يجهل بعضنا، وربما الكثير منا، مناسك الحج والعمرة، وكيفية أدائها على النحو الواجب، لهذا دعت الحاجة إلى تنظيم فعاليات دينية هادفة يستقي منها الطلبة جميع المعلومات المتعلقة بأداء هذه الفريضة، ويطبقونها على أرض الواقع في ساحة المدرسة.

 

 

في مدرسة العذبة للتعليم الأساسي، تم إحياء فعالية الحج للعام الثاني على التوالي بمشاركة المدرسة الإسلامية وحملة الضيافة للحج والعمرة، وقد استطاعت إدارة المدرسة من خلال تلك الفعالية، أن تخلق طقوساً خاصة بفريضة الحج والعيد الأضحى المبارك. والفكرة ذاتها تجسدت في مدرستي المزهر، وعتبة بن غزوان للتعليم الأساسي.

 

دعم مستمر

عائشة نصر الله مديرة مدرسة العذبة، قالت إن المدرسة حرصت إلى جانب تلك الفعالية، على تقديم الخدمات الإنسانية إلى بعض الشرائح المحتاجة في المجتمع، مثل كسوة العيد، حيث تم جمع كمية كبيرة من المساعدات العينية، بمشاركة فاعلة من الطالبات والمعلمات، وذلك مؤشر دليل واضح على أن الفعاليات المختلفة في المدرسة، حركت الحس المجتمعي لدى الطالبات، ونمت فيهن ثقافة احترام الذات والآخرين فضلاً عن المكتسبات الدينية الأخرى.

 

حج البدل

وأكدت المعلمة آمنة العليلي، منسقة اللغة العربية بمدرسة العذبة، أن فعالية الحج وعيد الأضحى، أقيمت للعام الثاني على التوالي، وضمت عدة محاور، أهمها بيع بعض المنتجات عبر المعرض الذي أقامته المدرسة، وتحويل ريعها بالإضافة إلى ما تبرع به أولياء الأمور لتسيير 15 حاجاً لأداء مناسك حج البدل، مشيرة إلى أنه ثمة خطط مرسومة لتنظيم وإقامة فعاليات مماثلة في فصل الصيف، تهدف إلى تسيير الطالبات لأداء العمرة.

.وحول الفكرة ذاتها، تحدث محمد يوسف الصغير، إمام وخطيب، حول كيفية غرس الثقافة الدينية في نفوس الطلبة، والوسائل المستخدمة في تنمية هذا الوازع الديني، مشيراً أن فعالية الحج ستساهم في تعزيز روح التعاون بين الطلبة، وتبث فيهم الأخلاق الحميدة، معتبراً أن تقديم مناسك الحج بشكل تطبيقي سيرسخ في ذهن الطالب كيفية أداء فريضة الحج أو العمرة، منوهاً إلى أنه ثمة أناس كبار يجهلون واجبات الحاج أو المعتمر، ولا حرج من توعية الأطفال بأهمية هذه الفريضة والقيام بها مبكراً.

وطالبت هند الكتبي معلمة في مدرسة عتبة بن غزوان، بضرورة تكثيف الدعم للفعاليات الدينية والمجتمعية التي تساهم في تنمية ثقافة الطلبة المجتمعية، وتفعل من دوره داخل المجتمع. وقالت: مبادرتنا بهذا النشاط الديني هي نقطة بداية لضخ المزيد من الأنشطة والفعاليات الأخرى التي تهدف إلى رفع الثقافة المجتمعية والدينية لدى الطالب، من خلال الجماعات الداخلية في المدارس، ومن ضمنها جماعة بر الوالدين، التي نحرص من خلالها على احترام الطالب لوالديه ورد الجميل لهما.

 

انتظار بشغف

وأضافت هيفاء سليمان، معلمة في المدرسة الإسلامية في دبي، أن الفعالية لاقت ترحيباً كبيراً من الطلبة، خاصة المحاضرات التي نظمتها المدرسة، فالطلبة أبدوا رغبة صادقة في المشاركة بهذه الفعالية، حيث استذكر البعض رحلته مع أفراد عائلته لأداء فريضة العمرة، والبعض الآخر وجدها فرصة تأهيل لأداء فريضة الحج أو العمرة مستقبلاً، مؤكدة أن الطلبة ينتظرون هذه الفعالية كل عام وبشغف واضح، وذلك دليل على أن الفعالية أثرت بشكل كبير على ثقافتهم الدينية.

 

مكاسب عديدة

وأكدت الطالبة ريما عبدالله، أنها أصبحت قادرة على أداء مناسك الحج والعمرة، مشيرة إلى أنها رددت بقوة تكبيرات الإحرام في المدرسة على غرار ما يطبق في الحرم المكي، حيث رسخت هذه الأركان الشروط الواجب إتباعها أثناء أداء فريضة الحج، ما أثار في نفسها الرغبة بشدة للتوجه لأداء الحج أو العمرة، خاصة وأنها لم تحظ بهذه الفرصة سابقاً.

أما زميلتها الطالبة فاطمة حسن، فأوضحت أنها استطاعت تنمية ثقافتها الدينية من خلال فعالية أداء مناسك الحج التقليدي، مشيرة إلى أن الفعالية حققت مكاسب كثيرة، أهمها توطيد العلاقات بين الطلبة بالاحترام والمودة، والتفكير سوياً في تقديم أنشطة غير تقليدية دينية وتطوعية ومجتمعية، مشيرة إلى أن الطالبات تمكنّ وفي حدود 6 ساعات من العيش في روحانيات فريضة الحج، كما ولو كنّ فعلاً في الأراضي المقدسة، وعشن بعد ذلك أجواءً أخرى في العيد وما صاحبه من طقوس تتمثل في توزيع العيدية وشرب مياه زمزم.