، كما أنها ترفع ضغط الدم وتطرد السوائل من الجسم وتسبب الصداع والأرق، وأنا أحذر أبنائي باستمرار من تناولها.

 

تجربة

وتحدثت نهى الكسواني، موظفة، عن تجربتها مع أبنائها، وخشيتها عليهم من الوزن الزائد والبدانة، مشيرة إلى أنها منعت دخول المشروبات الغازية إلى المنزل، وحرمت ابنتها هند من الخروج مع صديقاتها لمدة أسبوعين لأنها تناولت كمية قليلة من المشروبات الغازية.وتضيف أنها فوجئت حين أخبرتها إحدى المعلمات أن ابنتها تتناول مشروبات الطاقة خلال فترة الاستراحة.

وما كان منها إلا جلست مع ابنتها وحذرتها من مخاطر تلك المشروبات، وقد كان تدخلها في الوقت المناسب، فلو كانت ابنتها معتادة على تناول تلك المشروبات باستمرار، لواجهت صعوبات كثيرة في منعها من الإدمان عليها.

 

بدانة

معاناة نهى لم تنتهِ عند ابنتها، بل تتواصل مع ابنها محمد ذي الوزن الزائد، وتقول: وجد الأطباء أن الكافيين الموجود بهذه المشروبات له علاقة بداء السكري والاضطرابات السلوكية والهضمية والاكتئاب، كما أنه يؤثر في القدرات الإدراكية للإنسان، وبالنسبة لي فقد وضعت حداً لإقبال أبنائي على الوجبات السريعة.

والمشروبات الغازية الضارة، والعصائر غير الطبيعية المحلاة، التي تؤدي للأسف إلى نمو أجسامهم بصورة غير طبيعية، كما أشجعهم على الالتزام بحمية غذائية محددة، تخضع لإشراف طبي، وتحتوي على قدر مناسب من البروتينات والنشويات والدهون والفيتامينات.

 

خطورة

وتشدد إحسان محمد، ممرضة في مدرسة آمنة بنت وهب للتعليم الثانوي، على خطورة تناول مشروبات الطاقة بكثرة، مشيرة إلى أنها قد تؤدي إلى الإصابة بالسكري، فتلك المشروبات تمنح الشباب طاقات معنوية فقط، وهي خالية من أي عناصر غذائية ولا ينتج عنها إلا الضرر، حيث تسبب الأرق والخمول.

بالإضافة إلى مشكلات هضمية ونفسية.وحول البدائل التي قد تغني الطلبة عن تناول تلك المشروبات، تقول إن تناول الوجبات الغذائية الثلاث بانتظام، والحرص على وجبة الإفطار خصوصاً، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة والإكثار من شرب الماء، جميع تلك الأمور تمد الجسم بطاقة طبيعية لا يتصورها أحد.