أطفال لم يجدوا من يوجههم نحو أسلوب حياة صحي، ويساعدهم على مقاومة إغراءات الوجبات السريعة التي تمنح الجسم الكثير من السعرات الحراري المسببة للبدانة والسمنة المفرطة، فأصبحت أحجامهم «عائلية».
وهم الذين يجلسون لساعات أمام شاشة التلفاز برفقة «البوب كورن» والمثلجات، ولا يثنيهم أحد عن ذلك، كما لا يجدون أحداً يدفعهم لممارسة أي نوع من التمارين الرياضية.. والمصيبة أن الكثير من أولياء الأمور لا يحذرون أبناءهم من مخاطر السمنة المفرطة التي قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض لا حصر لها.
التقينا الطالب حارب خميس عبيد، الذي بدا حزيناً حين أكد لنا أن سمنته المفرطة منعته من المشاركة في أحد العروض الرياضية التي تدرب عليها كثيراً، حيث لم تتوافر له بدلة رياضية بحجم مقاسه، وقال عن أسلوب حياته الذي أوصله إلى وزن 110 كيلو غرامات: إن علاقته مع الطعام أكثر من ممتازة، وشهيته تظل مفتوحة على الأكل تحت كل الظروف، سواء كان سعيداً أو مكتئباً، كما أنه لا يمارس أي تمارين رياضية، وحياته تتلخص في النوم والأكل والذهاب إلى المدرسة يومياً.
الرشاقة المسلوبة
وأضاف: أحب تناول الأكلات الشعبية الدسمة المشبعة بالدهون، بالإضافة إلى الوجبات السريعة، وهو لم يجد في المنزل من يثنيه عن تلك العادات الغذائية السيئة إلا بعد فوات الأوان، حيث ضاعفت والدته مؤخراً رقابتها على نوعية الأطعمة التي يتناولها، كما اشترى له شقيقه آلة رياضية حتى يتمكن من استعادة «رشاقته المسلوبة».
وأوضح حارب أنه يعي تماماً الأخطار الصحية التي تحيط به إن لم يضع حدا لشهيته، وقال: أنا مصاب بالربو والسبب سمنتي، وقد أخبرني الممرض في المدرسة أن سمنتي ستجعلني معرضاً أيضاً لأمراض كثيرة مثل السكري وأمراض القلب، وهذا ما شجعني على تغيير أسلوب حياتي بالكامل من أجل الحفاظ على صحتي.
السمنة المفرطة
وقال الطالب محمد إسماعيل حسن الذي يتجاوز وزنه 145 كيلو غراماً: في السابق كنت ألتهم كل ما يقع بين يدي من وجبات سريعة ومشروبات غازية، ولم أكن أنتبه لزيادة وزني على الرغم من تحذيرات والدتي وتنبيهها المستمر لي، إلى أن أصبت بمرض السمنة المفرطة التي أدت إلى إصابتي لاحقاً بالسكري.
وأضاف: وقف ذات مرة على الميزان، وصعقت حين تجاوز وزني 160 كيلو غراماً، كما ساءت حالتي النفسية لأيام عدة بسبب تعليقات أصدقائي الساخرة على سمنتي المفرطة، التي تجعلني أبدو أكبر بكثير من عمري، وتجبرني على ارتداء ملابس مقاسها «XXXL»، وحينها طلبت مساعدة ممرض المدرسة الذي وضع لي جدولاً غذائياً مناسباً، كما انضممت إلى ناد رياضي للعودة إلى وزني المثالي.
شرط القبول
وحول أكثر المواقف تأثيراً في نفس الطالب علي عبدالله حسين في الصف التاسع، قال: قبل عدة شهور قررت التسجيل في معهد التكنولوجيا التطبيقية، وكان شرط المعهد الوحيد لقبولي، خسارة 25 كيلو غراماً من وزني، وهذا جعلني أكثر جدية في التعامل مع سمنتي المفرطة، وبفضل الله ثم متابعة عائلتي وتقيدي بحمية غذائية، استطعت تخفيض وزني كثيراً حتى وصل إلى 96 كيلو غراماً.
أما عدنان جاسم الذي وصل وزنه إلى 105 كيلو غرامات، مع العلم أنه لا يزال طالباً في الصف الثامن، فلم نلمس في حديثه رغبة في التغلب على سمنته، وقال: لاحظت زيادة وزني قبل فترة، وقررت ممارسة الرياضة والالتزام بحمية غذائية، ولكن زاد وزني أكثر من السابق، وفقدت الأمل وصممت على ممارسة حياتي وعاداتي الغذائية بشكل طبيعي.
مسؤوليات المدرسة
وتتلخص مهمة الممرضين والممرضات في المدارس، في التعرف إلى مختلف الأمراض التي يعاني منها الطلبة، وإعداد خطة عمل مكتوبة للسيطرة على الأمراض الأكثر انتشاراً بينهم، بالإضافة إلى تقويم سلوكياتهم الغذائية الخاطئة، والتواصل مع أولياء الأمور وتثقيفهم صحياً، حيث قال الفاتح عبدالكريم بخيت ممرض في مدرسة آل مكتوم للتعليم الأساسي حلقة ثانية بنين: عوامل نفسية وأسباب وراثية مختلفة، تقف خلف الإصابة بالسمنة المفرطة، كما أن الإفراط في تناول الأطعمة عموماً والإسراف في تناول السكريات والنشويات والدهون على وجه الخصوص، وقلة النشاط والحركة.
بالإضافة إلى تناول بعض الأدوية مثل الكورتيزون لفترات طويلة يؤدي إلى الإصابة بها. وأضاف: أحذر الطلبة من ثلاثة أمور مهمة، وهي: الجلوس كثيراً من دون حركة، والجوع لأنه عدو «الريجيم»، والمأكولات المقلية لاحتوائها على نسبة عالية من الدهون والسعرات الحرارية.
