غمرت أجهزة الهواتف الذكية وأدوات الحاسوب المتنوعة، عالم الصغار قبل الكبار، وأحالته إلى عالم تكنولوجي بامتياز، وهي تواصل تفردها بأوقات أبنائنا باعتبارها حاجة ضرورية لكل فرد، ووسيلة جديدة للتعلم، ورغم الإيجابيات التي تمتعت بها تلك الأجهزة متقاربة الذكاء، إلا أنه ثمة مشكلة خطيرة تهدد صحة أبنائنا.

وتتعلق ببصر القابض على تلك الأجهزة، فالتحديق بالعين ساعات متواصلة أمام الشاشات الذكية، ينتج عنه أضرار تتفاقم في مراحل متقدمة من العمر، ويعود حجم الضرر إلى معدل ساعات المشاهدة للمستخدم. حينما أصبح شغف الطلبة بهذه الأجهزة مبالغاً فيه، دعت الحاجة إلى كشف النقاب عن درجة الخطورة المتربصة بمدمني تلك الأجهزة، لذا حرصت «العلم اليوم» على تناول هذه القضية من أطراف وجوانب مختلفة.

 

استطاع جهاز «الآي فون» عند الطالب عبدالله حنيف، أن يستبدل عادات دراسية قديمة، مثل قراءة الدرس من الكتاب أو المذكرات، حيث يدون ما يريد من المنهاج الدراسي، ويوثق بعض الدروس عبر نظام التسجيل في الجهاز، فيغنيه ذلك عن استخدام الحاسوب في كثير من الأحيان. لكن حنيف يضيف أنه يضطر إلى استخدام جهازه الذكي لساعات، وأخيراً فقد لجأ إلى استخدام مرطبات للعين، وبدا عليه انخفاض في مستوى النظر، وتلك سمة يتشارك بها كثير من أصدقائه في المدرسة نتيجة استخدامهم المفرط لأجهزة الهواتف الذكية.

 

نظارات طبية

ويشير الطالب أحمد عبدالعزيز إلى أن الحاسوب وأجهزة الهاتف الحديثة سلبته من الوقت الكثير، وحاصرته ببرامجها المختلفة، بالإضافة إلى التلفاز الذي كان له النصيب الأوفر من المشاهدة، معتبراً علاقة الطالب بالأجهزة الحديثة أنها حالة سلبية من «الإدمان»، لافتاً إلى أن الأضرار الجانبية بدت واضحة على صحة الكثير من أصدقائه، مثل احمرار العين وآلام في الرقبة نتيجة انحناء الرأس لساعات طويلة.

ومؤكداً أن نسبة كبيرة من الطلبة يواجهون المشكلة ذاتها ويتمسكون بقوة بتلك الأجهزة، ما أثار ذريعة بعض أولياء الأمور، الذين قرروا حجب الأجهزة ومنع أبنائهم من استخدامها، خاصة وأن بعض الطلبة دخلوا مرحلة الاستعانة بالنظارة الطبية نتيجة المشكلات البصرية التي ظهرت جلياً على فئات عديدة منهم.

 

إدراك ووعي

أما الطالب محمد هاشل محمد، فيؤكد أن جهاز «البلاك بيري» شغل حيزاً كبيراً من وقته، حيث تتراوح متابعته للجهاز بين 5 و7 ساعات يومياً، مشيراً إلى أن البرامج والقصص هاجسه الأكبر ودافعه الأول للمشاهدة لفترات طويلة. ويضيف: نرتكب أخطاء ولا نعي مدى خطورتها، وقد شعرت أخيراً أن عيني بدأت تضعف، فأدركت أنه من الواجب تقليل استخدام هذه الأجهزة، والتعامل معها بحذر أكثر.

 

ولي أمر

حسين كاظم ولي أمر، أوضح أن القضية شائكة ولا تخلو من التعقيد، لأن الحاجة إلى هذه الأجهزة أصبحت ضرورية نتيجة الاعتماد الدائم عليها في مختلف المجالات لا سيما في التعليم، مؤكداً على ضرورة تكثيف الحملات التوعوية التي تهدف إلى نشر آلية الاستخدام الصحي للحاسوب ولكافة الأجهزة الحديثة.

وتقنين هذه الآلية بما يقلل من حالة الإصابة بأمراض مختلفة، فلا بد من أخذ الحيطة والحذر من خطورة البقاء لساعات طويلة مع هذه الأجهزة، وحماية أبنائنا من قبضة «ذكاء الهواتف»، وهو واجب على كل ولي أمر الذي يتعين عليه فرض قيود على أبنائه، وتوجيهم بالشكل السليم.

 

استشارة طبية

صحياً، يقول الدكتور أنمار مظفر استشاري طب وجراحة العيون ورئيس القسم في مستشفى خليفة بعجمان، إن خطورة شاشات الأجهزة الذكية تتجلى في نوعها وحجمها، والمدة الزمنية التي يمضيها الشخص خلفها، مضيفاً أن الشاشات المسطحة «الفلات» تبدو أقل ضرراً بالعين، لكن ذلك لا يلغي خطورة الجلوس لساعات ممتدة خلف شاشات الحاسوب أو الأجهزة الذكية مهما كان نوعها، لأنه حتماً سينتج عنه ظاهرة تسمى «الإجهاد البصري»، وهو ما يصيب العين بالجفاف، ويلحق الإجهاد بالبصر، فضلاً عن الأضرار المستقبلية المتمثلة في انخفاض حدة البصر، وقلة التركيز التي تساهم في التأثير على مستوى أداء الناس عامة والطالب بشكل خاص.