أدوار المعلمين لا يمكن أن تُقيد في شرح الدروس أو فرض الواجبات المنزلية وتصحيح الامتحانات وحسب، وإنما تعدى الأمر ذلك إلى حد شعور بعضهم أن المدرسة هي الأسرة الثانية في حياته، والطلبة أفرادها، ما يدفعهم للإنفاق من جيوبهم الخاصة للحفاظ على جمال الفصول التي يرتادونها، وشراء المستلزمات من أجل إقامة الفعاليات حباً في مدارسهم وولاءً لمهنتهم، لا سيما وأن هذه الوسائل تساهم في ضمان نجاح عملية التعليم، وإزالة الحواجز التي تقف بين الطالب والمعلم.

 

«العلم اليوم» التقت بعض المعلمين والمعلمات للتعرف على الأسباب التي تدفعهم لتنظيم الفعاليات، حيث أكدت حنان رضا معلمة في مدرسة المزهر للتعليم الأساسي، أن المعلم لا يجب أن يبقى مكتوف الأيدي في المشاركة في مختلف الأنشطة والمناسبات، ولا يجب أن يتقاعس أو يتخاذل في مساهمته لإنجاح أية فعالية أو نشاط طلابي،.

وأضافت: أنا حريصة على المشاركة وتحمل مزيد من الأعباء المادية، حيث أساهم بشكل مباشر في إقامة بعض الفعاليات المدرسية، والإنفاق على ما تتطلبه من مستلزمات واحتياجات سعياً للارتقاء بمستوى الطلبة وتوسيع مخزونهم المعرفي. وأشارت إلى أن المدرسة هي المنزل الثاني لها، وعلى الطالب أن يشعر بالشعور ذاته كي يعزز من حبه وولائه للتعليم والمدرسة التي ينتسب إليها، ما يجعله يستسيغ المنهاج الذي يتلقاه بقدر أكبر وبرحابة صدر ودون كلل.

أهداف تعليمية

أحمد الطيار، معلم مادة الجغرافيا في مدرسة الشعراوي للتعليم الثانوي، شدد على ضرورة الابتعاد عن التفكير بالجانب المادي في عملية التعليم، وتكريس الجهد والتركيز على توفير كافة المعايير والوسائل للخروج بنتائج وطاقات مثمرة، بغض النظر عن الأموال التي ينفقها أو الوقت الذي يكرسه للنشاط الطلابي، شريطة أن يكون هذا النشاط يحمل في مضمونه أهدافاً تعليمية وثقافية من شأنها تطوير مستوى الطالب.

وأضاف أنه ليس عيباً أو خطأً أن ينفق المعلم على شراء بعض المستلزمات التي يحتاجها في عملية التعليم، مؤكداً أن التزام المعلم بهذه السمة الإيجابية في تحمل مسؤولية الفصل، والنظر إلى الطلبة والاهتمام بهم ومعاملتهم كأبناء، وليسوا مجرد متلقين، فإن من شأن هذه السلوكيات أن تعزز من ملامح الثقة بين الطرفين، وبالتالي زيادة أوجه الفائدة والالتزام.

 

خدمة ذاتية

وأوضح محمود نجيب محفوظ، منسق اللغة الإنجليزية في مدرسة الشعراوي للتعليم الثانوي، أن التقرب من مهنة التعليم يستلزم طرح أفكار جديدة تساعد الطلبة على تطوير مهاراتهم وتنميتها كي لا يتعثرون بعقبات أكاديمية مستقبلاً، مؤكداً أن الطالب بحاجة مستمرة لوقوف المعلم إلى جانبه، في الورش والمسابقات المختلفة.

وتحدث عن تجربته الشخصية في هذا الجانب قائلاً: لقد خضنا تجارب عديدة، أثبتت أن الطالب بحاجة إلى التوجيه والإرشاد من قبل المعلم، منها مسابقات نظمتها المدرسة في كتابة القصة القصيرة والمقال باللغة الإنجليزية، واتضح أن طلبة كثيرين كانوا بحاجة إلى مزيد من الوقت، ولم أبخل عليهم بذلك، وقد أجرينا معاً جلسات حوارية ومقابلات خارجية لمتابعة الأعمال المُقدمة للمسابقة.

 

ولي الأمر

وأشارت تماضر عادل معلمة في مدرسة أنيسة الأنصارية للتعليم الأساسي، إلى أن المعلم يعتبر ولي الأمر لطلبته، لذلك لا ينبغي على المعلم أن يبخل على فصله وطلبته حتى وإن كانت ظروفه غير مساعدة. وقالت: أقدم باستمرار هدايا تحفيزية للطلبة المتفوقين، وأدركت أن هذه الهدايا تسهم في انتشال بعضهم من حمى الركود الأكاديمي والكسل، خاصة.

وأن هذه الهدايا أتاحت الفرصة للتقرب من الطلبة بشكل أكبر، وساعدت في زيادة حب المعلمة واحترامها، فما ينفقه المعلم لصالح الطالب، يعتبر واجباً عليه، لأن هؤلاء الطلبة أمانة، وقد يكون المعلم سبباً في تدني مستوى بعضهم، وأحياناً سبباً في تطور مهارات آخرين، فلينظر كل معلم ومعلمة ماذا يريد أن يفعل؟.