المعتقدات والمفاهيم الخاطئة، مشكلة مزمنة يعاني منها كثير من أفراد المجتمع، وذلك على الرغم من التقدم العلمي الذي شهدته البشرية في شتى المجالات، فتلك المعتقدات تلقي بأعبائها على المجتمع وتثقل أفراده بالآثار السلبية والمخاطر المتعددة، ومن هذا المنطلق حرص قسم الطب النفسي بمستشفى راشد.

وبالتعاون مع مدرسة أنيسة الأنصارية في دبي، على إيجاد ندوة توعوية بعنوان «الصحة النفسية» تأتي بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية، وقد استهدفت الأمهات والمعلمات والطالبات، من أجل تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي تتشكل على أثرها «وصمة» المرض النفسي، بحسب ما توضح الدكتورة سامية أبل أخصائي أول الطب النفسي.

 

 

الدكتورة سامية أبل، تضيف أن كثيراً من الناس، يؤمن بأن الأمراض ما هي إلا من أعمال الشيطان الذي يتلبس المريض، أو ربما تكون نتيجة العين أو السحر أو الحسد، وفي حال إصابة شخص ما بالمرض فإنه يتوجه إلى العلاج الروحاني عند المشايخ والمشعوذين والدجالين، ويدفع مقابل ذلك أموالاً تبلغ في بعض الأحيان أرقاماً خيالة، ناهيك عن الضرر الذي قد يمس الشخص نتيجة اللجوء إلى مثل هذه الفئات غير المؤهلة.

 

العلاج بالأدوية

وتشير إلى أن شريحة أخرى من الناس تحمل مفاهيم خاطئة حول العلاج النفسي، وتبتعد عن التعامل معه، وتركز على معالجة الآلام الجانبية المصاحبة للحالة النفسية، كما يوجد اعتقاد لدى البعض أن العقاقير النفسية تسبب الإدمان، أو لها مضاعفات سيئة على المخ أو الجسم، ويعتبرها أدوية مهدئة لا فائدة منها، دون الاستناد على حقائق علمية، حيث أثبتت الإحصائيات أن نسبة المرضى النفسيين الذين يتماثلون للشفاء عن طريق استخدام الأدوية والعقاقير تجاوزت الـ 60%.

وتقول إن الحل يكمن في رفع مستوى الوعي الصحي والثقافي لدى المجتمع، وإعطاء الحالات النفسية وقتاً وجهداً أطول، حتى تتغلب على المشكلات التي تواجهها.

 

رؤية المدرسة

وتؤكد فضيلة السيد حسين مساعدة مديرة مدرسة أنيسة الأنصارية، أن بعض المعتقدات المنتشرة في مجتمعاتنا العربية، قد تشكل خطورة على الأفراد، لما تحمله من أفكار سلبية، وهي تعالج في كثير من الأحيان بتصرفات خاطئة، تهدد استقرارهم النفسي.

ونظراً لما تتمتع به الأمهات والمعلمات من أهمية في تثقيف الأجيال، فقد بادت المدرسة إلى تنظيم هذه الندوة، بعد توجيه الدعوات للأمهات والمعلمات، وقد شهدت الندوة حضوراً إيجابياً وكبيراً، عكس مدى حرصهن على النهوض بالمجتمع.

وتلفت إلى أن إيجاد ندوة توعوية في المدرسة، لا يشترط وجود حالات نفسية عند المعلمات أو الطالبات أو الأمهات، وإنما جاءت حرصاً على نشر التوعية، والقضاء على بعض المعتقدات الخاطئة حول الطب النفسي، حيث يعتقد كثير من الناس أن زيارة الطبيب النفسي تقتصر على الذين يعانون من مشكلات عقلية، بالإضافة إلى ذلك، فقد أردنا الوقوف على مسببات الاكتئاب والتوتر التي تنتج عن ضغوطات الحياة اليومية، وكيفية التخلص منها.

 

رياضة اليوغا

وقد رافق تنظيم الندوة الصحة النفسية في مدرسة أنيسة الأنصارية، تدريب الطالبات على رياضية «اليوغا» التي تساعد على استرخاء عضلات الجسم والعقل، حيث قدم مجموعة من المختصين حصة تدريبية شارك فيها عدد كبير من الطالبات.

وقالت ليلى محمود حمدان معلمة التربية الرياضية، إنه وبعد المشاركة في هذه الفقرة، فقد شاهدت ارتياحاً كبيراً على وجوه الطالبات، اللواتي انسجمن بسرعة مع التمارين، وطالبن بتكرار مثل هذه الحصص والبرامج التدريبية بشكل مستمر، مضيفة أن مثل هذه التدريبات تساهم في تخفيف التوتر وإزالة التشنجات العصبية، وتوفر سهولة في التنفس، وتساعد بشكل مباشر على الارتقاء بالمستوى الدراسي.

وفي ختام اليوم الصحي بمدرسة أنيسة الأنصارية، أشادت عائشة ماجد رئيسة المجلس الطلابي بمدى استفادتهن من هذه الندوة التي صححت بعض المعتقدات الخاطئة حول مفهوم الطب النفسي والعلاج البديل، مشيرة إلى أن الأمهات حرصن على التفاعل الإيجابي مع الندوة التي أتاحت لهن المجال في الحصول على إجابات شافية عن بعض الأمور المتعلقة بحياتهن الشخصية.