تغمر السعادة قلوبنا حينما نلتقي أطفالاً وشباناً يحفظون كتاب الله أو بعضه، ننظر إليهم وملامح الإصرار تعلو وجوههم نحو المزيد دائماً، ومن تلك النماذج طلاب كثر، خصصنا هذه المساحة لبعضهم للتعرف على الملامح والقواعد والامتيازات المكتسبة بفعل حفظ كتاب الله عز وجل.. وفي المجمل، أكد حفظة القرآن من الطلبة، أن كتاب الله كان بمثابة المفتاح السحري لأبواب النجاح في منظومة التعليم عموماً، فهو وسيلة وأداة للتفوق والتقدم والاستقرار النفسي والاجتماعي.

«إذا أردت أن تجنب ولدك مشكلات المراهقة، حفِّظه القرآن الكريم»، بهذه الجملة المقتبسة من أحد علماء التربية، استهل محمد أحمد شقرون مدير مدرسة خلفان لتحفيظ القرآن الكريم حديثه، مشيراً إلى أن القرآن الكريم هو الصديق الأمثل لكل طالب لتجنيبه الضلال. ويقول شقرون إن المركز شهد انتهاء 45 طالباً وطالبة من حفظ القرآن الكريم، لافتاً إلى أن عملية الحفظ شملت التفسير والتجويد وأسباب نزول الآيات. ويضيف أن علاقة الطالب بالقرآن الكريم تؤثر جلياً على مستوى الحفظ لديه، حيث تتوسع مساحة الحفظ بتكثيف القراءة وحفظ القرآن الكريم حسبما تشير معطيات الوضع الراهن. وأوضح أن الطلبة المنتسبين إلى مدرسة تحفيظ القرآن، تقع عليهم مسؤولية تقديم النصح لزملائهم الطلبة المتأخرين دراسياً.

مكسب علمي

لقاؤنا مع حفظة القرآن من الطلبة، استهدف ماهية الطرق المستخدمة في حفظ القرآن، وأسرار هذه الاجتهادات، وما إذا كانت ذاتية أم جاءت عن طريق بدفع من أولياء الأمور.. ففي البداية يؤكد محمد يحيى طالب في الصف الخامس، أنه ثابر على حفظ القرآن الكريم في سنوات مبكرة من عمره، مقتدياً بأفراد عائلته الذين سبقوه في ذلك، مؤكداً في الوقت ذاته أن حفظ القرآن واجب وضروري، وهو مكسب علمي على حد تعبيره، مبرهناً على ذلك بإحرازه المركز الأول في جميع المراحل الدراسية. ويشير إلى علاقة حفظ القرآن بالدراسة، ودوره الإيجابي في تنمية مهارة الحفظ لدى الطالب، لافتاً إلى أنه لا يواجه صعوبة في حفظ المواد الدراسية أو فهمها مهما كان مجالها.

أفكار وانطباعات

ويوضح يحيى أن أفكار أصدقائه تغيرت إلى الأحسن، وتلاشت عقدهم النفسية وتبدلت حياتهم إلى الأفضل بفعل القرآن، بفعل الانتساب إلى مراكز تحفيظ القرآن، وارتيادها بشكل مستمر، وثمة العديد من النماذج الطلابية تبرهن على حقيقة هذا الأمر. وناشد يحيى جميع الطلبة بالاهتمام بكتاب الله وسنة نبيه، لأنه المفتاح السحري الذي يحقق النجاح لهم في مسيرة التعليم، ويكفل لهم العيش في حياة ملؤها الاستقرار النفسي.

وعبر عبدالرحمن ياسين، طالب في الصف السابع، عن أسفه حيال نفور الطلبة وعزوفهم عن الذهاب إلى مراكز تحفيظ القرآن قائلاً: نشعر بالغبن تجاه واقع بعض الطلبة الذين استبدلوا مراكز حفظ القرآن، بمقاهي الإنترنت وصالات اللعب.

أما فادي يحيى، طالب في الصف الرابع، فيؤكد سهولة حفظ القصائد والأناشيد بفعل حفظ القرآن، ويقارن مستوى حفظه بزملائه الطلبة قائلاً: في جميع المواد الدراسية أكون سباقاً في حفظ المواد التعليمية، ما يثير دهشة زملائي الطلبة والأصدقاء. ويشير فادي إلى أنه وإخوانه يمضون 70 كيلومتراً يومياً لبلوغ مركز تحفيظ القرآن، ويستثمرون الوقت في قضاء واجباتهم المدرسية ومذاكرة الدروس المدرسية دون أي مشقة.

إصرار مبكر

ويتبع محمد الشحي طالب في الصف الثالث، طريقة التسلسل التصاعدي في حفظ القرآن، حتى استطاع أن يحفظ الكتاب برمته في أقل من ثلاثة أعوام، وقد اعتمد لنفسه جدولاً زمنياً منتظماً، يضع من خلاله فترات محددة لكل جزء، ثم ينتقل لحفظ الجزء الذي يليه حسب الخطة الموضوعة، محققاً بذلك حفظه للقرآن الكريم مع مراعاة صحة تجويد الآيات والتمعن في مفرداته. ويعود الشحي في حديثه إلى البداية الحقيقية لحفظ كتاب الله، حيث يقول: عهدت على نفسي عدم التقاعس في تلاوة القرآن وحفظه، وكان الالتزام بأداء فروض الصلاة في المسجد بمثابة الحافز والدافع للمضي في هذا الطريق، وقد كنت أستمع إلى تلاوة الإمام في الصلاة، وأردد الآيات في نفسي، واجتهدت في قيام الليل وتلاوة كتاب الله لساعات، وكل ذلك تحقق بفضل وقوف والدتي إلى جانبي، ما دفعني حتماً للتكثيف من الدورات والجلسات حتى استطعت حفظ القرآن الكريم كاملاً وأنا في هذه السن الصغيرة.