مرحلة المراهقة بمعطياتها وخصائصها، تشكل المنعطف الأخطر الذي يمر به الشباب والشابات، فالبعض منهم يفسر مفهوم الحرية على أنها حياة بلا حدود وتصرفات بلا خطوط حمر، بينما يتأثر البعض الآخر بالسلبيات والعادات السيئة التي تضخها القنوات والفضائيات والمسلسلات ويصر على التمرد وتقليد ما يراه، وكلاهما يحتاجان إلى التوجيه والإرشاد والمتابعة في البيت والمدرسة.

من هذا المنطلق سعت مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية للبنات، إلى توفير محاضرة توعية لطالباتها، حول أهمية الوقت والاعتزاز بالأنوثة والاحتشام والاحتفاظ بثقة الأهل، قدمها العريف أول هاشم الوالي من شرطة دبي، الذي اجتهد بأسلوبه الفكاهي لمناقشة العديد من الأفكار التي تدور برؤوس الطالبات.

 

«إذا كنت تعيشين بين خمسة ذكور، فهذا لا يعني أن تقلديهم وتنسي أنوثتك».. بهذه الجملة بدأ العريف أول هاشم الوالي المحاضرة، ومضى قائلاً: أندهش من اللواتي يحاولن اكتساب صفات الذكور ويتخلين بسهولة عن رداء الأنوثة الذي وهبهن إياه الخالق عز وجل، فهن لا يخرجن بذلك عن طاعة أهلهن فقط، بل عن طاعة الله تعالى أيضاً، مضيفاً أنه لا بد من الاعتزاز بالأنوثة والمحافظة عليها، فهي كنز حقيقي لا يجب أن تفرط به الفتاة، التي يتوجب عليها أيضاً اختيار صديقاتها بحرص شديد، لأن الصاحب ساحب، وكما قال أحد الحكماء «قل لي من تصاحب أقل لك من أنت».

 

الكلام المعسول

وحذر هاشم الوالي الطالبات من الوقوع في فخ السلوكيات الخاطئة، مشيراً إلى أن الفتيات يذهبن إلى المراكز التجارية بهدف التسوق أو لقاء الصديقات، وهذا ليس خطأ أو عيباً، ولكن على الفتاة أن تحافظ على احتشامها والتصرف بعقلانية ومراعاة عدم الضحك أو التكلم بصوت عالٍ في الأماكن العامة، حتى لا تشجع أصحاب النفوس المريضة من الشباب على مضايقتها أو الإساءة إليها.

وأضاف ان الفتيات يفتحن على أنفسهن أبواباً من المشكلات حين يتجرأن على مجاملة شاب قصد معاكستهن، وسيكتشفن في نهاية المطاف أنهن الخاسرات الوحيدات، وأنهن ضحية بائعي الكلام من الشباب الذين لا هم لهم سوى التسلية ومضايقة الآخرين.

 

ملامح كاذبة

وتطرق الوالي إلى ابتسامات التمثيل والمكر، ونظرات الإعجاب الواهمة من قبل بعض الشباب، بقصد إيهام الفتاة بشيء من صدق النوايا، فبعض الشباب يعدون الفتيات بالزواج حتى يتمكنوا من التلاعب بمشاعرهن وعواطفهن، وحين تصدق الفتاة ادعاءات الشباب الكاذبة، فهي حتماً ستقع في دوامة القلق والتعثر وستكون حياتها مليئة بالمشكلات.وبعد أن سرد العريف أول هاشم الوالي، مجموعة من القصص المعبرة أمام الطالبات، تطرق إلى أهمية استثمار الوقت في الأمور المفيدة في حياتهن.

وقال إنه لا يمكن تعويض الوقت ولا يمكن استعادة الساعات الماضية، وعلى الفتيات اتخاذ مواقف جادة في حياتهن ومراجعة أنفسهن وتحديد الأهداف المراد تحقيقها، فالسهر وإضاعة الوقت مع «البلاك بيري» لن يحقق إلا نتائج سلبية.

 

الحذر والتوجيه

من جانبها، أوضحت خالدة أحمد الاختصاصية الاجتماعية في مدرسة آمنة بنت وهب الثانوية للبنات، أن إدارة المدرسة حريصة على دمج الطالبات في محاضرات وأنشطة وبرامج، توفر لهن أرضية صلبة للتعامل مع المشكلات التي قد تواجههن في المدرسة أو البيت، فحيوية المراهقين تستدعي الحذر والتوجيه.

ونحن نركز على إيصال الهدف السلوكي والتربوي إلى الطالبات، بأساليب متنوعة ومشوقة حتى يستطعن تحليل الأمور واستخلاص العبر بأنفسهن. ووجهت الاختصاصية الاجتماعية مجموعة نصائح إلى الأهل، مشددة على ضرورة الابتعاد عن أسلوب التعنيف، وإبراز الخصال الطيبة لدى الفتاة أو الشاب، حيث إن ذلك يشجع الأبناء على فعل كل ما هو إيجابي ويدعم مناعتهم ضد الانحراف، كما يجب ألا ننسى أهمية تخصيص وقت كافٍ للجلوس مع الأبناء، ومناقشة مشكلاتهم وهمومهم بشفافية ووضوح.